فهرس الكتاب

الصفحة 9404 من 20085

لا أرى والله أعلم صحة قياس حال رواة الحديث بالوجادة ونحوها على حال من يطلب العلم من الكتب فضلا عمن يأخذه عن الأشرطة المسجلة! والأثر الأخير الذي ساقه الينا أخونا العبادي يكشف بُعد ذلك القياس بوضوح .. فان قلنا أنه لا يجوز لمن لم ير وجه الراو أن يحدث عنه فهل يصح قياسا أن نقول أنه لا يجوز لمن لم يجلس بين يدي الشيخ ولم ير وجهه وانما تعلم من أشرطته المسجلة وكتبه أن يقول أنه تعلم منه وتتلمذ عليه؟؟

فأين علة القياس وما وجهه وما العلاقة بين الصورتين أصلا، يرحمكم الله؟؟؟

انه لمما يؤسف له أن بعض العلماء وطلبة العلم كثيرا ما يقعون في غلو وتشديد في بعض المسائل المتعلقة بمنهج الطلب والتأهل العلمي والحكم على المخالف وما الى ذلك، بسبب أقيسة فاسدة لحال حملة الحديث ونقلته مع رواة الحديث على أحوال طلبة العلم مع مشايخهم في زماننا!! فتجدهم يطبقون منهج نقد الرواة وعلم الرجال - مثلا - على العلماء وطلبة العلم المعاصرين لهم من أهل السنة، فما أن يقع عالم في خطأ أو مخالفة في مسألة من المسائل حتى ينطلق أحدهم بنهشه وهتكه ويطلق عليه لقب البدعة التي رأى أنه وافقها في ذلك - صحت تلك الموافقة أم لم تصح - فيقول فلان هذا مرجئ، فلان هذا جهمي، فلان هذا خارجي، وهكذا، واذا بطلبته يتبعونه على ذلك ويرون وجوب تقليده في حكمه هذا على ذاك المخالف أخذا بما نص عليه بعض المتأخرين من أهل الحديث في وجوب تقليد الأئمة الكبار المتقدمين في علم الرجال والجرح والتعديل!!! فان قال ذاك العالم"الجراح"في فلان مقالته، فقد وُصم فلان هذا بأنه"تكلم فيه"وانتهى أمره .. وحبذا لو أتى الطالب عن ذلك الشيخ بكلامه في فلان هذا بسند عال، حتى يكون أقوى في المحجة!! فلا يوصف ذاك"الجريح"بعد ذلك بأنه طالب علم ولا بما دون ذلك ولا هو من أهل السنة أصلا، بل يصبح من أهل البدعة الذين يجب تحذير الناس منهم مطلقا ورد سائر ما عندهم من خير، هكذا قياسا على جرح الراوي، وكأنه راو حديث قد ثبت جرحه بالسند عن أئمة الجرح فلا تقبل منه رواية قط!!!

فلعله من الآثار والثمرات الواضحة لهذا المنهج المعوج، أن يقاس تتلمذ أحد الطلبة على شيخ من المشايخ عبر الأشرطة المسجلة لذلك الشيخ - مثلا - على الوجادة في الحديث!! فلا يجاز ذلك الطالب في الرواية عن ذلك الشيخ لما تعلمه منه من العلم بقوله"سمعت الشيخ فلان يقول كذا وكذا"كما لا يجاز حامل الوجادة في أن يقول"سمعت عن فلان الراوي حديث كذا"عما بين يديه من الروايات التي وجدها ..

والبون بين الصورتين شاسع والله لمن تأمل!

كيف يقال على من قرأ كتابا لشيخ من المشايخ المعاصرين - بالذات - أن قراءته لذلك الكتاب ودراسته اياه هي من وجادة الحديث؟؟"وجد كتابا بخط فلان فروى عنه"؟؟؟ أولو كان الشيخ نفسه اليوم حيا بيننا يقر بنسبة ذلك الكتاب اليه ويعلم الناس بالتواتر أنه من تأليفه وكتابته؟؟ تأمل كيف لما كان السؤال الموجه للشيخ الوادعي رحمه الله - فيما نقله عنه أخونا الكريم صاحب الموضوع، والعهدة فيه عليه - هكذا:"هل من حقي أن أقول عن الشيخ مقبل بن هادي الوادعي أنه شيخي بمجرد سماع الأشرطة أو قراءة كتبه؟"

أجابه الشيخ بقوله:

(( مسألة الجواز الذي يظهر أنه جائز من حيث الوجادة فأنت وجدت كتابا يباع في السوق،ولم أنكره وعليه اسم مقبل ابن هادي فلا بأس أن تقول بهذا إنه يعتبر شيخا لي أو يعتبر معلما لي لأنني استفدت من كتبه ) )

قلت رحم الله الشيخ .. هذا السائل لا يطلب اجازة في رواية الحديث عن الشيخ مقبل!! ولكنه يسأل هل يصح أن أقول أنه شيخي أم لا! فالصواب أنه شيخه وأنه تعلم منه ولا شك! ولكن ان سأله سائل هل عاصرته أو جالسته أو نحو ذلك، فلعله أن يفصل في ذلك بقوله كلا ولكني تعلمت من كتبه وأفدت منها! ..

هذا في شأن الكتب، أما الأشرطة فلا يخفى أن الذي يسمعها فكأنما جالس الشيخ وحضر الدرس مع الحاضرين، غير أنه لم يُحرم الا من امكان توجيه السؤال اليه ومناقشته بعد الدرس أو في خلاله فقط! أما من جهة السماع والتلقي فلا فرق!! فكيف لا يقال أنه تتلمذ عليه؟؟ وهل لا يصح أن يقول الطالب أنه تتلمذ على الشيخ فلان الا ان جالسه وعلم الشيخ بحاله وتابعه متابعة مباشرة، وأجازه اجازة مسندة؟ هناك فرق بين من يقول لقد تتلمذت على الشيخ فلان وتعلمت منه ومن دروسه، وبين من يقول أنا من"تلامذة الشيخ فلان"- هكذا - كأنه يقصد أنه قد أجازه الشيخ فلان هذا، أو أنه قرأ عليه ما قرأ! فلا ينبغي أن يدلس الطالب في كلامه فيوحي بأن هذا هو معنى قوله أنه من"تلامذة"الشيخ!! وهذه كلها على أي حال أمور تظهر في التراجم بوضوح ولا دخل للوجادة وعلم الحديث بشيء منها! والله أعلى وأعلم

جزاكم الله خيرا

لا فوض فوك ولا بُرّ من يجفوك.

أواكم الله وبياكم وسدد خطانا وخطاكم

ـ [أبومنصور] ــــــــ [16 - Nov-2008, صباحًا 10:41] ـ

بارك الله فيك .. موضع غاية في الاهمية .. فجزاكم الله خيرا.

أما الأشرطة فلا يخفى أن الذي يسمعها فكأنما جالس الشيخ وحضر الدرس مع الحاضرين، غير أنه لم يُحرم الا من امكان توجيه السؤال اليه ومناقشته بعد الدرس أو في خلاله فقط! أما من جهة السماع والتلقي فلا فرق!! فكيف لا يقال أنه تتلمذ عليه؟؟ وهل لا يصح أن يقول الطالب أنه تتلمذ على الشيخ فلان الا ان جالسه وعلم الشيخ بحاله وتابعه متابعة مباشرة، وأجازه اجازة مسندة؟ هناك فرق بين من يقول لقد تتلمذت على الشيخ فلان وتعلمت منه ومن دروسه، وبين من يقول أنا من"تلامذة الشيخ فلان"- هكذا - كأنه يقصد أنه قد أجازه الشيخ فلان هذا، أو أنه قرأ عليه ما قرأ! فلا ينبغي أن يدلس الطالب في كلامه فيوحي بأن هذا هو معنى قوله أنه من"تلامذة"الشيخ!! وهذه كلها على أي حال أمور تظهر في التراجم بوضوح ولا دخل للوجادة وعلم الحديث بشيء منها! والله أعلى وأعلم

نعم احيانا قد يدرس الواحد منا كتابا مشروحا بالكامل صوتا وصورة بحيث يرى الشيخ ويسمع شرحه ولا فرق بينه وبين احد من الحاضرين الا امكانيتهم من طرح الاسئلة .. فهل لا يصح بعد ذلك ان يقال عنه انه درس على الشيخ ذلك الكتاب وتتلمذ عليه؟؟؟

فان قيل لا .. فما دليل المنع وما الضابط في هذه المسئلة؟؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت