وفي رواية: (( الضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ، قَالَوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يُؤْثِمُهُ؟ قَالَ: يُقِيمُ عِنْدَهُ وَلاَ شَيْءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ. ) ).
وفي رواية: (( إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ، فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا، فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ. ) ).
قال النووي: هذه الأحاديث متظاهرة على الأمرِ بالضيافة، والاهتمامِ بها، وعظيمِ موقعها، وقد أجمع المسلمون على الضيافة، وأنها من متأكدات الإسلامِ، قال الشافعيُّ، ومالكٌ، وأبو حنيفة، والجمهور: هي سنة ليست بوجبة، وقال الليث، وأحمد: هي واجبة يومًا وليلة، قال أحمد: هي واجبة يومًا وليلةً على أهل البادية، وأهل القرى، دون أهل المدن، وتأول الجمهور هذه الأحاديث وأشباهها على الاستحباب، ومكارمِ الأخلاق، وتأكدِ حق الضيف، كحديث غسل الجمعة واجبٌ على كل محتلم، أي متأكد الاستحباب، وتأولها الخطابي وغيره على المضطر، والله أعلم. (( شرح النووي ) )12/ 31.
محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، الذي جاء لهذه الأُمة برسالة الله، مبعوثًا منه، يقول: (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ... ) ).
والجمهور، وفلان، وفلان، الذين لايحق لهم أن يتكلموا في دين الله بحرفٍ واحدٍ، والذين لم يحملوا رسالةً، يقولون: الأمر لمن أحب، والمسألة على الاختيار.
ويقول لك النووي: وتأول الجمهور هذه الأحاديث وأشباهها على الاستحباب.
وهل قرأت حديثَ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
(( إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْعَلْ فِى أَنْفِهِ مَاءً، ثُمَّ لِيَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ. ) ).
أخرجه مالك، والحميدي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وابن ماجة، والنسائي.
قال النووي: الانتثار ليس بواجب، بالاتفاق. شرحه 3/ 126.
قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ثُمَّ لِيَنْثِرْ ) )، هذا فعلُ أمرٍ، صدر من نبي، قال الله عز وجل:
? وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهََ شَدِيدُ الْعِقَابِ ?. [الحشر: 7] .
**وعَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، قَبْلَ أَنْ آتِيَ الْمَوْقِفَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لاَ تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَأْتِيَ الْمَوْقِفَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ:
(( فَقَدْ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَطَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمَوْقِفَ. ) ).
فَبِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَقُّ أَنْ تَأْخُذَ، أَوْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟.
أخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي.
ولأن هذا الحديث في صحيح مسلم، والنووي شارح هذا الصحيح، شافعي المذهب، فإنه يبدأ الباب بقوله:
باب استحباب طواف القدوم للحاج، والسعى بعده.
فجعل الأمر أولًا على الاستحباب، وكل إنسان يقرأ هذا الحديث، فهو على هواه، لأن الأمر مستحبٌ
-وإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. ) ).
أخرجه الحميدي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، وابن حِبَّان.
وجدت من يقول: النبي صلى الله عليه وسلم يقصد أنه لا صلاة كاملة.
وهذا القائل لم يسأله أحدٌ: من الذي خَوَّله، وأعطاه الحق، في أن يخبر الناس بمقصد النبي صلى الله عليه وسلم!!.
الذي قصده النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله، وانتهى الأمر، وقال: (( لاَ يُؤْمِنُ ) )، وقال: (( لاَ صَلاَةَ ) ).
وقلنا: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا، وإليك المصير.
وقد وقعت هنا مفارقة غريبة، فهذا الحديث يوافق مذهب الشافعي، والنووي شافعي المذهب، قال:
فِيهِ وُجُوبُ قِرَاءَة الْفَاتِحَة، وَأَنَّهَا مُتَعَيِّنَةٌ، لاَ يُجْزِي غَيْرُهَا، إِلاَّ لِعَاجِزٍ عَنْهَا , وَهَذَا مَذْهَب مَالِك، وَالشَّافِعِيّ، وَجُمْهُور الْعُلَمَاء، مِنْ الصَّحَابَة، وَالتَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدهمْ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة، وَطَائِفَة قَلِيلَة: لاَ تَجِب الْفَاتِحَةُ، بَلْ الْوَاجِبُ آيَةٌ مِنْ الْقُرْآن، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: اِقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ , وَدَلِيل الْجُمْهُور قَوْله صلى الله عليه وسلم: لاَ صَلاَة إِلاَّ بِأُمِّ الْقُرْآن.
قال النووي: فَإِنْ قَالُوا: الْمُرَاد لاَ صَلاَة كَامِلَة. قُلْنَا:هَذَا خِلاَفُ ظَاهِر اللَّفْظ. (( شرح النووي ) )4/ 102.
... وأعود فأقول ...
في الفقه من المناكير الفقهية لكبار الفقهاء ما يدعو إلى قذف بعض أقوالهم من أقرب نافذة و بشدة! , ولكن لا تغمط الناس حقهم وابحث لهم عن عذر و اجعلهم فوق رأسك كي لا تكون تحت أقدامهم يوم القيامة.
وأنا في هذا الموضوع أعتذر للظاهرية ليس بالأعذار ولكن بعلمهم الذي لم يدرك كنهه كثير ممن سخروا منهم أو علموه ولكنهم يجفون و يغاضبون أسفين , والله المستعان.
(يُتْبَعُ)