فهرس الكتاب

الصفحة 8650 من 20085

في المسألة خلاف ما بين اهل العلم على ثلاثة أقوال هي كما يلي:

القول الاول استحباب زيارة القبور للنساء، وهو لأكثر علماء الحنفية ووجه عند المالكية ورواية عن أحمد، واستدلوا عليه:

حديث النبي صلى الله عليه وسلم من حديث بريدة كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور إلا فزوروها .... ) وهذا خطاب عام للأمة وهو يشمل الرجال والنساء معا

فإن قيل: بأن الخطاب قد خرج بضمير الذكور وقد يحتمل ذلك تخصيصا للرجال دون النساء

نقول:

أولا: إن ضمير الذكور غالب في الخطاب وان النساء تدخل في الخطاب بفحواه وهذا معروف ملموس في الشرعية جدا كما قال طلب العلم فريضة على كل مسلم

وقوله (خذوا عني مناسككم) فالنساء داخلت في هذا الخطاب بفحواه

ثاينا: أن الاصل ان النساء شقائق الرجال فما كلف به الرجال كلفت به النساء هذا هو الأصل

ثالثا قال الشيخ الألباني:

والنساء كالرجال في استحباب زيارة القبور، لوجوه: الاول: عموم قوله (صلى الله عليه وسلم) ( .. فزوروا القبور) فيدخل فيه النساء.

وبيانه: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لما نهى عن زيارة القبور في أول الامر.

فلا شك أن النهي كان شاملا للرجال والنساء معا، فلما قال (كنت نهيتكم عن زيارة القبور) كان مفهوما أنه كان يعني الجنسين ضرورة أنه يخبرهم عما كان في أول الامر من نهي الجنسين، فإذا كان الامر كذلك، كان لزاما أن الخطاب في الجملة الثانية من الحديث وهو قوله: (فزوروها) إنما أراد به الجنسين أيضا) ا. هـ

رابعا: ما ذكر من علة الجواز بقوله فإنها تذكركم الأخرة وهذه علة مشتركة بين الرجال والنساء فمن أخرج النساء فعليه الدليل

الدليل الثاني حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عند مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم توجه إلى البقيع ليلا ثم قالت عائشة فماذا أقول لهم يا رسول الله؟ قال قولي: السلام عليكم اهل الديار .... ) وهذا التعليم لها يدل على مشرعية زيارة القبور لها وقوله قولي لهم اي عند زيارتها لهم وهو صريح الدلالة

وفي الحديث ان السيدة عائشة خرجت ودخلت المقابر خلف رسول الله فلو كان لا يجوز دخلو النساء المقابر لما سكت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك

فإن قيل بان هذا قبل النهي:

نقول: ولا دليل على هذا الإحتمال و التاريخ

وهذا يرده ما ورد عنها بعد وسياتي من زيارتها المقابر وهي الاعلم بالقصة والرواية

الدليل الثالث: عن عبد الله بن أبي مليكة: (أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله(صلى الله عليه وسلم) نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم: ثم أذن)

وهذا صريح الدلالة

وهو حديث صحيح رواه الحاكم والبيهقي وقال البوصير في الزوائد رجاله ثقات لأن بسطام بن مسلم وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو داود وباقي رجاله على شرط مسلم وقد رواه الترمذي وقال المباركفوري رجاله ثقات إلا ابن جريج مدلس وقد رواه عن عبد الله معنعن لكن صرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بالسماع فقال سمعت ابن أبي مليكة فزالت شبهة التدليس

وقد صححه الالباني عليه الرحمة وانظر الإرواء (3/ 234)

الدليل الرابع:حديث المرأة التي مات لها ولدها فجلست تبكي عند القبر فمر بها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: اتقي الله واصبري .... ) وهذا إقرار من النبي لها على الزيارة فلوكانت محرمة لأنكر عليها وردها

فإن قيل: إن النبي أنكر عليها ولم يقرها كما تزعمون وذلك من قوله: (اتق الله) فنهاها عن وجودها عند القبر.

نقول: قوله: (اتق الله) جاء تفسيره بالذي بعده من قوله (واصبري)

فدل على انه طالبها بتقوى الله في مسألة الصبر وهذا يرد هذا الإشكال

الدليل الخامس النظر الصحيح من ذلك ما يترتب على زيارة النساء للمقابر من مصلحة شرعية وهى رقة قلوبهن بل لعل النساء في ذلك أحوج من الرجال (وترقق القلوب) وهذه العلة مشتركة

المذهب الثاني: كراهة زيارة النساء المقابر

وهو وجه عند الأحناف ووجه عند المالكية ووجه عند الشافعية بل أكثرهم ووجه عند الحنابلة واستدلوا عليه:

حديث أم عطية نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا

فقالوا: ولما نهى النبي عن اتباع الجنائز كان من باب اولى نهي عن زيارتها بجامع العلة وهي دخول المقابر

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت