فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بيان تلبيس الجهمية ألفه في مصر من عام (705 - 712) ، وهذه الكتب قد صرح فيها شيخ الإسلام بأبدية النار، وصرح فيها برأيه بوضوح تام، والكتاب السابق يغلب على الظن أنه قد تم تأليفه في مرحلة مبكرة من عمره، وقد أشار الشيخ الألباني -رحمه الله- إلى شيء من ذلك في مقدمة كتاب رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار (ص 25) .
وعلى كل حال فأقواله -رحمه الله- المصرحة بأبدية النار بيّنة وصريحة، ومن القواعد المقررة عند أهل العلم أن المجمل مما في نصوص الكتاب والسنة يرد إلى المحكم، ولا يتعلق بالمتشابة والمجمل ويترك المحكم والمبين إلا أهل الأهواء، وكذلك مقولات أئمة العلم والدين ينبغي أن يحمل المجمل والمشتبه على المبيّن والمحكم، وأن تحمل أقوالهم على أحسن المحامل وأسلم المقاصد.
و ُأجمل بعض النقاط المتقدمة في تبرئة شيخ الإسلام من القول بفناء النار في النقاط التالية:
1 -لشيخ الإسلام نصوص واضحة في هذه المسألة لا يتطرق لها الاحتمال والتأويل.
ومن ذلك -على سبيل الإيجاز لا الحصر:
أ - قوله في تلبيس الجهمية: (و أن بقاء الجنة والنار بقاء مطلق) 1/ 157.
ب - إنكاره على من يقول بفناء الجنة والنار. الفتاوي 14/ 348.
2 -تصريح الأئمة بعدم صحة هذا القول لشيخ الإسلام ابن تيمية، ومن ذلك على سبيل الإيجاز لا الحصر:ما قاله القارىء - رحمه الله: (و أما قول المؤول أن ابن تيمية الحنبلي: ذهب إلى أن الكفار في عاقبة الأمر يخرجون من النار فافتراء عليه) . انظر كتابه الرد على القائلين بوحدة الوجود صـ 86. و أما ما نسبه له بعض أهل العلم والفضل سيأتي ذكر سبب هذه النسبة في آخر هذا البحث - إن شاء الله تعالى -.
3 -أنّ لشيخ الإسلام رحمه الله حاشية على كتاب ابن حزم - رحمه الله -في كتابه: (مراتب الإجماع) ، فحينما ساق ابن حزم الإجماع على بقاء النار وعدم فنائها بقوله: (والنار حق، وأنها دار عذاب، لا تفنى ولا يفنى أهلها بلا نهاية) لم يتعقبه على كلامه كما تعقبه على غيره من جملة المواضع.
4 -أنه لم ينقل أحد من تلامذتهما عنهما هذا القول، ولم يقل به أحد منهم، وتلاميذهما علماء محققون وهم كُثُر (الذهبي - ابن رجب الحنبلي - ابن كثير) وغيرهم كثير.
سبب نسبة القول بفناء النار لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:
لهذه النسبة عدة أسباب، منها:
السبب الأول: عدم تتبع كلام شيخ الإسلام - رحمه الله في جميع كتبه ورسائله، فهو رحمه الله لما استطرد في بيان أدلة من قال بفناء النار ظنّ البعض أن هذا هو قول شيخ الإسلام، أو أنه يميل إليه، لكنه لا يصرح به. فالكتاب قائم على حكاية قول القائلين بفناء النار على هيئة مناظرة وحوار، فذكر أدلة الطائفتين، وحين ذكر أدلة القائلين بفناء النار عرضها عرضًا يوحي بأنه منهم، ويستند هذا التعليل إلى أمور منها:
أ - أن ابن القيم رحمه الله حين ذكر أدلة القائلين بأبدية النار ودوامها وبدأ مناقشة هذه الأدلة، صرّح بأنه يحكي هذا القول فقال: (قال أصحاب الفناء: الكلام على هذه الطرق يبين الصواب في هذه المسألة) .
وحين انتهى من ذكر مناقشاتهم قال: (فهذا نهاية أقدام الفريقين في هذه المسألة) ب - أن ابن تيمية رحمه الله ذكر في أبدية النار اتفاق سلف الأمة، وأئمتها، وسائر أهل السنة والجماعة على هذا، ولا يسع ابن تيمية رحمه الله وأمثاله أن يخالف هذا الاتفاق، ولا سيما أنه حكى قول القائلين بالفناء بأنه يحتج على فناء النار بالكتاب والسنة، وأقوال الصحابة، مع أن القائلين ببقائها ليس معهم كتاب ولا سنة، ولا أقوال الصحابة، فكيف يحكي الاتفاق والإجماع على مسألة، ويركز عليها في كتبه المتعددة. ثم هو يقول بهذا النص، لا شك أن هذا النص هو حكاية لقول القائلين بالفناء لا أنه يرتضيه.
ج - يتفق ابن تيمية رحمه الله وابن القيم أنهما حكيا قول القائلين بالفناء، وذلك؛ لأن ابن القيم نقل أغلب كلام ابن تيمية رحمه الله الذي ذكره في كتابه (الرد على من قال بفناء الجنة والنار) ، وذلك بعدما سأل ابن القيم (ت - 761هـ) شيخه ابن تيمية رحمه الله عن هذه المسألة، ثم يجمعهما - أيضًا - أنهما قالا بقول أهل السنة والجماعة في أبدية النار في مواضع متعددة من كتبهما.
(يُتْبَعُ)