ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [03 - Dec-2008, مساء 05:08] ـ
والمراد بذلك أن سيبويه وإن تكلم في النحو، فقد نبه في كلامه على مقاصد العرب، وأنحاء تصرفاتها في ألفاظها ومعانيها، ولم يقتصر فيه على بيان أن الفاعل مرفوع والمفعول منصوب ونحو ذلك، بل هو يبين في كل باب ما يليق به، حتى إنه احتوى على علم المعاني والبيان ووجوه تصرفات الألفاظ والمعاني ..
قال في الخزانة1/ 370:
"وقد روى في كتابه قطعة من اللغة غريبة لم يدرك أهل اللغة معرفة جميع ما فيها ولا ردوا حرفا منها قال أبو إسحاق إذا تأملت الأمثلة من كتاب سيبويه تبينت أنه أعلم الناس باللغة قال أبو جعفر النحاس وحدثنا علي بن سليمان قال حدثنا محمد بن يزيد أن المفتشين من أهل العربية ومن له المعرفة باللغة تتبعوا على سيبويه الأمثلة فلم يجدوه ترك من كلام العرب إلا ثلاثة أمثلة منها الهُندلِع وهي بقلة والدُّرْداقِس وهو عظم في القفا وشَمَنْصير وهو اسم أرض "
قال أبو جعفر لم يزل أهل العربية يفضلون كتاب سيبويه حتى لقد قال محمد بن يزيد لم يعمل كتاب في علم من العلوم مثل كتاب سيبويه وذلك أن الكتب المصنفة في العلوم مضطرة إلى غيرها وكتاب سيبويه لا يحتاج من فهمه إلى غيره
وقال ابن كيسان نظرنا في كتاب سيبويه فوجدناه في الموضع الذي يستحقه ووجدنا ألفاظه تحتاج إلى عبارة وإيضاح لأنه كتاب ألف في زمان كان أهله يألفون مثل هذه الألفاظ فاختصر على مذاهبهم
قال أبو جعفر ورأيت علي بن سليمان (هو الأخفش الصغير تـ 315 هـ) يذهب إلى غير ما قال ابن كيسان قال: عمل سيبويه كتابه على لغة العرب وخطبها وبلاغتها فجعل فيه بينا مشروحا وجعل فيه مشتبها ليكون لمن استنبط ونظر فضل وعلى هذا خاطبهم الله عز وجل بالقرآن
قال أبو جعفر وهذا الذي قاله علي بن سليمان حسن لأن بهذا يشرف قدر العالم وتفضل منزلته إذ كان ينال العلم بالفكرة واستنباط المعرفة ولو كان كله بينا لاستوى في علمه جميع من سمعه فيبطل التفاضل ولكن يستخرج منه الشيء بالتدبر ولذلك لا يمل لأنه يزداد في تدبره علما وفهما ..""
قال ابن الخياط: سمعت العنزي يقول: سمعت المازني يقول: قرأ علي الرياشي"كتاب سيبويه"فكان ما أفدت منه أكبر مما أفاد مني.
قال ابن الخياط: الذي استفاد منه المازني النصف الآخر من الكتاب لأنَّ آخره لغة.
ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [22 - Dec-2008, صباحًا 12:52] ـ
والمراد بذلك أن سيبويه وإن تكلم في النحو، فقد نبه في كلامه على مقاصد العرب، وأنحاء تصرفاتها في ألفاظها ومعانيها، ولم يقتصر فيه على بيان أن الفاعل مرفوع والمفعول منصوب ونحو ذلك، بل هو يبين في كل باب ما يليق به، حتى إنه احتوى على علم المعاني والبيان ووجوه تصرفات الألفاظ والمعاني
قال ابن خلدون في مقدمة تاريخه1/ 560 بعد أن ذكر الطريق للحصول على ملكة التكلم باللسان المضري وهو أن يحفظ كثيرا من الكلام القديم:
"ولذلك نجد كثيرا من جهابذة النحاة والمهرة في صناعة العربية المحيطين علما بتلك القوانين إذا سئل في كتابة سطرين إلى أخيه أو ذي مودته أو شكوى ظلامة أو قصد من قصوده أخطأ فيها عن الصواب وأكثر من اللحن ولم يجد تأليف الكلام لذلك و العبارة عن المقصود على أساليب اللسان العربي وكذا نجد كثيرا ممن يحسن هذه الملكة ويجيد الفنين من المنظوم والمنثور وهو لا يحسن إعراب الفاعل من المفعول ولا المفعول من المجرور ولا شيئا من قوانين صناعة العربية فمن هذا تعلم أن تلك الملكة هي غير صناعة العربية وأنها مستغنية عنها بالجملة وقد نجد بعض المهرة في صناعة الاعراب بصيرا بحال هذه الملكة وهو قليل واتفاقي وأكثر ما يقع للمخالطين لكتاب سيبويه فانه لم يقتصر على قوانين الاعراب فقط بل ملأ كتابه من أمثال العرب وشواهد أشعارهم وعباراتهم فكان فيه جزء صالح من تعليم هذه الملكة فتجد العاكف عليه والمحصل له قد حصل على حظ من كلام العرب واندرج في محفوظه في أماكنه ومفاصل حاجاته وتنبه به لشأن الملكة فاستوفى تعليمها فكان أبلغ في الإفادة ومن هؤلاء المخالطين لكتاب سيبويه من يغفل عن التفطن لهذا فيحصل على علم اللسان صناعة ولا يحصل عليه ملكة"
ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [22 - Dec-2008, صباحًا 12:56] ـ
وقد قال الجرمي:"أنا منذ ثلاثين سنة أفتي الناس في الفقه من كتاب سيبويه"
وفسروا ذلك بعد الاعتراف به بأنه كان صاحب حديث، وكتاب سيبويه يتعلم منه النظر والتفتيش
ذكر أبو عبد الله بن عتاب أن القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي سئل عن الحد هل يدخل في المحدود أو لا؟ وذلك إذا باع منه أرضًا وقال حدُّ هذا من جهة كذا الشجرة.
فتوقّف عن الجواب ثم قال بعد للسائل: طالعت هذا الباب من كتاب سيبوية فدلّني على دخولها.