فهرس الكتاب

الصفحة 8936 من 20085

والفحل لغة: الذكر من الحيوان , فرسًا كان أو جملًا أو تيسًا أو غير ذلك. أنظر: [لسان العرب 1/ 598 , القاموس المحيط 1/ 108 , تاج العروس 1/ 380 , النهاية في غريب الحديث 3/ 211] .

حكمه:

اتفق الفقهاء على عدم جواز بيع عسب الفحل وهو ثمن ضرابه للنهي عنه كما في الأحاديث ومنها:

-عن ابن عمر رضي الله عنهما: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن عسب الفحل) . [البخاري (2284) ] .

-عن جابر رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ضراب الفحل) . [مسلم (1565) ] .

-عن أبي هريرة رضي الله عنه: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام وعن ثمن الكلب وعن عسب الفحل) . [النسائي (7/ 310) ] .

قال ابن حجر: وعلى كل فبيعه وإجارته حرام لأنه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه. [فتح الباري 4/ 538] .

وقال في كشاف القناع (3/ 191) : ولا يصح بيع ما في أصلاب الفحول ولا بيع عسب الفحل وهو ضرابه للنهي عنه في حديث ابن عمر.

وقال في الروضة الندية (2/ 94) : ولا يجوز بيع عسب الفحل وهو ماء الفحل يكريه صاحبه لينزى به.

وعلل العلماء عدم الجواز: بان من شروط المبيع أن يكون معلومًا للبائع والمشتري برؤية تحصل بها معرفته عند العقد أو قبله بزمن لا يتغير فيه المبيع يقينًا أو ظاهرًا.

وعلل الكاساني النهي بأن عسب الفحل ضرابه وهو عند العقد معدوم. [الموسوعة الفقهية 30/ 93] .

وقال الشوكاني: لأنه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه. [نيل الأوطار 5/ 146] .

إجارة الفحل:

جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة والحسن وابن سيرين ذهبوا إلى عدم جواز استئجار الفحل للضراب , لأن المقصود منه النسل بإنزال الماء وهو عين , وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم: (نهى عن عسب الفحل) , وللأحاديث السابقة.

قال الكاساني: قد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن عسب الفحل , ولا يمكن حمل النهي عن نفس العسب وهو الضراب لأن ذلك جائز بالإعارة فيحمل على البيع والإجارة إلا أنه حذف ذلك وأضمره فيه.

قال ابن قيم: وقد علل التحريم بعدة علل

1 -أنه لا يقدر على تسليم المعقود عليه , فأشبه إجارة الآبق فإن ذلك متعلق باختيار الفحل وشهوته.

2 -إن المقصود هو الماء وهو مما لا يجوز إفراده بالعقد.

3 -إن ماء الفحل لا قيمة له ولا هو مما يعاوض عليه.

4 -حرمت الشريعة هذه المعاوضة على ضرابه ليتناوله الناس بينهم مجانًا لما فيه من تكثير النسل المحتاج إليه من غير إضرار بصاحب الفحل.

أنظر: [الموسوعة الفقهية (30/ 93) , (1/ 287) , رد المحتار (9/ 75) , البدائع (4/ 89) , مغني المحتاج (2/ 335) , غاية المنتهى (2/ 197) , نيل الأوطار (5/ 146) , الفقه الإسلامي وأدلته (4/ 733) , زاد المعاد (5/ 770) ] .

الخلاصة:

لا يجوز أخذ الثمن على عسب الفحل للأحاديث الصريحة الواضحة فيه لا بيعًا ولا إجارة , وأما إذا لم يكن هناك شرط مسبق على بيع ماء الفحل أو أخذ الأجرة عليه , فأهدى صاحب الإناث لصاحب الفحل شيئًا يكرمه به فلا بأس في ذلك , كما ذهب إلى ذلك جماعة من العلماء مستدلين بحديث أنس رضي الله عنه: (أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل فنهاه , فقال: يا رسول الله إنا نطرق الفحل فنُكرم , فرخص له في الكرامة) . [أخرجه الترمذي (1274) وقال: حديث حسن غريب , وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي (2/ 22) : صحيح] .

قال الشوكاني (5/ 146) : فيه دليل على أن المعير إذا أهدى إليه المستعير هدية بغير شرط حلت له.

وقال في الروضة الندية (2/ 94) : ورخص في الكرامة وهي ما يعطى على عسب الفحل من غير شرط عليه كذا في الحجة البالغة.

وقال البغوي في شرح السنة (8/ 139) : أما إعارة الفحل وإطراقه فلا بأس به , ثم لو أكرمه المستعير بشيء فيجوز له قبول كرامته.

وبهذا أفتى الأستاذ الدكتور حسام الدين عفانة. [يسألونك 121] .

وأما إذا لم يجد من يطرق له فرسه إلا أن يأخذ على ذلك أجرة فله دفع الأجرة مضطرًا له. قال ابن القيم: ويحرم على الآخذ أجرة ضرابه ولا يحرم على المعطي لأنه بذل ماله في تحصيل مباح يحتاج إليه. [زاد المعاد (5/ 769) ] . وبه قال المالكية. [بداية المجتهد 2/ 322] .

ونذكر أن من محاسن الشريعة أنها دعت إلى إيجاب بذل هذا مجانًا كما قال عليه الصلاة والسلام: (إن من حقها إطراق فحلها وإعارة دلوها ... ) . [مسلم (988) ] .

قال ابن القيم (5/ 770) : فهذه حقوق يضر بالناس منعها إلا بالمعاوضة فأوجبت الشريعة بذلها مجانًا.

وفي الحديث: (من أطرق فرسًا فأعقب كان له كأجر سبعين فرسًا ... ) . [أخرجه ابن حبان في صحيحه (1637) , وأحمد (4/ 231) وإسناده صحيح] .

والله تعالى أعلم

المجلس الإسلامي للإفتاء

و الله تعالى أعلم.

ـ [باعث الخير] ــــــــ [18 - Oct-2008, صباحًا 07:15] ـ

جزاك الله خيرا اخي الكريم ابا البراء

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت