ـ [إمام محمود] ــــــــ [16 - Jan-2009, مساء 05:05] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
أجاب على هذا التساؤل الأستاذ الشيخ الموفق: توفيق إبراهيم في الملتقى العلمي للعقيدة والمذاهب المعاصرة وفيما يلي نص جوابه:
إجابة على تساؤلك أخي الكريم حول الفرق بين قول أهل السنة والجماعة وقول الجبرية في القدر أكتب لك هذه الفروق
علما بأن في جزء من سؤالك فهم غير صحيح لمذهب أهل السنة وأنهم يقولون لا أثر لمشيئة الإنسان، وهذا مذهب الأشاعرة والمتكلمين
وليس مذهب أهل السنة والجماعة.
لكن دعنا ندخل على الفروق وبها يتضح التباين بين القولين:
أولا: الجبرية:
1 -العبد عندهم لا مشيئة له ولا اختيار، فهو مكره مجبور على أفعاله، تحصل منه بغير رضاها واختياره.
2 -العبد ليس بفاعل حقيقي، بل فاعل مجازي.
3 -الله تعالى عندهم هوالفاعل الحقيقي، فهو الخالق والفاعل، لا خالق ولا فاعل إلا هو.
4 -لا تأثير للعبد لديهم في وجود الفعل أبدا، ولا بشكل من الأشكال، فالتأثير لله تعالى وحده.
أهل السنة:
1 -العبد عندهم له مشيئة واختيار، ليس مكرها عليها، ولا تحصل منه بغير رضاه واختياره.
2 -العبد فاعل حقيقي لفعله.
3 -الله عندهم هو الخالق، والعبد هو الفاعل، فمن الله تعالى الخلق، ومن العبد الفعل.
4 -العبد مؤثر في وجود الفعل، وتأثيره سببي، من جنس تأثير الأسباب في مسبباتها، ولذلك يضاف الفعل إليه من باب إضافة السبب إلى مسببه (باسم الفاعل) .
ومن هنا نعلم أن ما ذكرته من قولك: [دون أن يكون هناك أي أثر يذكر لوجود لمشيئة الإنسان] غلط في تقرير مذهب أهل السنة
بل هو مذهب الأشاعرة الذي أثبتوا قدرة للعبد غير مؤثرة، ولهذا أطلق عليهم مسمى الجبرية المتوسطة.
ويبدو أن المشكلة لديك ناتجة عن ظنك أن المشيئة الكونية معناها إلغاء المشيئة البشرية، وهذا غير صحيح،
فالمشيئة البشرية موجودة ومؤثرة تأثيرا سببيا، وهذا التأثير السببي من مشيئة الله تعالى الكونية ومن خلق الله تعالى وإيجاده
وهو من جنس تأثير الدواء في الشفاء، فهل تلغي تأثيره، وتقول المؤثر مشيئة الله الكونية فقط.
إذن عليك أن لا تتعالج عند حصول المرض اكتفاء بالمشيئة الكونية.
وأيضا من جنس تأثير الأكل في الشبع، فهل تلغيه باعتبار المشيئة الكونية،
وتقول: إن شاء الله حصول الشبع حصل وإن لم يأكل الإنسان، وأكل الإنسان لا أثر له.
إذن عليك أن تمتنع عن الأكل وتنتظر حصول الشبع بالمشيئة الكونية!
هل يمكنك هذا؟
ولا شك أن طرد هذا المذهب يؤدي إلى لوازم باطلة عقلا وشرعا.
والله الموفق.
ـ [أبو جهاد الأثري] ــــــــ [17 - Jan-2009, مساء 05:47] ـ
في الحقيقة إنني أحاول تلمس فرق حقيقي وعملي بين القولين لكن أُراني عاجزًا.
فإن القولين يعودان في الحقيقة إلى قول واحد، وهو أن مشيئة الله سبحانه (القدرية الكونية) هي التي تنفذ وتتم سواء شاء العبد أم أبى، فلا أدرى أي معنى لقول أهل العلم: إن لله تعالى مشيئة وللإنسان مشيئة تحت مشيئة الله!
ولكن مشيئة هذا الإنسان لا يوجد لها أي أثر حقيقي!
لأنها ستعود إلى مشيئة الله (القدرية الكونية) ، وستكون مشيئة الإنسان مُلغاة كأنها لم تكن!
بانتظار إجابة علمية من الاخوة سلمهم الله
أخي الكريم
الجبرية لم ينفوا المشيئة عن العباد حتى تطرح مثل هذا الإشكال.!
إنما نفوا أفعال العباد ولم يفرقوا بين الفعل و الخلق .. فكان لازم قولهم أن ننسب الكفر والفسوق والزنا ... لله تبارك و تعالى عن قولهم علوا كبيرا.
أما المشيئة فالإنسان له مشيئة تحت مشيئة الله تعالى:"وما تشاؤون إلا أن يشآء الله"
ولا يكون إلا ما قدره الله تعالى.
لذلك كان من فوائد الإيمان بالقدر أن المؤمن لا يصاب بإحباط أبدا، لأنه يعلم بأن عليه أن يبذل الأسباب وأما النتائج فليست إليه.
كالمزارع يبذل الجهد ويفلح الأرض ويضع فيها ما لديه من الذرة، ولا يدري أتنبت ام لا، وإذا نبتت هل تكون رزقه أم رزق الطير.
ونحن مكلفون بالصلاة ولا ندري أتقبل أم ترد، ولا يقتضي منا ذلك تقصيرا فيها.
فنحن مكلفون بالشرع لا بالقدر.
والله تبارك و تعالى قادر على أن يجعل مشيئتنا هي عين مشيئته، وفي هذا المعنى قول العلامة ابن متّالي الشنقيطي رحمه الله تعالى:
العبد في الظاهر ذو اختيار ///////// و الجبر باطنا عليه جاري
فكان من عجائب الجبار ///////// أن يجبر العبد بالاختيار
كفعله لما له فيه ضرر ///////// يفعله طوعا على وجه النظر
والله تعالى أعلم.
ـ [أفلااطون] ــــــــ [17 - Jan-2009, مساء 08:44] ـ
هذا كلام من لم يعرف مذهب أهل السنة ولم يعي مذهب الجبرية.
تحياتي.
ـ [أفلااطون] ــــــــ [17 - Jan-2009, مساء 08:46] ـ
القول ما قال أبو القاسم ... فالفرق العملي بين أهل السنة و بين الجبرية و حتى بين القدرية هو ان الأولين مقرون بجهلهم في هذا الموطن و الآخرين لا يقرون ... فان أقررت انت أيضا بجهلك تبين لك الفرق و اندفعت للعمل و ان لم تقر لم يتبين لك و حسبت القولين واحدا ... هذه هي النكتة -ببساطة -التي أشار اليها ابو القاسم جزاه الله خيرا
اعذرني أخي الكريم إذا قلت لك: ليته سكت.
وهذا الذي سطرته تسطيح للفكرة , وكلام من لم يدرك حقيقة المذهبين.
تحياتي.
(يُتْبَعُ)