فهرس الكتاب

الصفحة 9555 من 20085

أما الشيخ صالح بن حسين العلي العراقي فيقول في مقدمته لقصيدته:"أما بعد، فإني لما اطلعت على الكتاب المسمى"هذى هي الإغلال"الذي ألفه عبد الله بن علي القصيمي وجدته مملوءًا من الأفكار الفاسدة والآراء الكاسدة، منطوقها ردّ على السنة والقرآن، ومفهومها نفي للخالق المنان، ولازمها تكذيب الأنبياء والمرسلين وتصديق الإباحية والطبائعيين، ونتيجتها دعوة العباد إلى نبذ الأديان، وإنكار المعاد والاكتفاء بالعقل والطبيعة، والإيمان بالإنسانية التي في زعمه ليست مقيدة شرعًا، وليست لها حدود قدرًا، إذ عنده أن الإيمان بمواهب الإنسان هو الذي يوصله إلى السعادة والكمال، والإيمان بالله والتمسك بشرعه هو الذي يوصله إلى الشقاوة والنقص وسوء الحال."

على أن في كتابه المذكور من الآراء ما هو مقبول، ولكنه قطرة من ماء طهور فرات، في بحر نجس زعاق، مملوء بالأكدار والقاذورات.

فاستخرت الله عز وجل في نظم أبيات تشتمل على إيضاح أباطيله ورد خطئه وأضاليله، وتشخيص ما به ارتد ومرق من الإسلام، نصحًا لله ولرسوله وللمسلمين، وقيامًا ببعض ما يجب عليّ من نصر الدين وجهاد من خالفه من أعداء رب العالمين، لقوله تعالى (إن تنصروا الله ينصركم الآية، وقوله صلى الله عليه وسلم"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم".

وإنما قلت ما قلت في هذه القصيدة بعد ما قرأت الكتاب المذكور من أوله إلى آخره، على شيخنا العلامة المحقق، والأستاذ الفاضل المدقق أبي عبد الله عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن آل باز، رفع الله قدره في الدارين، ورزقه الصبر واليقين، ونيل الإمامة في الدين، والقراءة المذكورة قراءة تدبر وبحث واستشكال، وذاكرته في المواضع المشكلة من كلام هذا المارق، حتى اتضح لي الصواب، وعرفت مقصود هذا الزائغ الخبيث المرتاب"."

يقول العراقي في أبياته مشيرًا إلى بعض صفات القصيمي قبل ردته، وهي صفات ينبغي تأملها لمن أراد دراسة الأسباب الحقيقية وراء ردته

"قد كان من ناصري الإسلام متبعًا ... في قوله غالبًا منهاج أهليه"

لكنما الكذب في فعل وفي كلم ... وصف له، عَلَّه طبعٌ مؤاخيه

أضف لها الكبر بل والحرص مع حسد ... كيف النجاة لشخص هذه فيه

لا يوجد الكبر في شخص ولا حسد ... والحرص إلا وفي الخسران ترديه

إذ تلك أصل الخطايا في شريعتنا ... سل من قضاها النجادوما تواليه

فالكفر يخرج من كبر ومن حسد ... بغي وظلم ومن حرص معاصيه

والكذب أسوؤها قبحًا وحجتنا ... أنْ هذه نعته مثل تماديه

إن حب شيئًا غلا في مدحه وإذا ... قلاه تالله بالبهتِ يمانيه""

إلى أن يقول: مبينًا أن القصيمي خلط شيئًا من الحق بكثير من الباطل في كتابه"الأغلال"لكي يروج باطله:

ونحن نؤمن إيمانًا بلا رِيَب ... من يضلل الله ليس الخلق يهديه

لكن علينا على قدر استطاعتنا ... ردّ القبيح وإقصاء أهاليه

إذ لو تركنا اللئيم في سفاهته ... مع طوقنا الردّ قد يهذي بمكروه

ما في كتيبّه الأغلال أجمعه ... تالله، فالسنّة الغرا تنافيه

وما به من جميل ليس مبتكرًا ... وجاء به شبهة قصدًا لتمويه

لكي يروج على الغوغاء باطله ... لعلها بالذكا والعقل تدعيه

حتى يقودهمو إلى هلاكهمو ... بئس الزعيم وبئس من يرجّيه""

رده على استهانته بالدعاء:

"فمن كلام الدعي في كتيّبه ... أن الدعا يجلب الضر لأهليه"

فنسأل الله عفوًا والثبات على ... دين الهدى في الذي نبدي ونخفيه

فالشرع أجمعه بالاتفاق دعا ... كيف المضرات تأتي من تعاطيه

ألست تدري الدعا إما لمسألة ... أو طاعة دون ريب أنت داريه

لكن جحدت على علم مكابرة ... إن لم تكن يا قصيمي بمعتوه

تدري، فمالازم القول بذا غُدَر ... معناه أنك رب الخلق تنفيه

إذ قال ربي فجل ذكره وعلا ... في محكم النص قطعًا أنت قاريه

وقال ربكم ادعوني أستجب لكمو ... عمدًا تنابذ لا جهلًا تزجّيه

قولًا بلا حجة شرعًا ولا نظرًا ... ولا اعتبارًا ولا عقلًا تواتيه

هذا انسلاخ من العقل بلا ريب ... إذن فلا بدع فيما أنت تأتيه

نعوذ بالله من زيغ القلوب ومن ... سلب العقول وما يقضي فيجريه

لو لم يكن موجب يقضي بردته ... إلا ازدراء الدعا حقًا فيكفيه""

رده على ادعائه بأن الدين مشكلة!

"كيف وقد قال أن الدين مشكلة ... لم يُلف حل لها للآن في تيه"

إذ الورى عاجزون عن تصوره ... تصورًا مبديًا للمعنى وجاليه

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت