صلى الله عليه و سلم لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما هو معلوم من علم الأصول و على غرض أن النبي صلى الله عليه و سلم خفى ذلك عليه فما هو بخاف على الله الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض و لا في السماء فلو كان ناقضا أو نجسا لأوحى بذلك الى نبيه صلى الله عليه و سلم ... و هو مذهب ابن حزم 2/و من الناحية الفقهية:أولا: التسوية بين دم الحيض و غيره من الدماء كدم الانسان و دم مأكول اللحم من الحيوان .... الى أن قال: تفريقه بين الدم القليل و الكثير و هذا و ان كان مسبوقا اليه من بعض الأئمة فانه مما لا دليل عليه من السنة .... و قد أجاد على هذا التفريق ابن حزم رحمه الله في آخر الجزء الأول من المحلى فليراجعه من شاء و كذا القرطبي و ابن العربي في تفسيرهما .... و قد تناقض الألباني عند تعليقه على حديث: تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم و في لفظ: اذا كان في الثوب قدر الدرهم من الدم غسل الثوب و أعيدت الصلاة و بلفظ آخر: الدم مقدار الدرهم يغسل و تعاد منه الصلاة حيث قال في السلسلة الضعيفة و الموضوعة فيما يخص بالحديث الأول:موضوع لوجود روح بن غطيف من بين رواته و على الحديث الثاني:موضوع لأن فيه روح بن أبي مريم ثم قال: و اعلم أن هذا الحديث هو حجة الحنفية في تقدير النجاسة المغلظة بالدرهم و اذا علمت أنه حديث موضوع يظهر لك بطلان التقييد به و أن الواجب اجتناب النجاسة و لو كانت أقل من الدرهم لعموم الأحاديث الآمرة بالتطهير /انتهى محل الاستشهاد. قلت و الحديث حجة كذلك عند المالكية و قد أخذه من نصب الراية و هنا يفهم من تعليق الألباني أن الدم قليله و كثيره سواء في النجاسة يوجب كله التطهير الا أن هذا ما انتقد عليه السيد سابق كما مر آنفا نافيا أنه نجس حيث يحيل الى ابن حزم و ابن العربي و القرطبي حيث فرقوا بين القليل و الكثير و هذا تناقض سافر لذلك سنبدأ بتقديم ما قاله ابن العربي في أحكام القرآن: اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل و لا ينتفع به و قد عينه الله تعالى ههنا مطلقا و عينه في سورة الأنعام مقيدا بالمسفوح و حمل العلماء ههنا المطلق على المقيد اجماعا و روي عن عائشة أنها قالت: لولا أن الله تعالى قال أو دما مسفوحا لتتبع الناس ما في العروق فلا تلتفتوا في ذلك الى ما يعزى الى ابن مسعود في الدم قلت و أما القرطبي فقد نقل على عادته ما نقله ابن العربي و زاد عليه.قال: و حمل العلماء ههنا المطلق على المقيد اجماعا فالدم هنا يعني به المسفوح لأن ما خالط اللحم فغير محرم باجماع و كذلك الكبد و الطحال مجمع عليه و في دم الحوت المزايل له اختلاف و روي عن القابسي أنه طاهر و يلزم على طهارته أنه غير محرم و هو اختيار ابن العربي قال: لأنه لو كان دم السمك نجسا لشرعت ذكاته قلت و هو مذهب أبي حنيفة في دم الحوت سمعت بعض الحنفية يقول: الدليل على أنه طاهر أنه اذا يبس ابيض بخلاف سائر الدماء فانه يسود و هذه النكتة لهم في الاحتجاج على الشافعية انتهي الاستشهاد و أما قول الألباني: لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما هو معلوم .... فيما يخص بتمادي الأنصاري في الصلاة و هو في الحراسة فالجواب عليه هو أننا نسأله قائلين: ما الذي يريده الألباني هنا؟ أن يقال لشهيد مات و هو يحرس أعد صلاتك؟ كما يقال للأنصاري الآخر الذي رمى يوم بدر بتمرات كانت في قرنه فعلت محرما أم أن الجنة مثواهم؟ علما بأنه جاءت نصوص من القرآن و السنة تبين حكم الفعلين و لعل الألباني لم يقف على الأدلة التي قدمها ابن عبد البر في التمهيد حيث قال: و حكم كل دم كدم الحيض الا أن القليل من الدم متجاوز عنه لشرط الله عز و جل في نجاسة الدم أن يكون مسفوحا فحينئذ هو رجس نجس الا أن المفسوح و ان كان أصله الجاري في اللغة فان المعنى فيه في الشريعة الكثير اذ القليل لا يكون جاريا مسفوحا و عن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري قال: أدركت فقهاءنا يقولون:ما أذهبه الحك من الدم فلا يضر و ما أذهبه الفتل فلا يضر .... الى أن قال: قال أبو بكر الأثرم: و قيل لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل الى أي شيء تذهب في الدم؟ قال: اذا كان فاحشا قيل له في الثوب؟ فقال: في الثوب و اذا أخرج من الجرح قيل له:السائل أو القاطر؟ فقال: اذا فحش أذهب الى الفاحش على حديث ابن عباس قال و قال أبو عبد الله: عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم تكلموا فيه:أبو هريرة كان يدخل أصابعه في أنفه و ابن عمر عصر بثرة و ابن أبي أوفى تنخم دما و جابر أدخل أصابعه في أنفه و ابن عباس قال: اذا كان فاحشا .... و قد بين ابن عبد البر اجماع علماء الأمصار بنجاسة الدم المسفوح الفاحش و اعادة الصلاة منه الا ما ذكر من أقوال مضطربة عن الأوزاعي فيما يخص بالاعادة مطلقا لذلك قال ابن حزم في مراتب الاجماع: و اتفقوا أن الكثير من الدم أي دم كان حاشا دم السمك و لا يسيل دمه نجس و لذلك نقل ابن القطان الفاسي في كتابه الاقناع عن ابن عبد البر في الاستذكار و أقره:و لا خلاف أن الدم المسفوح رجس نجس و لا خلاف في أن قليله متجاوز عنه بخلاف سائر النجاسات التي قليلها مثل كثيرها
(يُتْبَعُ)