(( .... وغرضُه استماع الدف والمزمار واللعب بالرقص الذي أحدثه أولًا السامري حين أخرج لهم عجلًا جسدًا له خوار، وقد نقلَ صاحبُ الهداية(المرغيناني) فيها: أنّ المغنّي للناس، إنما لا يَقْبَل شهادَتَه لأنّه يجمَعُهم على كبيرة، والقرطبي: على أنّ هذا الغناء وضرب القضيب والرقص حرام بالإجماع عند مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد. في مواضعَ من كتابه.
وسيّد الطائفة الشيخ أحمد البسوي صرّحَ بحرمته. ورأيتُ فتوى شيخ الإسلام جلال الملّة والدين الكرماني أنّ مُستَحلّ هذا الرقص كافرٌ. ولما عُلِمَ أنّ حرمَتَهُ بالإجماع لزم أن يكفِّر مُسْتَحِلَّه. وللشيخ الزمخشري في"كشافه"كلماتٌ فيهم، تقوم بها عليهم الطّامة، ولصاحب"النهاية"والإمام المحبوبي أيضًا كلام أشدّ من ذلك )) .انتهى
2ـ وقال في"شرح الكنز للنسفي"بعد ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( كلُّ لَعِبِ ابن آدم حرامٌ إلا ثلاثة: ملاعبة الرجل أهله، وتأديبه لفَرَسه، ومُناضَلَته لقوسه ) ): وهذا نصٌّ صريحٌ في تحريم الرقص الذي يسمّيه المتصوفة الوقت وسماع الطيب، وإنّما هو سماعٌ فيه أنواعُ الفسق وأنواعُ العذاب في الآخرة )) .انتهى
3ـ وفي حاشية الطحاوي على المراقي 2/ 311: (( وأما الرقص والتصفيق والصريخ وضرب الأوتار والصنج والبوق الذي يفعله بعض من يدعي التصوف فإنه حرام بالإجماع لأنها زيُّ الكفار ) ).انتهى
4ـ وفي الفتاوى البزازية 4/ 338:"قرَأَ القرآن على ضرب الدفّ والقضيب يكفر لاستخفافه. وأدبُ القرآن أن لا يُقرَأ في مثل هذه المجالس. والمجلس الذي اجتمعوا فيه للغناء والرقص لا يُقرأُ فيه القرآن كما لا يُقرأ في البِيَع والكنائس لأنّه مجمَعُ الشيطان".انتهى
5ـ وقال في"اليتيمة": سُئل الحلواني عمَّن سَمّوا أنفسهم الصوفيّة، واختصّوا بنوع لِبْسةٍ، واشتغلوا باللهو والرقص، وادّعوا لأنفسهم المنزلَةَ، فقال: أَفْتَرَوا على الله كذبًا أم بهم جِنَّةٌ؟!
6ـ وجاء في"التتارخانيّة"عن الخصاف: هل يجوز الرقص والسماع؟
الجواب: لا يجوز، وذَكَرَ في"الذخيرة"أنّه كبيرة، ومَنْ أباحه منَ المشايخ فذلك للذي حركاته كحركات المرتعش. انتهى
7ـ وفي"تحفة الملوك"1/ 284 تحت عنوان (تصرفات الصوفية)
(( ويجبُ منعُ الصوفية الذين يدَّعون الوَجْدَ والمحبَّة عن رفع الصوت وتمزيق الثياب عند سماع الغناء لأن ذلك حرامٌ عند سماع القرآن فكيف عند سماع الغناء الذي هو حرام خصوصًا في هذا الزمان ) ).انتهى
· ثانيًا المذهب الشافعي
1ـ روى البيهقي في مناقب الشافعي 2/ 208: عنيونس بن عبد الله الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول:
(لو أن رجلًا تصوَّف من أول النهار لم يأت عليه الظهر إلا وجدته أحمقَ) .
2ـ قال الإمام الشافعي رحمه الله:
(( تركت بالعراق شيئًا يقال له(التغبير) (1) ، أحدثه الزنادقة ليصدُّوا الناس عن القرآن ))
روى ذلك أبو نعيم في الحلية 9/ 146 والزبيدي في شرح إحياء علوم الدين 6/ 458 والخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صـ3، وابن الجوزي 244 - 249.
4ـ وقد سُئلَ الإمام أبو إبراهيم المُزَني رحمه الله، وكان من كبار أصحاب الإمام الشافعي رحمه الله، فقيل له: ما تقول في الرقص على الطار والشبّابة؟ فقال: هذا لا يجوز في الدين. فقالوا أَمَا جوّزه الإمام الشافعي؟ فأنشد رحمه الله تعالى:
حاشا الإمامَ الشافعي النّبيه ... أن يرتقي غير معاني نبيه
أو يتركَ السنّةَ في نُسكه ... أو يبتَدِعَ في الدِّين ما ليس فيه
أو يبتدع طارًا وشبابة ... لناسك في الدِّين يقتديه
الضربُ بالطارات في ليلة ... والرقصُ والتصفيقُ فِعْلُ السّفيه
هذا ابتداعٌ وضلالٌ في الورى ... وليس في التنزيل ما يقتضيه
ولا حديث عن نبيّ الهدى ... ولا صحابي ولا تابعيه
بل جاهلٌ يلعبُ في دينه ... قد ضيّعَ العمرَ بلهوٍ وتيه
إيّاك تغتر بأفعال من ... لا يَعرفُ العلمَ ولا يبتغيه
جهلٌ وطيشٌ فعلُهم كله ... وكلُّ مَنْ دانَ به تزدريه
أنكر عليهم إن تكن قادرًا ... فهم رجال ابليس لاشكّ فيه
ولا تخف في الله من لائمٍ ... وفّقك الله لما يرتَضيه. انتهى
[انظر المدخل لابن الحاج 3/ 97]
5ـ وقال سلطان العلماء العز بن عبد السلام في كتابه:"قواعد الأحكام في مصالح الأنام"2/ 186:
(يُتْبَعُ)