لها مقصود هاهنا وهي الخصال التي اذا فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التي فطر الله العباد عليها وحشرهم عليها واستحبها لهم لييكونوا علي اكمل الصفات واشرف صورة) صحيح فقه السنة (1/ 97)
قلت: ولما كان الختان من الفطرة التي خلق الله الناس عليها كما نص الحديث كان هذا دليلا واضحا من الكتاب وبينته السنة علي مشروعية الختان واستحبابه سواء للذكر أو للأنثي لما في دخوله في قضية الفطرة والذي يؤيد ذلك ان الله تعالي قال عقب قوله (فطرة الله التي فطرالناس عليها) قال (لا تبديل لخلق الله) يعني ان هذا الفعل ارتضاه لهم وان تغيرهم له اصبح تغييرا لخلق الله وان شئت فقل لدين الله لان الله تعالي قد نهي ان يغير خلقه سواء بقليل او كثير ولذلك قال الأمام ابن كثير:
وقوله: {لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} قال بعضهم: معناه لا تبدلوا خلق الله، فتغيروا الناس عن فطرتهم التي فطرهم الله عليها. فيكون خبرا بمعنى الطلب، كقوله تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 97] ، وهذا معنى حسن صحيح.
وقال آخرون: هو خبر على بابه، ومعناه: أنه تعالى ساوى بين خلقه كلهم في الفطرة على الجبلة المستقيمة، لا يولد أحد إلا على ذلك، ولا تفاوت بين الناس في ذلك؛ ولهذا قال ابن عباس، وإبراهيم النَّخَعي، وسعيد بن جُبَيْر، ومجاهد، وعِكْرِمة، وقتادة، والضحاك، وابن زيد (3) في قوله: {لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} أي: لدين الله.
وقال البخاري: قوله: {لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} : لدين الله، خَلْقُ الأولين: [دين الأولين] ، (4) والدين والفطرة: الإسلام.
تفسير ابن كثير (6/ 314)
ولذلك أعقب الله تعالي قوله (لا تبديل لخلق الله) بقوله تعالي:
"ذلك الدين القيم"وهو واضح الدلالة انه يريد بذلك الفطرة عامة يقول ابن كثير:
وقوله تعالى: {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} أي: التمسك بالشريعة (5) والفطرة السليمة هو الدين القويم المستقيم، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} أي: فلهذا لا يعرفه أكثر الناس، فهم عنه ناكبون، كما قال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103] ، {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} الآية [الأنعام: 116] .
تفسير ابن كثير (6/ 407)
والامر اوضح من ان يبين لذوي الألباب والله المستعان
ثانيا دلائل من السنة
1_عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ (الموطأ حديث 92) وصححه العلامة الألباني
قال صاحب كتاب المنتقي شرح الموطأ: عقب هذا الحديث""
: قَوْلُهُ إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ يُرِيدُ خِتَانَ الْفَرْجِ وَخِتَانَ الذَّكَرِ وَلَا يَتَمَاسَّانِ إِلَّا بِالْإِيلَاجِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَرَوَاهُ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ
(المنتقي 1/ 105)
وقال في الموطأ:
-و حَدَّثَنِي عَنْ مَالِك عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ
إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ
والحديث في اقصي درجات الصحة فهو اصح اسناد الي ابن عمر والله اعلم
قال صاحب المنتقي:
قَوْلُهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ يَدُلُّ عَلَى تَكَرُّرِ هَذَا الْقَوْلِ عَنْهُ وَاعْتِقَادِهِ لَهُ وَأَخْذِهِ بِهِ)
(المنتقي 1/ 109)
قلت:
وفي هذا دلالة علي انه كان يعتاد القول به كما سلفه النبي (صلي الله عليه وسلم) وليس كان يقولها تحرجا منعا من التصريح بلفظ اخر يفيد به فرج المرأة وكأن النبي صلي الله عليه وسلم لايستطيع ان يأتي بكلمة تفيد بهذا القول والذي قال في حق نفسه (أوتيت جوامع الكلم)
(يُتْبَعُ)