أما ما واصلت به الخلط اذ تقول:"و من ذلك فهم الصحابة لمعنى الكفر معنى يتسع لأنواعه كلها .. ؟! و إلا لما راحوا يسألون رسول الله صلى الله عليه و سلم: يكفرن بالله؟؟؟ بعدما أخبرهم عن كفر النساء!"
فلا أفهم تقول"من ذلك"... من أي شيء؟؟؟؟"من"هذه تفيد التبعيض ... فهذا الكلام الذي يأتي بعد، هو بعض من أي شيء؟؟
من ذاك الأثر المدمر المذكور قبله مباشرة؟؟؟ أم من التفاضل بين الصحابة والتابعين وهو الأمر الذي بدأت به الموضوع، أم من أي شيء بالضبط؟؟؟
والا ففهم الصحابة لمعاني الكفر وصنوفه، لا يختلف عن فهم تابعيهم، ولا فهم تابعي تابعيهم، ولا فهم حملة ذلك المنهج المبارك الى يوم الناس هذا والى يوم القيامة! لأنه محفوظ بأدلته ولله الحمد!! فما وجه هذا الكلام؟
/// ثم تأتي بعد بقولك هذا عما أسميته بالقواعد الكلية:"هي التي لا زالت مبعثرة في كتب الأصول و القواعد الفقهية .... و أهمها مقاصد الشريعة ... فالصحابة رضي الله عنهم اكتسبوها بطريقة سليقية فطرية راسخة - و الأمثلة عليها غريبة على ذي النظر السطحي و متوافرة في مظانها - من أثر العيش زمنَ التنزيل!!؟"
فما معنى أنها لا زالت"مبعثرة"؟؟ أما مقاصد الشريعة فلا أدري ما وجه استغرابك للأمثلة عليها؟ هلا تفضلت علينا بذكر بعض تلك الأمثلة حتى نفهم مرادك بوضوح؟ مع الاشارة الى وجوب ربط ذلك بغرض الموضوع وعنوانه، وهو التفاضل بين الصحابة والتابعين فيما أسميته أنت بالفرق بين التحقيق والتحقق!!
أما قولك:"فالصحابة رضي الله عنهم اكتسبوها بطريقة سليقية فطرية راسخة"
لا ليس كذلك! بل اكتسبوها بالتعلم المباشر من النبي صلى الله عليه وسلم، ومن استنباط معانيها العامة مما عايشوه معه عليه السلام من أحوال وأحداث وما سمعوه منه من تعاليم، نقلوها عنه الى تابعيهم نقلا أمينا نزيها لا تحريف فيه!! ولولا أن شرب الصحابة من مشكاة النبوة ما شربوا بالسماع والتلقي المباشر، لما كان عندهم ما يعلمونه للتابعين، ولما كانت تغني عنهم فطرتهم ولا سليقتهم شيئا!!
/// لن أتعقب عليك في أمر ما أسميته بالتصوف السني - وهو كما هو واضح بيت القصيد من هذا الموضوع! - فقد سبقني الى ذلك أخ فاضل كريم .. ولكن أعقب على هذه:"لم تكن إلا محاولة بناها على محاولات أئمة التابعين الذين تخصصوا في هذا الجانب من الشريعة ... لاستشراف حال إيمان القوم و التعبير عنها"
كلا يا خلوصي، تصانيف العلماء في معاني الاحسان ومراتبه لم تكن"محاولات"ولا"نظريات"ولا"فيوضات"ولا شيء مما غرق فيه ضالة الصوفية أصحاب الطبقات!! وانما كانت صياغة علمية لغوية دقيقة لأصول علمية مستمدة كلها مما علمه هؤلاء من النصوص عن أحوال الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، عبروا عنها بعبارات جزلة دقيقة واضحة، لا لبس فيها ولا غموض ولا ابهام!!!
فلا هم حاولوا، ولا أئمة التابعين كانوا"يحاولون".. فانتبه!!
/// أما هذه الطفرة الاستدلالية:"فكما كان النحو بفلسفته و دقائقه و تحليلاته تعبيرا عن لسان القوم .... فكذلك كان التصوّف تعبيرا عن حال إحسان القوم و إيمانهم؟!!"
فمردودة عليك والقياس فيها فاسد ما دمت تأبى أن تبين لنا معنى"التصوف"عندك ومصادر التلقي فيه!
وعلى أي حال واكمالا للبيان أقول وأكرر: هذا القياس فاسد لأن النحو لم يوضع الا للأعاجم ليحسنوا ضبط الحروف العربية! أما"التصوف"- بواقع ما غلب عليه من تعاريف وتصانيف - فغلو فلسفي مذموم خاض فيه أصحابه حتى جاوزوا دائرة الاسلام نفسها، ولا حول ولا قوة الا بالله!!!
ثم ان النحو علم له حد واضح وتعريف دقيق معلومة غايته والغرض منه باتفاق! أما التصوف فله مئات الحدود والتعاريف التي شط بها أصحابها أبعد الشطط، وهو بحر لكل مخرف لا قاع له!! نعم كان له أصلٌ صحيح كفنّ من فنون العلم ولا أنكر هذا، ولكنه غرق في بحار الفلسفات الباطنية والطرق البدعية القائمة على فساد في مصادر التلقي نفسها .. فعلى أي فهم تريد أنت منا أن نوجه كلامك عن"التصوف"؟؟
ان كان على الزهد والورع والاخلاص والتقوى وغيره من أعمال القلوب وما كتبه أطباء القلوب فيها من تصانيف، فعلومها موجودة عندنا موروثة بأدلتها دون الحاجة الى وضع عبارة"التصوف"بهذا الإبهام عليها، مع ما يستتبعه ذلك التصنيف من فتح لأبواب الخرافات والكفريات والشركيات التي لا حد لها ولا منتهى!!
فيا خلوصي، لا تحاول ايهام العامة وصغار الطلبة بأن التصوف - هكذا - هو نظير علم النحو في ضبط اللغة، وهو سبيل الناس الى معرفة أحوال قلوب الصحابة والسلف، حتى إذا ما راحوا يطلبون"علم التصوف"تصيدهم الزنادقة وأئمة الابتداع وسلكوا بهم سبل الهلكة!! فليس الأمر بهذه السهولة!!
ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [26 - Nov-2008, مساء 04:07] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي الكريم .. هل لك ان تدل اخاك على الموضع الذي ذكر فيه شيخ الاسلام رحمه الله مصطلح (التصوّف السني) كما تقول؟
هل من مجيب؟!!!
(يُتْبَعُ)