فهرس الكتاب

الصفحة 9464 من 20085

عند الله أو الفعل القبيح عقلا قبيح عند الله،فقد يكون الفعل الحسن عندهم قبيحا عند الله،والفعل القبيح عندهم حسن عند الله فالناس قد ترى بهواها النافع ضارا والضار نافعا متأثرين بشهواتهم وتطلعهم للنفع العاجل اليسير دون التفات إلى الضرر الآجل الجسيم،والعقول متفاوتة فقد يكون الحسن عند أحدهم قبيح عند الآخر؛ولذلك الشرع لا يدرك بدون رسل فالرسل هم الذين يعرفون الناس ما يجوز التعبد به لله،وما لا يجوز، ومن هنا لا يجوز أن نتعبد لله إلا بما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم،ولا يجوز لأحدٍ كائنا من كان أن يخترع من عند نفسه قولًا أو فعلًا و يقول هذا عبادة فمن أين عرف أنها عبادة،والعبادة لاتدرك إلا عن طريق الوحي،ولا وحي بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟ كونه قال أنها عبادة فهو يخبر أن الله يحبها فمن أين عرف أن الله يحبها؟ أهو رسول يوحى إليه؟!! وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التعبد لله بما لم يشرعه فقال: « ... وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة،وكل بدعة ضلالة،وكل ضلالة في النار» [5] أى فالبدعة في النار أي تكون سببًا في إدخال صاحبها النار،والذي يفعل ما يظنه عبادة إنما يفعله لأجل ثواب الله ولذلك أخبر النبي أنها لا تقبل حتى لا يكون هناك محفزا لفعلها بل مثبطا عن فعلها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد [6] » [7] قال النووى: (قوله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» أي مردود. فيه دليل على أن العبادات من الغسل والوضوء والصوم والصلاة إذا فعلت على خلاف الشرع تكون مردودة على فاعلها .... وفيه دليل على أن من ابتدع في الدين بدعة لا توافق الشرع فإثمها عليه،و عمله مردود عليه،وإنه يستحق الوعيد) [8] .ومن هذه الأدلة وغيرها استدل العلماء بأن الأصل في العبادة المنع والتحريم إلا ما دل الدليل على أنه مشروع [9] فأي إنسان يتعبد لله بقول أو عمل أو عقيدة بدون دليل شرعي فإنه مبتدع وعمله مردود [10] ، فمن أدعى في فعل أو قولٍ أنه عبادة طالبناه بالدليل المثبت لها؛ لأن الأصل عدم وجودها،و العبادة لا تتلقى إلا من قبل الشرع. قال الشيخ أبو بكر الجزائري: (كل عمل يراد به التقرب إلى الله تعالى للحصول على الكمال والسعادة بعد النجاة من الشقاء والخسران ينبغي أن يكون أولا مما شرع الله تعالى في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يكون ثانيا مؤدىً على نحو ما أداه عليه رسول صلى الله عليه وسلم مراعى فيه كميته أي عدده بحيث لا يزيد عليه ولا ينقص منه، وكيفيته بحيث لا يقدم فيه بعض أجزائه ولا يؤخر. وزمانه بحيث لا يفعله في غير الوقت المحدد له. ومكانه فلا يؤديه في غير المكان الذي عينه الشارع له. وأن يريد به فاعله طاعة الله تعالى بامتثال أمره. أو التقرّب إليه طَلَبًا لمرضاته والقرب منه، فإن فقد العمل واحدة من هذه الاعتبارات: أن يكون مشروعا، وأن يؤديه على النحو الذي أداه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يريد به وجه الله خاصة بحيث لا يلتفت فيه إلى غير الله سبحانه وتعالى. فإنه يبطل) [11] .

[4] - سورة الذاريات آية 56

[5] - صحيح الترغيب والترهيب حديث رقم 37

[6] - الرد مصدر أريد به اسم المفعول فرد بمعنى مردود، يعني غير مقبول

[7] - رواه البخارى في صحيحه رقم2697 ورواه مسلم في صحيحه رقم1718

[8] - الأربعون النووية وشرحها للنووى ص 19 ط. دار المنار سنة 1420 هجريًا

[9] - انظر اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم لابن تيمية ص70 دار عالم الكتب الناشر: دار عالم الكتب تاريخ النشر: 1419هـ - 1999م،كتاب التوحيد لصالح الفوزان ص160 الباب الرابع البدع الفصل الرابع (الناشر: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد تاريخ النشر: 1423هـ الطبعة الرابعة)

[10] - شرح نظم الورقات لابن العثيمين 198 دار الغد الجديد المنصورة 1423هـ -2002م الطبعة الأولى اعتنى به وخرج أحاديثه صلاح الدين محمود

[11] - الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإحجاف لأبي بكر الجزائري ص 8 الناشر: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد تاريخ النشر: 1405هـ الطبعة الأولى

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت