فهرس الكتاب

الصفحة 9405 من 20085

ـ [زكرياء توناني] ــــــــ [16 - Nov-2008, صباحًا 10:52] ـ

جزاكم الله خيرًا.

لعل هذا الأثر له علاقة بهذا الموضوع

جاء في المحدث الفاصل للرامهرمزي:

في الذي يسمع ولا يرى وجه المحدث

حدثني أبو حفص الواسطي، ثنا عباس الدوري، ثنا قراد، قال: سمعت شعبة، يقول: «إذا سمعت من المحدث، ولم تر وجهه فلا ترو عنه»

هذه المسألة فيها خلاف بين المحدثين؛ وجمهورهم على الجواز، بالشرط المعروف.

وأما الإمام شعبة فقد منعه، وقال: وما يدريه أنه شيطان!

والله أعلم.

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [16 - Nov-2008, مساء 04:53] ـ

"نعم احيانا قد يدرس الواحد منا كتابا مشروحا بالكامل صوتا وصورة بحيث يرى الشيخ ويسمع شرحه ولا فرق بينه وبين احد من الحاضرين الا امكانيتهم من طرح الاسئلة .. فهل لا يصح بعد ذلك ان يقال عنه انه درس على الشيخ ذلك الكتاب وتتلمذ عليه؟؟؟"

فان قيل لا .. فما دليل المنع وما الضابط في هذه المسئلة؟؟""

بارك الله فيك، لا يُمنع الطالب والحال كذلك من أن يقول أنه قد تتلمذ على دروس الشيخ وأشرطته، أو من قوله أنه قد"تتلمذ على الشيخ"، ولكن يحسن أن نفرق بين من لازم الشيخ ورافقه وتقرب منه وناقشه كثيرا وكان تحت عنايته ومتابعته، فضلا عن أن ينال منه اجازة أو تزكية، وبين من لم يكن له من الشيخ ذلك الحظ .. فان كنا لا نمانع من أن يقول الطالب أنه تتلمذ على الشيخ بالجملة والحال كما وصفتَ .. الا أننا نفضل أن نزيد قولنا مثلا"وكان من خاصة تلامذته، أو من المقربين اليه"ان كان الطالب قد لازم الشيخ وجالسه على الحقيقة وتقرب اليه وكان من المقدمين عنده .. فان أردنا أن نسأل عن آراء الشيخ في مسألة فاننا نذهب في ذلك الى أقرب طلبته اليه لأنه أعلم به من غيره .. ولعل هذه تكون الفائدة أو الثمرة الوحيدة من وضع هذا التفريق في مكان طالب العلم من شيخه في ترجمته ..

والا فكما هو واضح من كلامي أني لا أرى الذي سمع الدروس المسجلة ودرس الكتب المطبوعة للشيخ الا تلميذا من جملة تلامذته، وله الحق في اثبات ذلك عن نفسه، ولكنه لا يستوي ولا شك بالذي لازم الشيخ ورافقه وكان منه كظله .. فالأخير أعلم بالشيخ وبآرائه وبمنهجه وفقهه من الأول، وفي كل خير .. والا فمن جهة العموم فكلاهما قد تتلمذ على الشيخ وله أن يبين ذلك في ترجمته ولا اشكال ان شاء الله.

وأقول استطرادا أنه من فضل الله على أئمة العلم المعاصرين الذين أدركهم تسجيل الدروس صوتيا، أن صارت أعداد تلامذتهم الذين لا يزالون يتلقون العلم عن حيهم وميتهم عبر تلك التسجيلات، أكبر بكثير مما كان يحظى به الذين سبقوهم وماتوا قبل ظهور التسجيل الصوتي .. ولكن الذي نرجوه من الله ألا تكون الزيادة في الكم على حساب الكيف وحسن التأصيل المهنجي والجودة النوعية لطالب العلم، وألا تغري تلك التسجيلات سفلة الناس على تبوؤ ما ليسوا له بأهل، ولا يأتي رجل يقول أنا من تلاميذ الشيخ فلان المتوفى، مع أنه لو رآه الشيخ في حياته لزجره زجرا ولمنعه من مجالسته ولمنعه من الانتساب اليه جملة وتفصيلا!! والسلف كانت لهم نظرة فيمن يتخذونه تلميذا مقربا اليهم، فليس كل أحد يسوغ أن يُعطى من ذلك العلم الشريف ما به يتقدم بين العامة ويتكلم في أمورهم!! وما أهون ذلك اليوم على الناس الا من رحم ربك، وهذه من أعظم آفات الطلب في زماننا: غياب نموذج الشيخ المربي المدقق الذي يحرص على انتقاء الصفوة ممن يجالسونه ليكونوا تلامذته المقربين، لا يقرب اليه سواهم ولا يمضي في الترقي بالتدريس العلمي الا معهم .. ليجيزهم بعد ذلك للفتيا ونحوها بعد أن يفضي اليهم بما عنده من العلم .. بينما من لا يرى ذلك العالم فيه أن معدنه معدن طالب علم ورع حسن الخلق طيب العبارة والمسلك، يتحلي بآداب الطلب ويخلو من خوارمها ومن خوارم المروءة ونحوها، فانه ينهاه عن العلم الشرعي الكفائي، ويندبه الى غير ذلك من المجالات الدنيوية التي لعله أن يكون أنفع لأمته ان تبوأها! وهذه نظرة تربوية دقيقة قل من يوليها اهتمامه من المشايخ في زماننا هذا بكل أسف .. ولا شك أن انتشار الأشرطة العلمية المتقدمة لدروسهم في الأسواق وعلى الأرصفة، زاد من تفاقم تلك المشكلة، فأصبح أي انسان له أن يسمع أي مادة علمية تقع في يده، سواءا كان مؤهلا لسماعها أو كان دون ذلك!! وها نحن نرى بعض الطلبة المرضى ذوي النفوس السقيمة لا هم لهم سوى جرد الأشرطة لبعض العلماء لا لشيء الا لاخراج هفوة أو زلة من هنا وهناك أو عبارة ساء فهمهم هم لها على بلادتهم، ينزعونها من سياقها نزعا ليجعلوا منها مطعنا في ذلك الشيخ ينقلونها الى شيوخهم في التليفون أو نحوه يسألونهم ما رأيكم فيمن يقول كذا وكذا، فاذا بذلك العالم صاحب الشريط المسأول عنه يرمى بالبدعة وربما يُكفر من حيث لا يدري! ولو أنه يعلم أن من ضباع الأرض ومن المرضى المنسوبين الى الالتزام وطلب العلم زورا، من هكذا همه ودأبه في أشرطته، لربما رأى من الخير أن يُمنع الناس من تسجيل دروسه العلمية وأن يُحصر حضور دروسه على من يتوسم هو فيهم طيب الثمرة من المقربين منه .. فوالله خير للأمة أن يكون فيها عشرة فقط في كل بلد من طلبة العلم المأصلين النجباء الأذكياء ذوي التربية العلمية القويمة المستقيمة، والأخلاق الطيبة والورع والمروءة، من أن يكون في كل بلد مئة من المنسوبين الى العلم، المريضة قلوبهم، الضيقة أفهامهم وصدورهم، البليدة مداركهم، والذين يورثون الناس عنتا فوق عنت ومرض فوق مرض .. والله المستعان ..

لعلك الآن قد تبين لك لماذا نفضل أن يكون هناك تفريق بين من كان مقربا الى الشيخ في الطلب ومن لم يكن كذلك؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت