فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-قال الإمام ابن قدامه المقدسي:- _شارحًا لكلام الإمام الخرقي حين قال _: (ومن شهد عليه بالردة فقال ما كفرت، فإن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ?لم يكشف عن شيء) ..
وكلام الخرقي محمول على من كفر بجحد الوحدانية أو بجحد رسالة محمد ? أو جحدهما معًا، فأما من كفر بغير هذا لا يحصل إسلامه إلا بالإقرار بما جحده ..
ومن أقر برسالة محمدا ? وأنكر كونه مبعوثا للعالمين، لا يثبت إسلامه حتى يشهد أن محمد رسول الله ? إلى الخلق أجمعين، أو يتبرأ مع الشهادتين من كل دين يخالف الإسلام .. وإن زعم أن محمدًا رسول بعد غير هذا، لزمه الإقرار بأن هذا المبعوث هو رسول الله، لأنه إذا اقتصر على الشهادتين احتمل أنه أراد ما أعتقده .. وإن أرتد بجحود فرض لم يسلم حتى يقر بما جحده، ويعيد الشهادتين لأنه كذب الله ورسوله ? بما اعتقده .. وكذلك إن جحد نبيًا أو آية من كتاب الله تعالى أو كتابًا من كتبه أو ملكًا من ملائكته الذين ثبت أنهم ملائكة الله، أو استباح محرمًا، فلابد في إسلامه من الإقرار بما جحد .. وأما الكافر بجحد الدين من أصله إذا شهد أن محمدًا رسول الله ? وأقتصر على ذلك، ففيه روايتان:
إحداهما: يحكم بإسلامه، لأنه لا يقر برسالة محمد ? إلا وهو مقر بمن أرسله وبتوحيده، لأنه صدق النبي ? فيما جاء به وقد جاء بتوحيده. .
الثاني: إنه إن كان مقرًا بالتوحيد كاليهود، حكم بإسلامه لأن توحيد الله ثابتًا في حقه وقد ضم إليه الإقرار برسالة محمد ?، فكمل إسلامه .. وإن كان غير موحد كالنصارى والمجوس والوثنيين، لم يحكم بإسلامه حتى يشهد أن لا إله إلا الله .. وبهذا جاءت أكثر الأخبار وهو الصحيح، لأن من جحد شيئين لا يزول جحدهما إلا بإقراره بهما جميعا .. وإن قال أشهد أن النبي رسول الله ?لم نحكم بإسلامه لأنه يحتمل أن يريد غير نبينا .. وإن قال أنا مؤمن أو أنا مسلم، فقال القاضي .. يحكم بإسلامه بهذا .. وإن لم يلفظ بالشهادتين لأنهما اسمان لشيء معلوم معروف وهو الشهادتان، فإذا أخبر عن نفسه بما تضمنت كان مخبرا بهما .. ويحتمل أن هذا في الكافر الأصلي أو من جحد الوحدانية .. أما من كفر بجحد نبي أو كتاب أو فريضة ونحوها فلا يصير مسلمًا بذلك، لأنه ربما اعتقد أن الإسلام ما هو عليه، فإن أهل البدع كلهم يعتقدون أنهم هم المسلمون ومنهم من هو كافر .. ) (المغنى/ ج 8 حكم المرتد)
-ويقول الفقيه الكسائي الحنفي: (الطرق التي بها يكون الشخص مؤمنا ثلاثة: نص، ودلالة، وتبعية.
أما النص: فهو أن يأتي بالشهادة أو بالشهادتين أو يأتي بهما مع التبرئ مما هو عليه صريحًا، وبيان هذه الجملة, أن الكفرة أصناف أربعة:
1 -صنف منهم ينكرون الصانع (الله) أصلًا، وهم الدهرية المعطلة.
2 -وصنف منهم يقرون بالصانع وينكرون توحيده، وهم الوثنية والمجوس.
3 -وصنف منهم يقرون بالصانع وتوحيده وينكرون الرسالة رأسًا، وهم قوم من الفلاسفة.
4 -وصنف منهم يقرون بالصانع وتوحيده والرسالة في الجملة، لكنهم ينكرون رسالة محمد ?، وهم اليهود والنصارى.
? فأن كان من الصنف الأول والثاني فقال: (لا إله إلا الله) يحكم بإسلامه، لأن هؤلاء يمتنعون عن الشهادة أصلا. فإذا أقروا بها كان ذلك دليل إيمانهم .. وكذلك إذا قال: (أشهد أن محمدا رسول الله) ? لأنهم يمتنعون من كل واحدة من كلمتي الشهادة، فكان الإتيان بواحدة منهما أيتهم كانت دلالة الإيمان.
? وإن كان من الصنف الثالث فقال: (لا إله إلا الله) لا يحكم بإسلامه، لأن منكر الرسالة لا يمتنع عن هذه المقالة، ولو قال: (أشهد أن محمدا رسول الله) ?يحكم بإسلامه، لأنه يمتنع عن هذه الشهادة، فكان الإقرار بها دليل الإيمان.
? وإن كان من الصنف الرابع فأتى بالشهادتين فقال: (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ، لا يحكم بإسلامه حتى يتبرأ من الدين الذي عليه من اليهودية أو النصرانية ... ،لأن من هؤلاء من يقر برسالة الرسول - محمد- ?، لكنه يقول: إنه بعث إلى العرب خاصة دون غيرهم، فلا يكون إتيانه بالشهادتين بدون التبرئ دليلا على إيمانه، وكذا إذا قال يهودي أو نصراني: أنا مؤمن أو مسلم، أو قال: آمنت أو أسلمت، لا يحكم بإسلامه؛ لأنهم يدعون أنهم مؤمنون ومسلمون، والإيمان والإسلام هو الذي هم عليه.
(يُتْبَعُ)