فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال عبد الوهاب مهية الإسبال عند الإطلاق يراد به الإرخاء إلى ما دون الكعبين، و الأصل إبقاء الخبر على ظاهره، هذا من جهة. و من جهة أخرى، فإنه حتى لو لم تبلغه قصة عمرو بن زرارة، فهل يعقل أن يأمر النبي صلى الله عليه و سلم واحدًا من عامة الناس و لا يأمر صاحب وسادته و نعله، و من هو معه صباح مساء، يلازمه و يخدمه حتى أن الغريب ليحسب أنه من أهل البيت؟ اهـ.
روى أبو داود (4096) و ابن أبي شيبة (24831) و البيهقي في الشعب (6147) عن عكرمة قال: رأيت ابن عباس إذا اتزر أرخى مقدم إزاره حتى يقع حاشيته على ظهر قدميه، ويرفع الإزار مما وراءه، فقلت:لم تأتزر هكذا؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزر هذه الإزرة"وصححه الألباني رحمه الله في الصحيحة (1238) ."
عن أبي إسحاق قال: رأيت ابن عباس أيام منى طويل الشعر، عليه إزار فيه بعض الإسبال، وعليه رداء أصفر. قال الهيثمي (9/ 285) :رواه الطبراني وإسناده حسن. قلت: رواه الطبراني في الكبير (10572) و أبو بكر الشيباني في الأحاد و المثاني (390) .
و أخرج ابن أبي شيبة وعنه أبو نعيم في الحلية: (5/ 322) وابن سعد في الطبقات: (5/ 403) عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر قال:"كان قميص عمر بن عبد العزيز ما بين الكعب والشراك"
و أخرج ابن أبي شيبة في (المصَنَّفِ) (رقم 24845) قال: حدثنا ابن مهدي، عن أبي عوانة، عن مغيرة قال:"كان إبراهيم قميصُه على ظهر القدم". إسناده صحيحٌ، و ابراهيم هو ابن يزيد النخعي إمام الكوفة.
و أخرج الإمام أحمد في (العلل) - رواية ابنه عبد الله - (رقم 841) قال:حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدَّثنا حماد بن زيد، قال:"أمرَنِي أيّوب (السختياني) أن أقطعَ له قميصًا قال: اجعلْه يضرِبُ ظَهْرَ القدم، و اجعَلْ فَمَ كُمِّهِ شبرًا". وإِسنادٌه صحيحٌ
و قبل الختام ...
تذكَّرْ أنَّ الأحاديث الواردة في الإسبال على ثلاثة أقسام؛
قسم مطلق، مثل قوله"ما أسفل الكعبين في النار"، و قوله في حديث المغيرة رضي الله عنه:"رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم أخذ بحجزة سفيان بن أبى سهل فقال: يا سفيان لا تسبل إزارك فان الله لا يحب المسبلين"رواه أحمد و النسائي في الكبرى (9704) و ابن ماجة (3574) و ابن حبان في صحيحه و هو حديث حسن و له شواهد.
الألف و اللام في (المسبلين) للعهد الذهني، و يعني بهم المختالين. و يؤيده رواية ابن حبان الماضية أول البحث بلفظ:"يا سفيان لا تسبل إزارك، فإن الله لا ينظر إلى المسبلين"و قد مرّ آنفًا بيان مَنْ لا ينظر الله إليهم.
و منه حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:"بينما رجل يصلي مسبل إزاره، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اذهب فتوضأ". فذهب فتوضأ ثم جاء فقال:"اذهب فتوضأ"، فقال له رجل: يا رسول الله، مالك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه؟ قال:"إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل"."
رواه أحمد (4/ 67) و أبو داود (6380 و 4086)
أعله المنذري فقال: فيه أبو جعفر رجل من المدينة لا يعرف. و قال الحافظ في (التقريب 1/ 628) :"أبو جعفر المؤذن الأنصاري المدني مقبول من الثالثة ومن زعم أنه محمد بن علي ابن الحسين فقد وهم".
و قوله"مقبول"يعني عند المتابعة، و لا متابع له في قوله"وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل". بل الحديث كله على مداره. فالعجب كيف يحكم على صلاة امرئ مسلم و وضوءه بالبطلان بمثل هذه الرواية؟؟؟
و قد روى ابن خزيمة في صحيحه (781) عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا ينظر الله إلى صلاة رجل يجر إزاره بطرًا". قال ابن خزيمة: قد اختلفوا في هذا الإسناد قال بعضهم عن عبد الله بن عمر. اهـ
و يستفاد من هذا الحديث تقييد الجر بالبطر و هو الكبر و الخيلاء. ومنه حديث ابن مسعود رضي الله عنه:"من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حلّ و لا حرام"رواه أبو داود (637)
و قسم مقيِّد بالجر و الخيلاء، و قد ذكرنا طرفًا منه. و بيّنّا بالدليل اتحاد محل العقوبة و مورد الحكم و مقتضى ذلك شرعًا.
(يُتْبَعُ)