فهرس الكتاب

الصفحة 9341 من 20085

، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم، ثم ذكر شيئا لا أحفظه فقال: فإذا رأيتموه فبايعوه و لو حبوا على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي - و في رواية - إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها و لو حبوا .. » رواه ابن ماجة في سننه، وبحديث: «من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، هو خليفة الله في الأرض، وخليفة كتابه، وخليفة رسوله» [10] . و بحديث: «إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فأتوها فإن فيها خليفة الله المهدي» . رواه أحمد و البيهقي في دلائل النبوة. و قال المناوى: قال الحراني: (والخليفة ذات قائم بما يقوم به المستخلف على حسب مرتبة ذلك الخليفة منه) انتهى،وكل من استخلفه الله في عمارة الأرض وسياسة الناس وتكميل نفوسهم وتنفيذ أمره فيهم فهو خليفة لكن لا لحاجة به تعالى إلى من ينوبه بل لقصور المستخلف عليه عن قبول فيضه وتنفيذ أمره (فإن قلت) ما حكمة إضافته إلى الله وهلا قال الخليفة؟ قلت هو إشارة إلى أنه إنسان كامل قد تجلى عن الرذائل وتحلى بالفضائل ومحل الاجتهاد والفتوة بحيث لم يفته إلا مقام النبوة وفيه رد على الطيبي كمتبوعه في ذهابهم إلى امتناع أن يقال خليفة الله لغير آدم وداود عليهما السلام [11] .

المنع مطلقًا:و احتج بقول أبى بكر لما قيل له يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَا رَاضٍ بِهِ رواه أحمد رقم 56، وقال ابن تيمية: (الله لا يخلفه غيره، فإن الخلافة إنما تكون عن غائب، وهو سبحانه شهيد مدبر لخلقهلا يحتاج في تدبيرهم إلى غيره، وهو سبحانه خلق الأسباب والمسببات جميعا، و هو سبحانه يخلف عبده المؤمن إذا غاب عن أهله. ويروى أنه قيل لأبي بكر يا خليفة الله،فقال: بل أنا خليفة رسول الله، وحسبي ذلك) [12] ، وقال الماوردى: (وَامْتَنَعَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ(قلت أي قول خليفة الله على السلطان) وَنَسَبُوا قَائِلَهُ إلَى الْفُجُورِ وَقَالُوا: يُسْتَخْلَفُ مَنْ يَغِيبُ أَوْ يَمُوتُ،وَاَللَّهُ لا يَغِيبُ،ولا يَمُوتُ، وَقَدْ قِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ، فَقَالَ: لَسْتُ بِخَلِيفَةِ اللَّهِ وَلَكِنِّي خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) [13] ، و قال النووي: (ينبغى ألا يقال للقائم بأمر المسلمين خليفة الله بل يقال: الخليفة: وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم و أمير المؤمنين) [14] . وقال ابن علان: (قوله و لا يسمى أحد خليفة الله تعالى في شرح الروض: لأنه يستخلف من يغيب أو يموت،والله منزه عن ذلك. وقضية هذه العلة امتناع ذلك حتى على آدم وداود، والآيتان [15] ليسفيهما إطلاق خليفة الله على كل منهما، إنما فيهما إطلاق خليفة، مجردًا عن الإضافة، وذلك جائز على كل إمام للمسلمين، ولم أر من نبه على هذا) [16] .

الجواز مع الكراهة: حيث إضافة الخليفة إلى الله تحتمل معنيان الخلافة عن الله، و هذه ممتنعة،واستخلاف الله للشخص عن غيره من الأشخاص فإن أريد بالإضافة إلى الله: أنه خليفة عنه، فهذا لا يجوز، و إن أريد بالإضافة: أن الله استخلفه عن غيره ممن كان قبله، فهذا لا يمتنع فيه الإضافة، وحقيقتها: خليفة الله الذي جعله الله خلفا عن غيره، و بهذا يخرج الجواب عن قول على رضي الله عنه: أولئك خلفاء الله في أرضه، و قال ابن القيم: وَمِمّا يُكْرَهُ مِنْهَا أَنْ يَقُولَ لِلسّلْطَانِ خَلِيفَةُ اللّهِ أَوْ نَائِبُ اللّهِ فِي أَرْضِهِ فَإِنّ الْخَلِيفَةَ وَالنّائِبَ إنّمَا يَكُونُ عَنْ غَائِبٍ وَاَللّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلِيفَةُ الْغَائِبِ فِي أَهْلِهِ وَوَكِيلُ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ [17] .

[7] - البقرة من الآية 30

[8] - ص من الآية 26

[9] - كنز العمال 10/ 264 صححه الشيخ بكر حياني مؤسسة الرسالة 1409 هـ

[10] - كنز العمال 3/ 75

[11] - فيض القدير 1/ 466 صححه أحمد عبد السلام دار الكتب العلمية بيروت - لبنان الطبعة الأولى 1415 هـ - 1994 م

[12] - منهاج السنة لابن تيمية 1/ 509

[13] - الأحكام السلطانية للماوردي فصل إذا استقرت الخلافة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت