فهرس الكتاب

الصفحة 10644 من 20085

ـ [أفلااطون] ــــــــ [16 - Jan-2009, صباحًا 12:16] ـ

إنما أردتُ إثبات تناقضك، فإنك تصحّح أصل الحديث -الذي مداره الزهري معنعنًا- وتبني عليه الحكم، وتضعّف هذا الإسناد المعين -من الحديث نفسه- بعنعنة الزهري!!

ألم أقل لك أن تركض في غير ميدانك , وتتكلف أمرا لست منه في قبيل ولا دبير.

أولا: يا أخي الكريم: ما ذكرته من أن مدار الروايات كلها على عنعنة ابن شهاب ليس صحيحا , كيف وقد صرح بالسماع في رواية البخاري , قال:

حدثني حِبَّانُ أخبرنا عبد اللَّهِ أخبرنا يُونُسُ عن بن شِهَابٍ قال أخبرني عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَرَتْهُ الحديث.

وقال:

حدثنا عبد اللَّهِ بن يُوسُفَ حدثنا اللَّيْثُ قال حدثني عُقَيْلٌ عن بن شِهَابٍ أخبرني عُرْوَةُ عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان إذا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ في يَدَيْهِ وَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ ..."."

ثانيا: من تأمل مشاركتك السابقة علم أني لم أدع عليك شيئا لم تقله , فأنت نصصت على أنه: بما أن الروايات كلها (وهذا ما ظهر لك الآن وهمك فيه) مدارها على عنعنة ابن شهاب فإن الحديث لا يُعل بمجرد العنعنة , وهو الأمر الذي لم تسبق إليه , فإما أن تغير عبارتك السابقة , وإما أن تعلن تراجعك , أو تصر على هذه القاعدة الجديدة وتبرهن عنها بعلم يخضع له مخالفك , أما مجرد الدعاوى فكل يحسنها.

بقي أن يقال لك: الحديث ثابت لتصريح ابن شهاب بالسماع , ورواية ابن حبان (التي قلت لك: لو صحت لكانت نصا في محل النزاع) معلولة بعنعنة الزهري. فعاد الأمر إلى ما قررته لك سابقا.

وياليتك إذا شاركت في مسألة تشتغل بأصل الموضوع وتريح القارئ من كثير من الكلام الذي لا يتقدم بالموضوع خطوة نحو الأمام.

تحياتي.

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [16 - Jan-2009, صباحًا 12:30] ـ

آمين , غير أنه يجب أن نتعلم أن من لا يحسن أمرا ينبغي له أن يدع الخوض فيه.

أما ماذكرته من أن التعليل لوثبتت صحة الرواية لألغيناه , وقولك بأن هذا دليل على ضعف التعليل فأمر لم تسبق إليه , وليس الحال على ما توهمته بارك الله فيك. فكل تعليل غير منصوص عليه بأن كان عن استنباط أي إنما دل عليه الإيماء أو التنبيه دون النص فهذا شأنه , أي أنه لو ثبت النص على خلافه لألغيناه كي لا يكون القياس في مقابلة النص. وليس في هذا ما يدل على ضعف مسلك التنبيه أو الإيماء وكذا المناسبة والتأثير كطرائق من أهم مسالك العلة. ولعل هذا لا يخفاك غير أنك كنت منه على مرمى حجر.

معلوم أن التعليل اجتهاد من صاحبه لو قوبل بنص صحيح لوجب اسقاط التعليل وامرار النص، وهذا شأن سائر التعليلات ... وليس هذا مأخذي، انما مأخذي على استدلالك بهذا التعليل في محل النزاع هنا!

فالآن عندنا:

1 -نصوص مؤداها أن النفث مقدم على القراءة

2 -ونصوص مؤداها أن القراءة مقدمة على النفث

3 -ونصوص مؤداها الجمع بينهما دون وصف لتقديم أو تأخير

فالمسألة الآن في الترجيح بين هذه الثلاث ..

