ذكر السيوطي في كتابه [صون المنطق والكلام: 15] :
قال أبو الحسن بن مهدي: حدثنا محمد بن هارون، حدثنا هميم بن همام، حدثنا حرملة قال: سمعت الشافعي يقول: ما جهل الناس ولا اختلفوا إلا لتركهم لسان العرب وميلهم إلى لسان أرسطاطاليس. أورد هذا النص من هذا الطريق قاضي المسلمين الحافظ عزالدين عبدالعزيز بن قاضي القضاة بدرالدين بن جماعة في تذكرته. وأشار الشافعي بذلك إلى ما حدث في زمن المأمون من القول بخلق القرآن ونفي الرؤية وغير ذلك من البدع وأن سببها الجهل بالعربية والبلاغة الموضوعة فيها من المعاني والبيان والبديع الجامع لجميع ذلك. قوله:"لسان العرب": الجاري عليه نصوص القرآن والسنة. وتخريج ما ورد فيها على لسان يونان ومنطق أرسطاطاليس الذي هو في حيز، ولسان العرب في حيز، ولم ينزل القرآن ولا أتت السنة إلا على مصطلح العرب ومذاهبهم في المحاورة والتخاطب والاحتجاج والاستدلال لا على مصطلح يونان، ولكل قوم لغة واصطلاح. وقد قال تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} فمن عدل عن لسان الشرع إلى لسان غيره، وخرج الوارد من نصوص الشرع عليه، جهل وضل ولم يصب القصد.
وقال السيوطي في نفس الكتاب صفحة 22:
وقد وجدت السلف قبل الشافعي أشاروا إلى ما أشار إليه من أن سبب الابتداع الجهل بلسان العرب. وأخرج البيهقي في البعث عن الأصمعي قال: جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن العلاء يناظره في وجوب عذاب الفاسق، فقال له: يا أبا عمرو، آلله يخلف وعده؟ فقال: لن يخلف الله وعده. فقال عمرو: فقد قال - وذكر آية وعيد -. فقال أبو عبيد: من العجمة أتيت! الوعيد غير الإيعاد، ثم أنشد:
وإن وإن أوعدته أو وعدته .. لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
وأخرج البخاري في تاريخه الكبير عن الحسن البصري قال: إنما أهلكتهم العجمة.
وقال ابن قتيبة في كتابه (( تأويل مشكل القرآن ) ): إنما يعرف فضل القرآن من كثر نظره، واتسع علمه، وفهم مذاهب العرب، وافتناننها في الأساليب وما خص الله به لغتها دون جميع اللغات، فإنه ليس في جميع الأمم أمة أوتيت من العارضة والبيان واتساع المجال ما أوتيته العرب خصيصًا من الله، لما أرهصه في الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأراده من إقامة الدليل على نبوته بالكتاب، فجعله علمه، كما جعل علم كل نبي من المرسلين من أشبه الأمور لما في زمانه المنبعث فيه، فكان لموسى - عليه السلام - فلق البحر واليد والعصا وتفجر البحر في التيه بالماء الرواء، إلى سائر أعلامه زمن السحر، وكان لعيسى - عليه السلام - إحياء الموتى وخلق الطير من الطين وإبراء الأكمه والأبرص إلى سائر أعلامه زمن الطب، وكان لمحمد - صلى الله عليه وسلم - الكتاب الذي لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لم يأتوا بمثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا، إلى سائر أعلامه زمن البيان.
أرجو أن أكون قد أفدتكم بشيء.
ـ [مصطفى ولد ادوم أحمد غالي] ــــــــ [13 - Nov-2008, مساء 09:24] ـ
لسم الله توكلت على الله و لا حول و لا قوة الا بالله لقد أفاد و أجاد الأخ الكريم أمجد الفلسطيني و لكن لما تدخل الأخ الكريم مدارج السالكين بما كتبه عندئذ لم أتمالك نفسي حتى وقعت في الساحة أرجو الله ألا تكون نفسي من النفوس الأمارة بالسوء و أسأله أن يزكيها هو خير من زكاها و بعد هناك تعقيبات تكون أحيانا ضرورية لتبيين المبهم و تفصيل المجمل فالنص كان يدور حول شرط من شروط الاجتهاد المطلق أو المستقل بينما الاجتهاد درجات عند الأصوليين كما أنه في كل علم مجتهد قال أحد طلاب الشاطبي و هو أقرب طلابه منه منزلة لعلمه و فضله ألا و هو محمد بن محمد بن عاصم الأندلسي في مرتقى الوصول: و ما به التكليف شرط المجتهد#و الفهم و الحفظ و علم ما اعتمد#أوله الكتاب و الحفظ له #أهم ما من علمه حصله#لا سيما ما كان في الأحكام#فانه أكمل في الإحكام#و ليعرف الناسخ و المنسوخا#و ما اقتضى في علمه رسوخا#و الحفظ للحديث أولى ما اعتمد#و للأصول فهي للفقه عمد#و للمهم من لسان العرب#و للفروع فهي لب المطلب#فليعتمد لأهلها ما فصلوا #و فرعوا في كتبهم و أصلوا#فليقتفي آثارهم مصححا#و ينتقي أقوالهم مرجحا#و ما سوى ما مر في التنبيه#وصفي له وصف كمال فيه#و كل علم فله مجتهد#عليه في تقريره يعتمد#و هو
(يُتْبَعُ)