فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
النهي: قول يتضمن طلب الكف على وجه الاستعلاء بصيغة مخصوصة هي المضارع المقرون بلا الناهية، مثل قوله تعالى وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) (الأنعام: من الآية150) فخرج بقولنا قول؛ الإشارة، فلا تسمى نهيًا وإن أفادت معناه.
وخرج بقولنا: (طلب الكف) ؛ الأمر، لأنه طلب فعل.
وخرج بقولنا: (على وجه الاستعلاء) ؛ الالتماس والدعاء وغيرهما مما يستفاد من النهي بالقرائن.
وخرج بقولنا: (بصيغة مخصوصة هي المضارع ... الخ) ؛ ما دل على طلب الكف بصيغة الأمر مثل: دع، اترك، كف، ونحوها؛ فإن هذه وإن تضمنت طلب الكف لكنها بصيغة الأمر فتكون أمرًا لا نهيًا.
وقد يستفاد طلب الكف بغير صيغة النهي، مثل: أن يوصف الفعل بالتحريم أو الحظر أو القبح، أو يذم فاعله، أو يرتب على فعله عقاب، أو نحو ذلك. الأصول (21)
من قول العثيمين رحمه الله (بصيغة مخصوصة هي المضارع المقرون بلا الناهية) ندرك ان مسألتنا ليست من باب النواهي، فقوله عليه الصلاة و السلام ما أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ، اثبات عقوبة لفعل و ليس طلب كف بلا الناهية فصيغة النهي لا تفعل، و ان كنا نفهم التحريم فهذا ليس من باب النهي و مثال ذلك
قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ. الآية (5) المائدة، التحريم هنا ليس من باب النهي التي يقصدها الأصوليون فمثل هذه الاية ذكر فيها الدم مطلقا و قيد بالمسفوح حملا على القيد المذكور في قوله تعالى قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ... . الآية (145) الأنعام
كان الأولى أن يستدل الشيخ بحديث المغيرة بن شعبة، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بحجزة سفيان بن أبي سهيل، فقال: يا سفيان لا تسبل إزارك فإن الله لا ينظر إلى المسبلين
فقوله عليه الصلاة و السلام لا تسبل من باب العموم إلا أن الحديث حسن لغيره و فيه شريك صدوق يخطئ كثيرا و الحديث مروي بلفظ اخر:"يا سفيان بن سهل، لا تسبل فإن الله لا يحب المسبلين"
و الحديث فسر نفسه بنفسه فقوله عليه الصلاة و السلام فان الله لا ينظر إلى مسبل هذا ما توعده الله لمن أسبل إزاره خيلاء.
اما قوله عليه الصلاة و السلام لا ينظر الله الى من جر إزاره خيلاء فواضح انه ليس من باب النهي فالنفي هنا هو للنظر و ليس للمسبل و الكلام واضح الدلالة ان من جر ازاره خيلاء لم ينظر الله اليه و هذا ما دلت عليه الأحاديث الأخرى فوجد السبب و هو الجر خيلاء و الحكم و هو التحريم.
أما استدلاله بقوله عليه الصلاة و السلام لا حق للكعبين في الإزار - و هي ليست من صيغ النهي لعدم وجود الطلب بصيغة الإستعلا - و بحديث زرارة في تعيين موضع الإزار فهو استدلال ناقص لإهماله الأحاديث الصحيحة الأخرى فليس بمثل هذا العموم تعارض الأحاديث الصريحة و سنورد هذه الاحاديث الدالة على ان الكعبين ليستا داخلتين في هذا العموم بل احاديث ترد على من تمسك بحديث زرارة في تحريم الإسبال مطلقا:
حديث أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الإزار إلى نصف الساق"فلما رأى شدة ذلك على المسلمين، قال:"إلى الكعبين، لا خير فيما أسفل من ذلك". مسند أحمد بن حنبل حديث: 13367، صحيح الجامع 2769
حديث ابي هريرة: ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار. صحيح البخاري ء كتاب اللباس باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار - حديث: 5458
فدل الحديث على ان الكعبين ليستا داخلتين في الوعيد و ذلك اوضح من حديث عبد الله بن العباس: كل شيء جاوز الكعبين من الإزار في النار.
حديث العلاء و من رواياته: إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، ما أسفل من ذلك ففي النار. موطأ مالك ء كتاب اللباس باب ما جاء في إسبال الرجل ثوبه - حديث: 1648
و رواه أبو داود و أحمد و النسائي و غيرهم
و الرواية الاخرى: فما كان إلى الكعبين فلا بأس، وما تحت الكعبين ففي النار
حديث جابر و فيه:
(يُتْبَعُ)