فهرس الكتاب

الصفحة 9559 من 20085

وقال ابن رشد -في بداية المجتهد (3/ 136 - تخريج الغماري) : «واختلفوا في تحريك الأصابع؛ لاختلاف الأثر في ذلك، والثابت أنه كان يشير فقط» .

ـ [سمير حراسيس] ــــــــ [16 - Nov-2008, مساء 11:57] ـ

لقد كثر الحديث حول كيفية التشهد وخاصة تحريك الأصبع السبابة في التشهد، وخاض الناس فيه بين مؤيد ومعارض، وحقيقة المسألة أن الأهواء تتدخل غاليًا في المسالة، لذا رأيت أن أبين آراء العلماء في المسالة والرأي الراجح فيها.

قال الحنفية: أن يضع المصلي يمناه على فخذه اليمنى ويسراه على اليسرى، ويبسط أصابعه كالجلسة بين السجدتين مفرجة قليلًا جاعلًا أطرافها عند ركبتيه، والمعتمد عندهم أن يشير بسبابة يده اليمنى عند الشهادة، برفعها عند نفي الألوهية عما سوى الله تعالى"لا إله"ويضعها عند إثبات الألوهية لله وحده"إلا الله"ليكون الرفع إشارة إلى النفي والوضع إشارة للإثبات ولا يعقد إصابعه بل يبقيها منفرجة.

دليلهم رواية في صحيح مسلم عن ابن الزبير رضي الله عنهما، لأنه اقتصر فيها مجرد الوضع والإشارة.

وقال المالكية: إن المصلي يرسل يده اليسرى ويعقد اليد اليمنى حال التشهد ما عدا السبابة والإبهام أي الخنصر والبنصر والوسطى، يجعل رؤوسها باللُحمة التي بجانب الإبهام، مادًّا إصبعه السبابة كالمشير بها فتصير كهيئة التسعة والعشرين، لأن مدّ السبابة مع الإبهام صورة عشرين وقبض الثلاثة تحت الإبهام تسع.

ويندب تحريك السبابة دائمًا تحريكًا وسطًا من أول التشهد إلى آخره يمينًا وشمالًا، واستدلوا بحديث وائل بن حُجر أنه قال في صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم (ثم قعد فافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وجعل مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم قبض ثنتين من أصابعها وحلّق حلقة ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها، يدعو بها.

وقال الشافعية والحنابلة: السنة وضع اليدين علىت الفخذين في الجلوس للتشهد الأول والأخير، يبسط يده اليسرى منشورة مضمومة الأصابع في الأصح عند الشافعية، بحيث تسامت رؤوسها الركبة، مستقبلًا بجميع أطراف أصابعها القبلة فلا تفرج الأصابع لأن تفريجها يزيل الإبهام عن القبلة. ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويقبض الخنصر والبنصر وكذا الوسطى في الأظهر عند الشافعية.أما عند الحنابلة فإنه يحلق الإبهام مع الوسطى. ويشير بالسبابة ويرفعها عند قوله"إلا الله"ولا يحركها لفعله صلى الله عليه وسلم ويديم نظره إليها لخبر البن الزبير السابق.

والأظهر عند الشافعية والحنابلة ضم الإبهام إلى السبابة كعاقد ثلاثة وخمسين بأن يضعها تحتها على طرف راحته، ولو أرسل الإبهام والسبابة معًا أو قبضهما فوق الوسطى أو حلّق بينهما أو وضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام أتى بالسنة، لورود جميع ذلك. لكن الأول أفضل كما قال الشافعية لأن رواته أفقه.

ودليلهم جميعًا حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثًا وخمسين وأشار بالسبابة. ودليلهم على عدم تحريك الأصبع حديث ابن الزبير رضي الله عنهما (كان النبي صلى الله عليه وسلم يشير بأصبعه ولا يحركها) . وحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (مرّ النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أدعو بأصابعي، فقال: أحد أحد وأشار بالسبابة) .

بعد ما سبق من بيان يتبين لنا أن الأولى عدم التحريك فإن حرّك فلا بأس دون مبالغة لما يتنافى مع المعنى، فمعنى التحريك البيّن هو تحريك من السكون إلى السكون، أو من وضع إلى آخر، وعندما يشير الإنسان إلى شيء بيده فإنه يرفعها ويشير ثم ينزلها عند انتهاء إشارته، كإشارته صلى الله عليه وسلم في حديث سعد السابق.هذا والله أعلم وأحكم.

ـ [أبو يحيى الأركاني] ــــــــ [17 - Nov-2008, صباحًا 07:39] ـ

أشكر أخي أبو يرهومي على نقلك لفتوى الشيخ ابن عثيمين وجزاك الله خيرا.

وأشكر الإخوة أبو البراء ومحمد بن عبد الله على إبداء رأيهما.

وشكر خاص للأخ / سمير فقد أجاد وأفاد وجزاك الله خيرا.

لكن بما أن هذه المسألة شائكة يا ليت يقوم أحد الإخوة ببحث صغير في هذه المسألة يجمع أقوال العلماء (متقدميهم ومتأخريهم) ويبين الراجح من وجهة نظر أو ينقل ترجيحات العلماء في المسألة. (مجرد اقتراح) .

وهذا رابط لنفس الموضوع في ملتقى الحديث وجدته صباحا وأنا أتصفح في الموضوع

تحريك الاصبع في التشهد ملتقى أهل الحديث.

ـ [محمد بن عبدالله] ــــــــ [17 - Nov-2008, مساء 03:39] ـ

الأخ سمير -وفقه الله- قمَّش في الأدلة، وما فتَّش، وإنما يُعتمد في إثبات الحكم على الدليل الصحيح.

والمسألة -فيما أحسب- بُحثت كثيرًا.

ـ [أبو جهاد الأثري] ــــــــ [17 - Nov-2008, مساء 09:26] ـ

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

ولم لا تكون زيادة زائدة بن قدامة من زيادة الثقة بارك الله فيكم .. خاصة وأنه قد ذهب إلى ذلك جمع من أهل العلم باعتبار التحريك لا ينافي الإشارة وإن أمكن الجمع فلا تنافر كما قال العراقي؟

ثم إن الفرق بين الشذوذ و زيادة الثقة دقيق جدا و الأمر إن شاء الله تعالى واسع فيما يتعلق بالحكم الفقهي.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت