فهرس الكتاب

الصفحة 8434 من 20085

(وأما أستدلالك بترك النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده تكفير المنافقين وقتلهم، فقد صرح الخاص والعام ببديهة العقل: أنهم لو يُظهرون كلمة واحدة أو فعلا ً واحدا ً من عبادة الأوثان أو مسبّة التوحيد الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم يقتلون أشر قتله] أ.هـ(1)

وقد أفاض صاحب كتاب"حد الإسلام وحقيقة الإيمان"في مناقشة موضوع المنافقين وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلهم على نحو محمود ودقيق يغني من إعادة الحديث فيه فليرجع إليه. (2)

3 -أن حكم الطائفة المختلف فيها قد حسمته بعد ذلك الآية الكريمة وكان بنزولها امتناع الإختلاف - بعد ذلك - في حكم هذه الطائفة وذلك يعني:

أن قبل نزول الآية الكريمة كان إختلاف الصحابة من قبيل إختلاف التنوع الذي لا يُذم أطرافه ودليل ذلك سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يعد إقرارا ً للطرفين المختلفين فيما تأولا وأن بعد نزول الآية الكريمة أصبح من الممتنع الإختلاف بشأن هؤلاء المنافقين لأن الإختلاف هنا وبعد نزول الآية الكريمة يصبح إختلاف تضاد (3) يُذم ويأثم الطرف المخالف فيه للنص وحكم الآية الكريمة.

ونلخص من هذا أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا بشأن قوم مقطوع بكفرهم على نحو بين واضح، وأنما كان إختلافهم فيمن أظهر الإسلام ثم ظهرت منه أفعال أو أقوال ظن فيهم بعض الصحابة االنفاق.

وظن فيهم البعض الآخر من الصحابة حسن النية ولم يكن مقطوع بكفرهم أو نفاقهم.

وهذا خلاف موضوعنا حيث موضوعنا تكفير الكافرين المقطوع بكفرهم ومن لم يكفرهم بعد النص الواضح بكفرهم. والحكم أنه كافر لسببين أساسيين:

الأول - أنه رد حكم الله تعالى بكفرهم.

والثاني - أنه بذلك قد تولاهم حيث الشهادة بالإسلام ولاء كما أن الشهادة بالكفر براء.

الشبهة الثالثة:

قالوا: إن الصحابة اختلفوا في تكفير الخوارج وإن العلماء اختلفوا في تكفير الجهمية وسائر الفرق المبتدعة وإن هذا الاختلاف لم يدفعهم أن يكفر بعضهم البعض لأجل أن منهم من لم يكفر الكافرين.

وهو قول مشبوه مردود على قائله حيث قد علمنا أن سائر الفرق المبتدعة من أهل الأهواء مخالفون لأهل السنة والجمعة فيما هم عليه من مذهب عقيدي يتعلق بأصول يتعلق بأصول سنة الاعتقاد لا في أصل الاعتقاد و الفرق بين المخالف في أصول سنة الاعتقاد وأصل الاعتقاد أن المخالف لأصل الاعتقاد مقطوع النص بكفره قرآنا ً وسنة وأما المخالف لأصول سنة الاعتقاد فهو غير مقطوع النص بكفره.

ولذا سمي من خالف عقيدة أهل السنة والجماعة بأهل البدع والأهواء ولم يقطع بكفر طوائف كثيرة منهم لعدم قطعية النص بكفره بل إن تكفيرهم كان محل اجتهاد العلماء وبالتالي محل اختلافهم.

وذلك خلاف من خالف عقيدة التوحيد كمن غلا في عليّ بن أبي طالب فحرقهم بالنار وكمن توجه بشيء من الشعائر والنسك التي تجب لله وحده إلى غير الله، وكمن والى أعداء الله فأمثال هؤلاء مقطوع النص بكفرهم.

ولذا - وكما سبق أن بينا - يخرج عن مجال تطبيق قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر كل ما هو غير مقطوع النص بكفر فاعله. ولما كان غير مقطوع النص بكفر فاعله فمن لم يكفره لا شيء عليه فضلًا عن غيره.

فخرج بذلك الاختلاف في تكفير الخوارج أ المرجئة أو الجهمية أو المعتزلة أو سائر الفرق من أهل البدع والأهواء عن مجال تطبيق قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر ولكن بشرط ألا يضيفوا إلى بدعتهم - الغير مقطوع النص بكفر فاعلها - بدعة أخرى مقطوع النص بكفر فاعلها حيث هنا يصبح الأمر داخل تحت حكم قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر، والله تعالى أعلى وأعلم.

(1) - يراجع جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي شرح الحديث الثامن ص 103 الريان.

(1) كشف الشبهات ص 5 م. السلفية.

(2) ونذكر هم أن من هذه الأصول: 1 - التزام النص وطرح التأويل 2 - مراعاة الصيغ مع النظر في المقاصد وتتبع المعاني 3 - الوقوف مع الحكم 4 - الجمع بين أطراف الأدلة

5 -ربط الفرعيات الجزئية بقواعدها الكلية، (يراجع حد الإسلام وحقيقة الإيمان) من ص 18 وما بعدها.

(1) أحكام القرآن للإمام ابن العربي جـ 1 ص 469.

(2) فارتدوا سرًا بدليل إظهارهم الاستئذان من النبي صلى الله عليه وسلم.

(1) احكام القرآن ابن العربي جـ 1 ص 468 ط. الجبل.

(1) تاريخ نجد ص 344 الرسالة 21.

(2) حد الإسلام وحقيقة الإيمان ص 36 وما بعدها.

(3) يراجع أنواع الاختلاف وحكم كل نوع في اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيميه رحمه الله وأيضا ً شرح العقيدة الطحاوية.

و أسأل الله أن ينور قلبك و يهدينا و اياك الى صراط مستقيم و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات و الحمد لله اولا و آخر و صلى الله على محمد و آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت