فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [البيان الإسلامي] ــــــــ [12 - Nov-2008, مساء 06:15] ـ
السلام عليكم
يرى المخالف إمكانية الإختلاف بين المسلمين في تكفير المشركين عن جهل، وليثبت عدم وجوب تكفير الكافر راح يتتبع مواقع الإختلاف بين العلماء في بعض الأمور على أنهم لم يكفّر بعضهم بعضا، وهذا استدلال فاسد شرعا، لأنه مشروط بعصمة هؤلاء العلماء أولا من الكفر، أو إقرار النبي صلى لله عليه وسلم لهم في قولهم أو فعلهم.
مثلا نحن نعتقد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مشهود له بالجنة بالنص، ومات مخالفا للخوارج الذين كفروه وقتلوه، ومات على الأمر الذي زعموا أنه أخرجه من الإسلام، وقد جاء في الحديث أن قاتله شقي وهو منهم، إذن علي يستحيل في حقه مسبقا الكفر، فالنتيجة أن عقيدتهم باطلة، هذا زيادة فقط عن النصوص التي تثبت ضلالهم.
أما من لم تتحقق فيه بعض هذه الشروط كالعلماء المتأخرين سواء كانوا مسلمين أصلا أو غير مسلمين، فإن أي مخالفة منهم لأصل الدين نعتبرها كفرا منهم حتى يتوبوا منها، هذا إذا خلت من موانع التكفير، ولا نثبت لأحد قولا إذا كان محتملا لأكثر من معنى، إذا دلت الشواهد على إمكانية عدم القصد الظاهر، فمن كفّر مسلما بأمر محتمل وقع تحت طائلة قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أيما امرىء قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) .
أما إثبات المعنى الكفري من ذلك القول، ثم اعتباره دليلا على أنه ليس كفرا، بحجة أنه لو كان كفرا ما فعله فلان، فهذا ليس بإسلام، وليس هذا فعل المسلم، لأن هناك من يحب ابن تيمية ويستدل بقوله على أنه لو كان تكفير جاهل التوحيد حقا لما قاله ابن تيمية، وما دام قد قاله ولا يمكن تكفير ابن تيمية حسب عقيدته فهذا ليس كفرا، وعلينا أن نؤول النص وفق فهمه، ونحذف هذا الأمر من أصل الدين ليصبح مسألة فرعية لا يكفر المخالف فيها إلا بعد الحجة.
وهكذا يقول من يحب شيوخ الأزهر وقد كانوا يدعون لعبادة القبور، وهلم جرا ...
حتى عبادة القبور وسيادة الشعب المطلقة هناك علماء فطاحلة يقولون بها ويدعون إليها ولم يكفرهم العلماء الآخرون الذين يقولون أنها كفر.
وفي النهاية ليس هناك أصل للدين، وإنما كل شيء يصبح نسبيا، وسواء وصل إلى هذه النتيجة بقصد مع سبق الإصرار أو بغير قصد، فحول التوحيد إلى قضية اجتهادية نسبية مزاجية، وهذا الخط سيجد الكثيرين اليوم الذين يدعون إليه من الذين غسلت الماسونية أدمغتهم، وشرعت لهم مبدأ النسبية المطلقة.
هذا لما جعل الدين غرضا للخصومات والتقلبات، فكلما عثر على كلمة تخالف أصل الدين سواء كان معناها مقصودا من قائلها أم لا، أخرجها من أصل الدين، وحولها إلى قضية اجتهادية لا يكفر مخالفها وجاهلها، ولو كان مسلما حقا لحكّم الإسلام فيها ولم يجعلها حاكمة على الإسلام.
هذا الجواب المجمل على كل ما بناه من أدلة بهذه الطريقة، وهو مقرر في قلب كل مسلم يشفق على دينه، أما من يجعل دينه غرضا للخصومات فلن يبقى له دين.
قال: بعض العلماء يرون سب الله مع الجهل بالمعنى كفرا، وقال البعض بكفر السكران ولم يكفروا من لم يكفرهما، قال: واختلفوا في السكران الطافح الذي يسب الله تعالى فالجمهور يعذره والبعض لا يعذره.
أقول: هذا خطأ بيّن لانتفاء القصد، فلا يحق لهم تكفيرهما فضلا عن تكفير من لم يكفّرهما، والخطأ يبطل ولا يبنى عليه.
قال: اختلفوا في الذين طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم ذات أنواط فرأى بعضهم أنهم أرادوا الشرك الصراح واستحسنوا أفعال المشركين ولكنهم لم يكفروا لأنهم كا نوا جهالا حديثي عهد بالكفر.
أقول: لم يقل أحد من المسلمين ولا جهالهم أن من طلبوا ذات أنواط قد طلبوا الشرك الصراح واستحسنوا أفعال المشركين، وأنهم لم يكفروا لأنهم كانوا جهالا حديثي عهد بالكفر، فاعتبار الجهل بالتوحيد أو حداثة العهد بالدخول في الإسلام مانعَين من الكفر هو فعل المتأخرين الذين لا يكفّرون المشركين، ثم أصبحوا دليلا قائما بذاته عند مقلديهم.
قال: اختلفوا فيمن اتخذ ذات أنواط فبعضهم قال أكبر والبعض قال أصغر.
أقول: قوله (اتخذوا ذات أنواط) هذا لم يحصل، كما أن الإتخاذ هنا لا معنى له، لأن هناك فرقا بين من اتخذها معبودا ومن اتخذها معتكفا لعبادة الله.
يتبع إن شاء الله ..
ـ [البيان الإسلامي] ــــــــ [12 - Nov-2008, مساء 06:22] ـ
(يُتْبَعُ)