فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [06 - Oct-2008, صباحًا 01:19] ـ
الصورة السادسة: اختلفوا في اعذار الشاك في قدرة الله تعالى ولم يكفروا بعضهم وهذا تضمنه حديث الرجل الذي أوصى أهله أن يحرقوه بعد موته حتى يضل الله بذلك ولا يقدر على جمعه .. فرأي أهل العلم أن هذا الرجل قد وقع في الكفر المجرد ولكنهم اختلفوا في المانع من تكفيره على أقوال كثيرة حتى زعم بعضهم أنه كان في شريعته جواز المغفرة للكافر!!!.
قول الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في فتح الباري [6/ 522 - 523] :
[-- قوله: (فوالله لئن قدر الله عليّ) ، في رواية الكشميهني: (لئن قدر عليّ ربي) . قال الخطابي: قد يستشكل هذا، فيقال: كيف يغفر له وهو منكر للبعث والقدرة على إحياء الموتى؟ والجواب أنه لم ينكر البعث، وإنما جهل، فظنّ أنه إذا فعل به ذلك لا يعاد فلا يعذب، وقد ظهر إيمانه باعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله. قال ابن قتيبة: قد يغلط في بعض الصفات قوم من المسلمين فلا يكفرون بذلك؛ وردّه ابن الجوزي وقال: جحده صفة القدرة كفر اتفاقًا، وإنما قيل إن معنى قوله: (لئن قدر الله عليّ) أي: ضيّق، وهي قوله: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} أي: ضيّق، وأما قوله: (لعلي أضلّ الله) فمعناه: لعلي أفوته، يقال: ضلّ الشيء إذا فات وذهب، وهو كقوله: {لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى} ، ولعل هذا الرجل قال ذلك من شدة جزعه وخوفه، كما غلط ذلك الآخر فقال: أنت عبدي وأنا ربك، ويكون قوله: (لئن قدّر عليّ) بتشديد الدال أي: قدّر عليّ أن يعذبني ليعذبني، أو على أنه كان مثبتًا للصانع، وكان في زمن الفترة، فلم تبلغه شرائط الإيمان، وأظهر الأقوال أنه قال ذلك في حال دهشته وغلبة الخوف عليه، حتى ذهب بعقله لما يقول، ولم يقله قاصدًا لحقيقة معناه، بل في حالة كان فيها كالغافل والذاهل والناسي، الذي لا يؤاخذ بما يصدر منه، وأبعد الأقوال قول من قال إنه كان في شرعهم جواز المغفرة للكافر. --]
فهؤلاء لم يستسيغوا إعذار من شكّ في قدرة الله تعالى بالجهل .. ورأوا أن الجهل لا يصحّ عذرًا في هذه المسألة.
وفريق أخر من العلماء منهم شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يعذره بمانع الجهل كما هو صريح مذهبه، وكذلك قال ابن حزم - رحمه الله - كما ورد عنه في كتابه الفصل.
ومن هذا الباب اختلافهم في قول الحواريون لنبي الله عيسى عليه السلام هل يستطيع الله أن ينزل عليهم مائدة من السماء، فرأي فريق من العلماء أن هؤلاء لم يشكوا في قدرة الله أصلًا، ورأي فريق أخر أنهم قد وقع لهم الشك في قدرة الله وهذا كفر ولكنهم عذروا بالجهالة.
قال ابن حزم رحمه الله: (فهؤلاء الحواريون الذين أثنى الله عزوجل عليهم قد قالوا بالجهل لعيسى عليه السلام هل يستطيع ربك أن يُنزل علينا مائدة من السماء؟! ولم يبطل بذلك إيمانهم وهذا مالا مخلص منه وإنما كانوا يكفرون لو قالوا ذلك بعد قيام الحجة وتبيُّنهم لها) إهـ الفصل في الملل والهواء والنحل:3/ 253.
فهل على من لا يعذره بالجهل تكفير من يعذره بالجهل؟؟
سيقولون: ولكن هذه من مسائل الصفات .. وليست من أصل الدين.
أقول: من لم يعذره بالجهل رأى أنها من أصل الدين .. ومما هو معلوم، أنّ الاعتقاد بأن الله قادر وخالق ورازق، هذا من أصل الدين، وحتى كفّار قريش كانوا يعتقدون بذلك .. وإلا فكيف يُعبد من لا يقدر؟؟
وممن يرى أن هذه المسائل من أصل الدين هو ابن القيم - رحمه الله -، فقد قال - كما في ما أوردناه من كلامه - في [الطرق الحكمية: 1/ 238] :
[-- مَنْ كَفَرَ بِمَذْهَبِهِ؛ كَمَنْ يُنْكِرُ حُدُوثَ الْعَالَمِ، وَحَشْرَ الْأَجْسَادِ، وَعِلْمَ الرَّبِّ تَعَالَى بِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ، وَأَنَّهُ فَاعِلٌ بِمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، لِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ. --]
ـ [محمود المصرى المسلم] ــــــــ [06 - Oct-2008, مساء 03:28] ـ
موضوع فعلا الله يفتح عليك ويريت الجميع يدخل للافاده
ـ [أبو شعيب] ــــــــ [06 - Oct-2008, مساء 10:41] ـ
السلام عليكم،
-اختلفوا في من دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - ليدعو الله تعالى .. فمنهم من قال شرك أصغر، ومنهم من قال أكبر.
-اختلفوا في السجود لغير الله - تعالى -، فمنهم من قال هو شرك أكبر في كل أحواله، ومنهم من قال إن كان يقصد التحية فهو شرك أصغر.
-اختلفوا في الطواف حول القبر .. فمنهم من قال شرك أكبر في كل أحواله .. ومنهم من قال شرك أصغر إن لم يقصد التقرب إلى صاحب القبر.
-اختلفوا في تكفير أصحاب موسى - عليه السلام - الذين قالوا اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة .. ففي حين أن جمهور العلماء يعذرونهم بالجهل، كفّرهم البعض وحكم بردتهم.
-وكذلك اختلفوا في من اتخذ ذات أنواط .. فبعضهم قال شرك أكبر .. والبعض قال شرك أصغر.
-اختلفوا في لبس الصليب .. ففي حين أن جمهور العلماء يرى أنه شرك أكبر .. يرى بعض الشافعية أنه من الكبائر دون الكفر.
-اختلفوا في السكران الطافح الذي يسب الله تعالى .. فالجمهور يعذره، والبعض لا يعذره.
أرجو أن أكون قد أفدتك.
وجزاك الله خيرًا.
(يُتْبَعُ)