وبالغلو في الفكر الصوفي يصل المرء إلى حدٍّ لا يغضب لله بلْه الغيرة لدينه، كما يقرر ابن عربي في قوله:"ومَن اتسع في علم التوحيد ولم يلزم الأدب الشرعي فلم يغضب لله ولا لنفسه. فإن التوحيد يمنعه من الغضب، لأنه في نظره ما ثمَّ من يغضب عليه لأحدية العين عنده في جميع الأفعال المنسوبة إلى العالم، إذ لو كان عنده مغضوبٌ عليه لم يكن توحيدٌ، فإنَّ موجب الغضب إنما هو الفعل، ولا فاعل إلا الله". ["الفتوحات المكية" (5/ 270) ] .
ويبدو أن الصوفية قَضَوْا على مجاهدة الكفار بالسيف بواسطة بثِّ هذا الفكر، كما أماتوا الغيرة الدينية والانتصار للحق. فيقرر التيجاني أنَّ:"الأصل في كل ذرة في الكون أنَّها مرتبة للحق سبحانه وتعالى، ويتجلى فيها بما شاء من أفعاله وأحكامه، والخلق كلهم مظاهر أحكامه وكمالات ألوهيته. ويستوي في هذا الميدان الحيوان والجمادات والآدمي وغيره، ولا فرق بين الآدمي وبين المؤمن والكافر فإنهما مستويان في هذا البساط. ويكون على هذا، الأصل في الكافر التعظيم لأنه مرتبة من مراتب الحق ولا يكون هذا إلا لمن عرف وحدة الوجود". ["جواهر المعاني" (2/ 91 - 92) ] .
فأنت ترى أنه أقرَّ أن من عرف وحدة الوجود اعتقد أن تعظيم الكفار لا بد منه لكونهم مرتبة من مراتب الحق. أما إهانتهم وإذلالهم فلا تعدو أن تكون أحكامًا طارئة، والتعويل إنما هو على الأصل لا على ما طرأ.
وقال التيجاني في رسالة إلى أهل فارس:"وسلِّموا للعامة وولاة الأمر ما أقامهم الله فيه من غير تعرض لمنافرة أو تبعيض أو تنكير، فإن الله هو الذي أقام خلقه فيما أراد، ولا قدرة لأحدٍ أن يخرج الخلق عمَّا أقامهم الله فيه". ["جواهر المعاني" (2/ 165 - 166) ] .
ولا ريب أنَّ هذا الفكر يهدف إلى القضاء على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإسداء النصيحة لكل أحد، ومحو الجهاد باللسان قبل الجهاد بالسنان. وإلى مثل هؤلاء الناس أشار ابن تيمية حين قال:"وهذا يقوله كثير من شيوخ هؤلاء الحلولية، حتى إن أحدهم إذا أمر بقتال العدو يقول:"أُقاتلُ الله؟ ما أقدر أن أقاتل الله"، ونحو هذا الكلام الذي سمعناه من شيوخهم وبينا فساده لهم وضلالهم". ["مجموعة الرسائل والمسائل" (1/ 110/111) ] .
ومِن هنا انتقد كثيرٌ مِن الباحثين أبا حامد الغزالي لسكوته عن غزو الصليبيين للمسلمين رغم معايشته إياه، فلم يذكرهم بشيء في كتاباته الكثيرة، فضلًا عن أنْ يشارك في انتفاضة المسلمين [وقد عدَّ الشيخ بكر أبو زيد هذا اللفظ من الألفاظ المولّدة الدخيلة وقال:"لا ينتفض إلا العليل كالمهموم والرعديد"["معجم المناهي اللفظية" (ص 86) ] ] وجهادهم ضدهم. فيقول الدكتور الأعسم وهو يعني سكوته عنهم:"أمر يدعونا إلى نظر عميق في أنَّ الغزالي لا بد كان قد استبطن عقيدة حطّمت أمامه كل الفروق الدينية أو العنصرية، أو أنه فشل في أن يظل مكافحًا من أجل الدين، وإلا فما هو سببُ إهماله لذكر الصليبيين وأنَّهم أخطر على الإسلام من الباطنية والفلاسفة؟ فكل مؤلفات الغزالي التي ثبتت له خالية من الإشارة إلى الصليبيين" ["تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي" (1/ 568 - 570) للشيخ محمد أحمد لوح] .
ج. ولما تحدى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله طائفة الرفاعية الأحمدية أمام نائب السلطنة (سنة 705هـ) قال شيخ المنيبع الشيخ صالح منهم:"نحن أحوالنا إنما تنفق عند التتر ليست تنفق عند الشرع".
قال ابن كثير رحمه الله:"فضبط الحاضرون عليه تلك الكلمة، وكثر الإنكار عليهم من كل أحد ثم اتفق الحال على أنهم يخلعون الأطواق الحديد من رقابهم، وأن مَن خرج عن الكتاب والسنة ضربت عنقه. ["البداية والنهاية" (14/ 38) ] ."
ـ [دمعة أمل] ــــــــ [05 - Dec-2008, مساء 03:50] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
مهلا أيها الأخوة
لاداعي للخصام
فمعنا الميزان
كل من يمتطي الجهل مركبا
ولايجعل القرآن والسنة منهجه
فذاك والله الخاسر
حتى ولو فتح البلاد
وطار في الفضاء
وحرر البقاع
فلادعي للخصام والدفاع
كتاب الله منهجنا ورسول الله قدوتنا
سمعنا وأطعنا وامتثلنا وآمنا بما جاء بهما
على مراد الله ومراد رسوله
وهل في غير ذلك حق؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ـ [دمعة أمل] ــــــــ [05 - Dec-2008, مساء 04:03] ـ
(يُتْبَعُ)