فهرس الكتاب

الصفحة 9109 من 20085

كونهن غير مسافحات ولا متخذات اخدان. والمسافحة التي تسافح مع كل احد. والمتخذات الخدن التي يكون لها صديق واحد. فاذا كان من هذه حالها، لا تنكح فكيف بمن لا ترد يد لامس؛ بل تسافح من اتفق؟! واذا كان من هذه حالها في الاماء، فكيف بالحرائر. وقد قال تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ اُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ اِذَا اتَيْتُمُوهُنَّ اُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي اَخْدَانٍ} [المائدة: 5] . فاشترط هذه الشروط في الرجال هنا / كما اشترطه في النساء هناك. وهذا يوافق ما ذكره في سورة النور من قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ الَّا زَانِيَةً اَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا اِلَّا زَانٍ اَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 3] ؛ لانه من تزوج زانية تزاني مع غيره، لم يكن ماؤه مصونًا محفوظًا، فكان ماؤه مختلطًا بماء غيره. والفرج الذي يطاه مشتركًا وهذا هو الزنا.

والمراة اذا كان زوجها يزني بغيرها لا يميز بين الحلال والحرام كان وطؤه لها من جنس وطئ الزاني للمراة التي يزني بها وان لم يطاها غيره. وان من صور الزنا اتخاذ الاخدان.

والعلماء قد تنازعوا في جواز نكاح الزانية قبل توبتها على قولين مشهورين. لكن الكتاب والسنة والاعتبار يدل على ان ذلك لا يجوز. ومن تاول اية النور بالعقد وجعل ذلك منسوخًَا فبطلان قوله ظاهر من وجوه. ثم المسلمون متفقون على ذم الدياثة. ومن تزوج بغيا كان ديوثًا بالاتفاق. وفي الحديث: (لا يدخل الجنة بخيل ولا كذاب ولا ديوث) قال تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [النور: 26] ، اي الرجال الطيبون للنساء الطيبات، والرجال الخبيثون للنساء الخبيثات، وكذلك في النساء. فاذا كانت المراة خبيثة كان قرينها خبيثًا، واذا كان قرينها خبيثًا كانت خبيثة.

وبهذا عظم القول فيمن قذف عائشة ونحوها من امهات المؤمنين، ولولا ما على الزوج في ذلك من العيب ما حصل هذا التغليظ؛ ولهذا قال السلف: ما بغت امراة نبي قط، ولو كان تزوج البغي جائزًا لوجب تنزيه / الانبياء عما يباح. كيف وفي نساء الانبياء من هي، كافرة كما في ازواج المؤمنات من هو كافر؟! كما قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَاَةَ نُوحٍ وَاِمْرَاَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شيء ا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ امَنُوا اِمْرَاَةَ فِرْعَوْنَ اِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [التحريم: 10، 11] . واما البغايا فليس في الانبياء ولا الصالحين من تزوج بغيا؛ لان البغاء يفسد فراشه؛ ولهذا ابيح للمسلم ان يتزوج الكتابية اليهودية والنصرانية، اذا كان محصنًا غير مسافح ولا متخذ خدن، فعلم ان تزوج الكافرة قد يجوز، وتزوج البغي لا يجوز؛ لان ضرر دينها لا يتعدى اليه. واما ضرر البغايا فيتعدي اليه. والله اعلم.

ـ [أبو الحسن الأثري] ــــــــ [23 - Dec-2008, صباحًا 07:57] ـ

للفائدة:

قال ابن القيم رحمه الله (روضة المحبين) :

وشكى إليه رجل أن امرأته لا ترد يد لامس فقال طلقها فقال إني أخاف أن تتبعها نفسي فقال استمتع بها ذكره الإمام أحمد والنسائي قال بعض أهل العلم راعى النبي دفع أعلى المفسدتين بأدناهما فإنه لما شكى إليه أنها لا ترد يد لامس أمره بطلاقها فلما أخبره عن حبها وأنه يخاف أن لا يصبر عنها ولعل حبه لها يدعوه إلى معصية أمره أن يمسكها مداواة لقلبه ودفعا للمفسدة التي يخافها باحتمال المفسدة التي شكا منها وأجاب أبو عبيدة عنه بأنها كانت لا ترد يد لامس يطلب منها العطاء فكانت لا ترد يد من سألها شيئا من مال الزوج ورد عليه هذا التأويل بأنه لا يقال لطالب العطاء لامس وإنما يقال له ملتمس وأجابت طائفة أخرى عنه بأن طرآن المعصية على النكاح لا توجب فساده وقال النسائي هذا الحديث منكر وعندي أن له وجها غير هذا كله فإن الرجل لم يشك من المرأة أنها تزني بكل من اراد ذلك منها ولو سأل عن ذلك لما أقره رسول الله على أن يقيم مع بغي ويكون زوج بغي ديوثا وإنما شكى إليه أنها لا تجذب نفسها ممن لاعبها ووضع يده عليها أو جذب ثوبها ونحو ذلك فإن من النساء من تلين عند الحديث واللعب ونحوه وهي حصان عفيفة إذا أريد منها الزنى وهذا كان عادة كثير من نساء العرب ولا يعدون ذلك عيبا بل كانوا في الجاهلية يرون للزوج النصف الأسفل وللعشيق النصف الأعلى

فللحب ما ضمت عليه نقابها ... وللبعل ما ضمت عليه المآزر

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت