فهرس الكتاب

الصفحة 8672 من 20085

ـ [فؤاد بن يحيى بن هاشم] ــــــــ [10 - Oct-2008, صباحًا 06:55] ـ

تعليقة

هذه الفتوى القيمة تسجل لصالح الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله

لاسيما إذا أخذنا بالاعتبار موقفه المتوسع في اعتبار الاجتماع الشرعي للطوائف، وموقفه المتسامح في التقريب مع الشيعة،

ولاسيما أن اشتباكه كان مع اثنين من أبرز دعاة الشيعة المتسامحين والمعروفين بالاتجاه التصحيحي لمذهب الشيعة.

ناهيك عن حساسية القضية فكريًا وإعلاميا بل وسياسيا ....

ومع هذا كله نجده يتجاوز كل هذه الحسابات المعقدة فيظهر في هذه الفتوى يزأر كالأسد بما يعتقده دينا قويما.

بل يصرح أن الشيعة طائفة مبتدعة ومنحرفة وأنها ليست من الفرقة الناجية في شيء

وهذا يؤكد أيضا أن الشيخ صاحب مبادئ راسية وليس هو من أصحاب المواقف أو الاتجاهات التي يمليها ظرف ما أو سبب ما.

وإنما يقول بما يعتقده، متميزا بشخصيته، وتكوينه العلمي والديني، لا تجده يذوب في الوقائع، ولا يتقلب مع الأمواج المتصارعة.

أما تفسير الكاتب - غفر الله له - لبيان القرضاوي على أنه موقف شخصي فإني أربأ بأخي من الخوض والتنقيب في قلب الشيخ يوسف القرضاوي وإحالة موقفه البطولي إلى قضية شخصية تتعلق بالإساءة إلى شخصه اضطرَّ إليها في لحظة ما

فأحدكما سيسأل أمام الله عز وجل، أنت أم القرضاوي، هب أنه تورَّط؛ فمالك ونفسك تقحمها معه! فإنا في كنا في مأمن من هذا.

وللشيخ القرضاوي مواقف مشهودة مع الشيعة:

ويكفي له وقفته الحكيمة في مناظرته أمام رفسنجاني، فقد كان القرضاوي على هيئة الشيخ الجليل الذي حار بصره وثارت بلابله وبح صوته حرصا على أمته، بينما كان رفسنجاني بابتساماته المتوالية على هيئة السياسي الماكر المراوغ لا يسقطه شيء إلا أن تكون إحدى ابتسامات الـ د. حسن الترابي.

فحاج رفسنجانيُّ القرضاويَّ سياسيا، بينما حاجه القرضاوي صدقا وعدلا وحقا.

كما كان القرضاوي أرفع صوتا، فقد سمعه الناس وهو يبدي ويعيد في النيل من الشيعة لما اجترحوا من الكلام في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وللقرضاوي أيضا موقف بارز، فهو من ثارت حميته على دماء أهل السنة في العراق، كرر ذلك في خطبة الجمعة وفي برنامج الجزيرة وفي مؤتمر التقارب مع الشيعة وفي مواطن كثيرة.

ثم يقال هنا: قضية شخصية! اضطر إليها في لحظة ما؛ رب كلمة قالت لصاحبها دعني.

ثانيًا:

موقف القرضاوي من قضية المد الشيعي هي من الحكمة بمكان فالحاصل هو مدي شيعي كما استفاض بذلك الكاتب، حتى عدد مما وصله لوث هذا المد عواصم من الدول العربية

ولاسيما أن التبشير الشيعي مدعوم سياسيا، فقد قامت ثورة إيران على تصدير ثورتها، بخلاف دعوة أهل السنة للشيعة فإنها قائمة على الجهد التطوعي، فكان من المناسب أن يعول على قضية التبشير الشيعي ولو خسرنا بسبب ذلك بعض المواقع الدعوية، ولاسيما أيضا أن الشيعة أنفسهم قد وافقوا القرضاوي ولو نظريا على خطر التبشير المتبادل، فناسب أن يشهدهم على أنفسهم بما اجترحت أيديهم.

وأخيرًا:

فإني لا أرمي أبدا مما ذكرتُ تقويم موقف الشيخ يوسف القرضاوي، وكونه صوابا أو خطأ، وإنما قصدت بالأصالة أمرين اثنين:

1 -بيان خطأ تفسير موقف القرضاوي الحازم تجاه الشيعة بأنه مجرد موقف شخصي يتعلق بالإساءة إلى شخصه لا في حقيقة موقفه تجاه الشيعة، بمعنى آخر لم يكن الدافع للقرضاوي لغضبته المضرية سوى الدفاع عن سبيل نفسه، وإلا نفض الغبار الذي علق بعباءته العتيقة.

2 -بيان النكتة من دعوة القرضاوي إلى عدم التبشير بين الطائفتين، فإن موقفه هذا قد يكون صوابا وقد لا يكون كذلك، وهو محل اجتهاد ونظر.

لكن ليس هو كما وهم الكاتب من استلزام دعوته لإعاقة الدعوة إلى الله وإنما هو موقف اقتضاه ظرف ما وأملته عليه مصلحة ما؛ وهو إيقاف المد الشيعي الذي وصل إلى مداه حتى بلغ مصر حيث عقر دار القرضاوي، فأدهشه فأعاد بسببه بعض حساباته.

فمن أراد أن يستدرك على الشيخ القرضاوي في هذا الموقف فليناقشه بهذا الاعتبار، وليزنه بهذا الميزان، لا أن يناقش أصل الدعوة إلى الله، فإن هذا من البداهة بمكان

والفرق بين القرضاوي والكاتب في النظر إلى هذه القضية:

هو أن القرضاوي نظر إلى الموقف بملابساته، ولكن الكاتب جرَّد نظره لأصل الدعوة إلى الله وكأن القرضاوي في معزل عن العلم بها وهو الذي يحفظ القرآن عن ظهر قلب منذ نعومة أظفاره وقبل أن يجاوز العشر حجج، وله في الحض عليها المؤلفات والمحاضرات والندوات.

ولقد دفعتني هذه الطرائق من التزام التفسير السلبي لمواقف القرضاوي حتى فيما اتفقنا معه فيه إلى التفكير جديا للتصديق بمقالة الشيخ عبد السلام البسيوني فإنه قال خلال تقدمته لكتاب الشيخ أكرم كساب الموسوم بـ"المنهج الدعوي عند القرضاوي"(ص 9، 10 (:

فدون القرضاوي الفخيم حجب عديدة تحول بين بعض معاصريه وبين إدراك قيمته الحقيقية، ومنزلته التي هو جدير بها.

بينهم وبين القرضاوي حجاب المعاصرة:

والرسام يحب دائما أن ترى الصورة عن بعد، لا أن يلتصق المتفرج بها ليرى ضربات الفرشاة، وخطوط اللون على النسيج.

وبينهم وبين القرضاوي حجاب العصبية:

الذي يجعلهم لا ينظرون إليه بعين الرضا، مهما رأوا من الخير منه، ومهما فعل ما يعجز غيره عنه، ومهما وقف ومهما أبدى، ومهما تصدى!

فإقدامه عند بعضهم تظاهر، وعلمه تساهل، ومواقفه استعراض، واجتهاده ثورة على الثوابت وانتقاض!

وبينهم وبينه حجاب التربص والإرصاد:

الذي يجعلهم يقلبون خيره شرا، ويجعلون حسنته سيئة، وسبقه تأخرا، واجتهاده هباء منثورا!

وبينهم وبينه حجاب الأحكام المسبقة:

والآراء المستنسخة، وغياب المحاكم العقلية، والضعف عن قراءة الواقع، والإدراك الكلي للأشياء!""

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت