فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لأننا إن جوزنا أن يثبت أصل الدين الذي لا يصح إيمان الإنسان إلا به، لجوزنا أن يكون جمهور الصحابة على خلاف هذا الإيمان، ولا يقول بذلك عاقل.
تأمل، ثم تأمل.
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [18 - Nov-2008, مساء 12:01] ـ
وقد أوقفني أحد الإخوة - في ملتقى التفسير - على موضع آخر للشيخ أزال فيه اللبس (كما توقعت) ، أي أن الشيخ لا يلتزم ما يقول هنا وإنما يلزم الشيعة بمذهبهم، وأظنك قد عرفت هذا.
هذا الكلام غير صحيح؛ وينبغي أن نحدد الكلام ونوضحه كي يظهر الأمر؛ لأنه يبدو أنني أتكلم عن شيء مخالف لما تتكلمون عنه.
شيخ الإسلام يقول (أصل الدين الذي لا يصح الإيمان إلا به) فهل يمكن أن يقول عاقل: إن أصل الدين الذي لا يصح الإيمان إلا به يمكن أن يثبت بخبر الآحاد؟
يعني هل من الممكن أن يتصور أحد أن أصل الدين الذي لا يصح الإيمان إلا به يعرفه واحد فقط من الصحابة دون باقي الصحابة؟
هل من الممكن أن يتصور أحد أن أصل الدين الذي لا يصح الإيمان إلا به يعرفه واحد فقط من التابعين دون باقي التابعين؟
هذا لا يمكن أن يتصور، ولا يقع في عقل عاقل البتة.
ولكن الذي يمكن أن يقال: (إن خبر الواحد الذي تلقته الأمة بالقبول يمكن أن يثبت به شيء من أصول الدين) ، لأن تلقي الأمة بالقبول هنا قام مقام التواتر المطلوب.
وقد يقول قائل: ما الفرق بين الأمرين؟
فالجواب: أن مجاري العادات تدل على الاكتفاء بالنقل عن واحد إذا كان المنقول مما لا نزاع فيه،
ولذلك تجد المنقول عن الصحابة والتابعين في المسائل المتفق عليها قليلا جدا، والمنقول عنهم في المسائل المختلف فيها كثيرا جدا.
ونحن الآن مثلا لا يوجد عندنا رواية لمسند الإمام أحمد إلا من طريق واحد، ولا يكاد يوجد رواية لصحيح البخاري ومسلم إلا من طرق يسيرة جدا، وكذلك القراء السبعة المشهورون لا يوجد لدينا روايات عنهم إلا من طرق يسيرة، مع أننا نقطع بأن الذين رووا الصحيح عن البخاري عدد التواتر، وكذلك الرواة عن القراء السبعة، ولكن العلماء اكتفوا بذكر الطرق المشهورة التي صار تداولها بينهم أقرب إلى المسألة الشرفية منه إلى إثبات المنقول؛ اكتفوا بذلك لأن هذه الأشياء لا نزاع فيها.
فهذا هو المقصود في هذا الباب؛ ولذلك تجد الرواة مثلا يكتفون بنقل الحديث من طريق مالك أو من طريق الزهري أو نحو ذلك لشهرته وإتقانه، مع أنه يُقطع في كثير من الأمور أنه لم يتفرد بالرواية.
ومثال ذلك حديث الأعمال بالنيات؛ فإن النبي حدث به على المنبر، وكذلك عمر بن الخطاب، والمقطوع به أن الذين سمعوه من النبي كثيرون، وكذلك الذين سمعوه من عمر، ومع ذلك فلم يروه عنه إلا واحد.
فينبغي أن نفرق بين خبر الواحد الذي هو من باب الاكتفاء، وخبر الواحد الذي لا يعرفه عامة أهل العلم.
وكما ذكرت سابقا: اتفاق الأمة وتلقيها للخبر بالقبول يقوم مقام التواتر في هذا الباب.
أما إذا كان الخبر خبر واحد ولم تتلقه الأمة بالقبول، فلا يمكن بحال من الأحوال أن يثبت به أصل الدين الذي لا يصح إيمان المرء إلا به.
والخبر الذي تكلم عنه شيخ الإسلام ابن تيمية من هذا النوع
فهو خبر (يخرج في آخر الزمان رجل اسمه كاسمي ... ) والروافض يحتجون بهذا الأثر على عقيدة الإمامة ووجوب اتباع الإمام، وأن المؤمن لا يكون مؤمنا إلا بهذه العقيدة، ولا شك أن هذا الكلام واضح البطلان؛ لأن عامة الصحابة لم يسمعوا عن هذا الأمر ولم يعرفوه ولم ينقلوه، فلا يمكن أن يثبت به أصل الدين الذي لا يصح الإيمان إلا به.
فليس بصحيح البتة أن يقال: إن الشيخ قال لهم هذا الكلام تنزلا، بل هو كلام صحيح قطعا، بل لا نزاع فيه مطلقا بين أهل العلم.
ومن عرف فيه نزاعا فليخبرنا.
ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [18 - Nov-2008, مساء 12:12] ـ
بل هو قاعدة صحيحة ومتفق عليها بين أهل العلم.
أصل الدين الذي لا يصح إيمان المرء إلا به لا يمكن أن يثبت بخبر واحد.
لأننا إن جوزنا أن يثبت أصل الدين الذي لا يصح إيمان الإنسان إلا به، لجوزنا أن يكون جمهور الصحابة على خلاف هذا الإيمان، ولا يقول بذلك عاقل.
تأمل، ثم تأمل.
مع تسليمي بصحة تفريق أبي مالك -من حيث الجملة-و بقطع النظر عن هل هو مراد الشيخ ابن تيمية في عبارته المعينة أم لا=أحب أن أوضح أن هذا الكلام الأخير منه باطل وهو ناتج عن خلطه القديم بين عدم النقل ونقل العدم ..
فأبو مالك جعل تفرد واحد بنقل أصل الدين يساوي ويلزم منه ويفهم منه أن باقي الصحابة ما كانوا يعرفوه أو يقولوا به وهذا غير لازم بل قد يقال عرفوه ونقلوه ولكن لم يصلنا نحن إلا من طريق واحد وهذا ليس بمستنكرمن جهة العقل وحتى من جهة الواقع فحديث إنما الأعمال بالنيات كان معلومًا عند جمهور الصحابة ولكن لم يصلنا بوجه يصح إلا من طريق واحد ..
مرةأخرى: لا أنازع في صحة تقسيمه من حيث الجملة وإنما أنكر تلك الملازمة الباطلة
وخلل آخر في كلام أبي مالك ينبه عليه: وهو أن تعبير الشيخ كان دقيقًا فقال: أصل الدين الذي لا يصح الإيمان إلا به -وهذا تعبير منضبط لا يقبل النسبية=فجاء أبو مالك فقال: ما تتوفر الدواعي على نقله؛فعمم كلام الشيخ عن نطاقه وذهب إلى ضابط نسبي تختلف الأذهان في ضبطه ..
(يُتْبَعُ)