فهرس الكتاب

الصفحة 9551 من 20085

وفي تقرير هذا المعنى الجامع، يذكر الشيخ يوسف عبد المجيد الشاذلي خلاصة ما نقله من أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ من كتاباته ورسائله، يقول:"وهكذا يفسر ابن تيمية أصل الدين: بالإسلام العام الذي اتفق عليه الأنبياء والمرسلون، لا يختلف من رسالة إلى أخرى، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وهو حقيقة دين الإسلام، الذي هو الإستسلام المطلق الذي لا يتقيد بطاعة معينة، إنما هو مطلق معنى الطاعة، وهو يعني قبول شرع الله ورفض ما سواه، والعبادة بمعناها العام: وهو فعل المأمور وترك المحظور، وتختلف من رسالة إلى أخرى، وكذلك بمعناها الخاص: معنى النسك، وكل العبادات بمعنى النسك تأخّر فرضها عن التوحيد، فالصلاة في العام العاشر من البعثة، والصوم في العام الثاني من الهجرة، وبعده الحج ..."ا. هـ .

هذه هي الطاعة المتعلقة بالتوحيد وأصل الدين، إنها: قبول شرع الله، ورفض ما سواه، فمن ردّ شرع الله ولم يقبله فهو مستكبر عن عبادته كافر، قال تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلال مبينًا} .

يقول الإمام النسفي في تفسيرها:"إن كان العصيان عصيان ردّ وإمتناع عن القبول فهو ضلال كفر، وإن كان عصيان فعل مع قبول الأمر، وإعتقاد الوجوب فهو ضلال خطأ وفسق"ا. هـ.

ومن قبل الأحكام والشرائع عن الله وعن غيره، فهو مشرك في عبادته كافر أيضًا قال تعالى: {إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} وسيأتي شرح الآية مفصلًا إن شاء الله.

هذه هي قاعدة الأمر وعمدته، التي إليها المرجع، وعليها المعوّل، فأنصح إخواني الموحدين بأن يعضوا عليها بالنواجذ، وإن بدرت لهم بادرة، أو نزلت بهم نازلة، فلينظروا فيها من خلالها ـ أي القاعدة ـ وليفصلوا فيها على مقتضاها، أصحبهم الله من عونه وتوفيقه دليلًا يهدي إلى الصواب قلوبهم، وهاديًا ينطق بالحكمة ألسنتهم.

وفي تقرير هذه القاعدة العظيمة، يقول شيخ الإسلام، وعلم الهداة العلام ابن تيمية ـ عليه رحمة الله ـ في كلمة جامعة، مانعة، من"الرسالة التدمرية"، عند بدء الحديث عن توحيد العبادة وهو الصنف الثاني من التوحيد ص57 يقول:"فالإسلام يتضمن الإستسلام لله وحده، فمن استسلم له ولغيره كان مشركًا، ومن لم يستسلم له كان مستكبرًا عن عبادته، والمشرك به، والمستكبر عن عبادته،كافر، والإستسلام له وحده يتضمن طاعته وحده وعبادته وحده، فهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره، وذلك يكون بأن يطاع في كل وقت بفعل ما أمر به في ذلك الوقت". انتهى.

وأقول: التصديق والمعرفة لايعني القبول كما هو معلوم .. ولكن هل الأقرار بالوجوب هو القبول نفسه؟ وهل قول المسلم (لاأفعل) اذا أمر (بضم الهمزة) بواجب عليه يعتبر عدم قبول؟ ام لابد من انكار الوجوب حتى يكون ردا"وعدم قبول؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت