أو ناشئًا عن مصاب قد أصيب به ... وقام منه مجدًا في تقصيه
مع صبره واثقًا بالله يكشفه ... لأنه يا لئيم من بلاويه
وضد هذا فمذموم بلا ريب ... كيف القبيح لنا قبحت تنميه
وأننا قد مدحناه فذا عَتَهٌ ... إذ لو حجاك لديك لست تعزيه
والزهد يا وغد في الدنيا حقارتها ... في القلب حتى ولو كانت بأيديه
مع صرفها إن أتته في مواضعها ... في الشرع لا للمعاصي أو تباهيه
إذ ليس يلزم من زهد خلوّ يد ... من كثر مال ولو بالكسب يجبيه
كلا ولا من رياسات ولو عظمت ... كالراشدين لهم في الزهد عاليه
والزهد فيها على ذا النحو مادحه ... إلهنا وأهله هم من محبيه
إمامهم سيد الكونين يا غدر ... وصحبه فهمو كيف تهاجيه
ما غادروها ولا كانت تهمهمو ... علما بأن الفنا قطعا تأتيه
مع علمهم أن دار الخلد باقية ... مع خيرها دون تنغيص ومكروه
لو كنت تؤمن بالأخرى لما قبحت ... لديك أعمالهم بل أنت مقصيه
أما الغنى إن أصار المرء منحرفا ... عن طاعة الله أو عنها فيلهيه
فذا ذميم وإن كانت مصارفه ... في طاعة الله محمود تعاطيه
أما الجمال فممدوح بلا سرف ... وصرف مال ووقت في تشهيه""
ثم رد دعوته إلى"تغريب"المرأة المسلمة (ص 35) ، وتهجمه على خطبة الجمعة (ص 35 - 36) .
ثم رد على دعوته الفاجرة إلى نبذ الإسلام لكي نتطور دنيويًا كما تطور الغرب! قائلًا:
"وقال إن الهدى الإسلام أخرنا ... عن اللحاق بذا الغربي مغريه"
إذ أنه قد سما في زعمه شرفًا ... وسؤددًا ليس ما قبلٌ يضاهيه
أسبابه رفضه كل الشرائع بل ... إنكاره خالق الخلق ومنشيه
هب أن طائفة الكفار قد سبقوا ... أهل التقى بالصناعات أخا التيه
أعندهم علم تثقيف العقول وما ... يسمو به الفكر بل والقلب يحييه
ويسعد المرء في دنيا وآخرة ... وبرزخ، ذا عدت منه وتقليه
والعلم هذا الذي قد كنت مرتديًا ... أمس به غير أن اليوم عاريه
هو الهدى ديننا الإسلام يا غدر ... هو الذي ضاء للخلق تلأليه
فراح كل ملىً منذ تلألؤه ... بنوره يستضيء كيف بأهليه
بل كل شعب رقى دنيا لسؤدده ... من ديننا جاءه أصل ترقيه
إما اقتباسًا حقيقيًا مباشرة ... أو صدفة فالعلا جا من معاليه
شاء أولو الغرب أم لم يرتضوا حسدًا ... بغيًا وظلمًا، كما قد رحت تزريه
واليوم لما أخلوا بالتقى قصرت ... مدارك الفكر عما الغرب ينشيه
من الصناعات حربًا أو مرافقه ... برًا وبحرًا ومما في مغانيه
وليس ضائرنا هذا إذا سلمت ... لنا العقائد والتوحيد نبديه
مع اعتدادٍ لهم قدر استطاعتنا ... من قوة طبق ذا الوقت وآتيه
إذ جلب ما فيه للإسلام تقوية ... ورفعة وهو مما لا ينافيه
تالله من أعظم التقوى تعلّمه ... وجلبه وبذا الإسلام نحميه
تالله لو حكم الإسلام قادتنا ... في كل شيء لسادوا الغرب ذا التيه
أو جاءهم سؤدد يفنى لهيبته ... كبر الورى مطلقًا وانقاد عاصيه
لكنهم قدموا حظ النفوس وما ... استطاعوا على الصبر كي ترقى مبانيه
قد هالهم شبح الموت لحبهمو ... هذي الحياة لذا انقادوا لشانيه
بفعل أولاء ضفت النقص من سفه ... للدين يا ناقص العقل وتقليه
وتنسبن إنحطاط المسلمين إلى ... الإسلام وهو الذي أعلت مباديه
شأن الخليقة في دنيا وفي فكر ... في ذا الزمان وقبلا عز معليه
اذكر عصور الأولى شادوا لنا شرفًا ... مجدًا رفيعًا قويًا في مبانيه
عصر النبي وعصر الراشدين فيا ... للدين إذ ذاك ما أبهى مرائيه
وعصر شام وقد أعلت معالمه ... بنو أمية حتى عزّ ضاويه
لله عصر بني العباس مزدهيا ... به العراق وشام مع نواحيه
بلى الجزيرة مع مصر إلى اندلس ... يحلها من جمال الملك زاهيه
عصر سما فيه علم الدين وانتشرت ... فيه الحضارة وانجابت دياجيه
كان اقتباس العلوم من إنارته ... حتى ازدهى كل شعب من لآليه
فبالتقى يا أخا الأغلال قد نهضوا ... ووطدوا الملك حتى لان عاتيه
كم عاهل ساد في تلك العصور وقد ... دانت له الغرب والدنيا تحابيه
كانت بأيديهمو الدنيا برمتها ... لما أمدوا الهدى لأنأى مراسيه
لاسيما جهتا الشرق وغربهمو ... من صينها فإلى الغرب وقاصيه
في نحو قرن أخا الأغلال قد ملكوا ... هذا وكم راق ذاك العز رائيه
أولائك القوم فخر العُرْب ذكرهموا ... لا يستطيع الورى يومًا تناسيه
ذكر جميل لهم في الناس قاطبة ... كيف أخو العقل ينساه ويخفيه""
ثم يعرج العراقي على ما فعله الغربيون ببلاد الإسلام لما سقطت في أيديهم -إلا ما رحم الله- هل أسسوا فيها حضارة؟! أو علموا أهلها سبل التقدم الدنيوي؟! أم أن الأمر خلاف ذلك؟!:
"والغرب بالضد لما أن أتى أممًا ... شرقية بث فيها من ملاهيه"
صاد السفية بغزلان تغازله ... والسينماء ويا كثر ممانيه
ضف الخمور وصندوقًا ورادية ... مع ما أتى بخرافات وتسفيه
ولى على الشعب من حاكاه معتقدًا ... وهو بأن الملا لا رب راجيه
شاد المعاهد ضد الدين فامتلأت ... بالخبث يا صاح والشر نواديه
فراح كل بلاد من ممالكنا ... في البؤس والتعس والارزا تفاجيه
سوى بلاد السعود في مناعته ... قد صانه الله فضلًا من توليه""
ثم يختم العراقي قصيدته بدعوته الله عز وجل أن يحفظ بلاد الجزيرة العربية من كيد الغربيين الذين يسؤهم أن تبقى محكمة للشرع، وأن يوفق ملكها لنصرة الإسلام:
"ونسأل الله رب الخلق ينقذنا ... من فتنة الغرب بالتقوى وتفقيه"
في شرعنا ثم بعد الفعل يصحبه ... هذا السلاح الذي حقًا سيرديه
وهاهو الملك ساع في إشادته ... معاهد الدين نرجو الله يجزيه
عن سعيه خير ما جازى به ملكا ... ولاه ربي على قوم مطيعيه
أعاذه الله من أمرٍ يثبطه ... عن نصرة الدين أو إن هم يثنيه
ويمنح الملك تمكينًا ونصرته ... ونهجه الشرع والقرآن هاديه
مع حسن نيته إصلاح أسرته ... ونسله بل وشعب تحت أيديه""