فالذي فعلته أنت، أن رجحت تقديم القراءة على النفث، واستدللت فيما استدللت به لذلك الترجيح بتعليل لذلك التقديم لا يقوم له برهان، فكيف يكون ذلك التعليل حجة للترجيح في محل النزاع وهو لا يدل عليه أي دليل أو قرينة خارجية؟؟

يمكنني أن أعترض عليك وأقول: أثبت لي أن وقوع تأثير هذا العمل مشروط بتقدم التلاوة فيه على النفث وليس العكس! فلو أثبت لي ذلك الشرط بدليل يصح الاستدلال بمثله، لكان ذلك الدليل نفسه هو حجة الترجيح بين النصوص في المسألة، وليس التعليل، فتأمل ..

فمسألتنا هذه من تلك البابة , وهو أن التأثير فيها معقول , وذلك من حيث أننا نعلم أنه لولم يكن للقراءة والنفث أثر لكان وجودهما والعدم سواء , واللازم باطل فبطل الملزوم , وهذا كاف في إثبات التأثير.

قلت لم نعترض على أن التأثير ثابت ومعقول، ولو لم يكن للنفث تأثير لما شرع كجزء من هذه الشعيرة! ولكن ما الدليل - نقلا أو عقلا - على أن هذا التأثير لا يتحقق الا ان تقدمت القراءة على النفث وليس العكس؟؟؟ هذا ما لا يمكن اثباته بمثل هذا التعليل!

فإذا تقرر وجود الأثر بقي النظر في: هل القراءة والنفث علتان لحكم واحد أم أن النفث طريق لإيصال أثر القراءة .... ؟ ,

والأول باطل , لأنه لو كان للنفث أثره استقلالا لنفع بمجرده دون القراءة , وكان المرء ينتفع بمجرد النفث كما ينتفع بمجرد القراءة , وهذا لا قائل به , ومن يزعمه فهو عن الفقه بمعزل. فتعين الثاني وهو: كون النفث طريقا لإيصال الأثر , وبالتالي فتأخره عن القراءة مما يعقله أولو الألباب.

هذا استدلال غير صحيح. فالمقدمة لا تؤدي الى النتيجة .. أولا قدمت الكلام بأنه متقرر وجود التأثير، وهذا كما أسلفت لم أخالفك فيه .. وهما باجتماعاهما علة واحدة لا علتان مستقلتان .. فالتأثير واقع باجتماع الفعلين معا: القراءة والنفث .. ولكن محل النزاع هو في تقديم أحدهما على الآخر .. فالقول بأن النفث طريق لايصال أثر القراءة، وجعل ذلك المعنى علة لتأخير النفث على القراءة، هذه نتيجة لا تؤدي اليها مقدمة ابطال القول بامكان استقلال النفث والقراءة كعلتين منفصلتين! فأنا أسلم لك بأن النفث والقراءة لو انفصلا لم يتحقق الأثر .. ولكني لا أسلم لك بأن النفث طريق لايصال أثر القراءة على هذا النحو، وان كنت أسلم بأن له تأثيرا والا لما شرع مع القراءة (على الخلاف في الترتيب) ..

ويمكن لأحدهم أن يقول بأن مجرد رفعك لكفيك أمام فيك وأنت على فراشك بنية تلاوة ذلك الذكر لهذه الغاية، وسبق تلك النية للنفث، هذا يكفي لجعل النفث مؤديا لأثره الغيبي الذي شرع من أجله ولا يكون ذلك الا بسبقه للتلاوة، فيكون هذا احتمال وذاك احتمال وكلاهما لا يرقى للاستدلال ولا يصلح للترجيح!!

فيرجع الأمر في النهاية الى افتقارك لدليل مستقل توجب به تقديم التلاوة على النفث، بحيث يصلح لأن يكون مرجحا في المسألة، والله أعلم.

تحياتي.

تحياتي ... !!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت