فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما النتيجة الأخروية لمحبة الزوجة المؤسسة على حُسن سيرتها وجميل خصلتها ولطيف شفقتها، والتي تصونها عن النشوز وتجنبها الخطايا والذنوب، فهي:
جعل تلك الزوجة الصالحة محبوبة ومحبة وصديقة صدوقة وأنيسة مؤنسة، في الجنة، جمالُها أبهى من الحور العين، زينتها أزهى من زينتهن، حسنها يفوق حسنهن .. تتجاذب مع زوجها أطراف الحديث، يستذكران أحداث أيام خلت .. هكذا وعد الرحيم الكريم. فما دام قد وعد فسيفى بوعده حتمًا. (( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ) ) {النساء (122) } .
وأما نتيجة محبة الوالدين والأولاد فهي ان الرحمن الرحيم جل وعلا يُحسن إلى تلك العائلة السعيدة المحظوظة رغم تفاوت مراتبهم في الجنة لقاء بعضهم البعض والمعاشرة والمجالسة والمحادثة فيما بينهم بما يليق بالجنة ودار البقاء، كما هو ثابت بنص القرآن الكريم. وينعم على أولئك الآباء بملاطفة أولادهم الذين توفوا في دار الدنيا قبل سن البلوغ، ويجعلهم لهم ولدانًا مخلّدين، في ألطف وضع وأحبّه إلى نفوسهم، وبهذا تطمئن رغبة مداعبة الأطفال المغروزة في فطرة الإنسان، فيستمتعون بمتعة خالدة وذوق دائم في الجنة، حيث خُلّد لهم أطفالهم الصغار الذين لم يبلغوا سن التكليف ولقد كان يُظن أن ليس في الجنة مداعبة الأطفال، لأنها ليست محلًا للتوالد. ولكن الجنة لأنها تحوى أفضل لذائد الدنيا وأجودها، فملاطفة الأولاد ومداعبة الأطفال لابد أنها موجودة فيها بأفضل صورها وأجمل أشكالها .. فيا بشرى أولئك الآباء الذين فقدوا أطفالهم في دار الدنيا!.
وأما نتيجة محبتك لصالح الأصدقاء والأقرباء التي يتطلبها"الحب في الله"، إنما هي في جلوسكم على سُرُر متقابلين ومؤانستكم بلطائف الذكريات، ذكريات أيام الدنيا وخواطرها الجميلة، وقضاء وقت ممتع وجميل بهذه المحاورة والمجالسة. كما هو ثابت بنص بقوله تعالى (( إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ) ) {الحجر 47}
وأما نتيجة محبة الأنبياء عليهم السلام ومن تبعهم من أهل العلم والصلاح حسب ما بينه القرآن الكريم، فهي طاعة لله.
نعم، إن الحديث الشريف ينص على أن"المرء مع من أحب"فالإنسان إذن يستطيع أن يرتفع إلى أعلى مقام وارفعه بما نسج مع صاحبه من أواصر المحبة وبانتمائه إليه وإتباعه له.
وأما محبتك للأشياء الجميلة وللربيع، أي نظرك إليها من زاوية قولك:"ما أجمل خلقه!"وتوجيه محبتك إلى ما وراء ذلك الشئ الجميل من جمال الأفعال وانتظامها، والى ما وراء تلك الأفعال المنسقة من جمال تجليات الأسماء الحسنى، والى ما وراء تلك الأسماء الحسنى من تجليات الصفات الجليلة .. وهكذا .. ونتيجتها هي:
مشاهدة جمالٍ أسمى من ذلك الجمال الذي شاهدته في المصنوعات بألوف ألوف المرات. أي مشاهدة تجليات الأسماء الحسنى وجمال الصفات الجليلة بما يليق بالجنة ودار البقاء. حتى قال الإمام الرباني السرهندي رحمه الله تعالى:"إن لطائف الجنة إنما هي تمثلات الأسماء الحسنى"فتأمل!.
وأما محبتك للدنيا محبةً مشروعة، أي محبتك لها مع التأمل والتفكر في وجهيَها الجميلين اللذين هما: مزرعة الآخرة ومرآة التجليات للأسماء الحسنى فان نتيجتها الاُخروية هي أنه:
سيهَب لك جنة تسع الدنيا كلها، ولكنها لا تزول مثلها، بل هي خالدة دائمة. وستُظهر لك في مرايا تلك الجنة تجليات الأسماء الحسنى بأزهى شعشعتها وبهائها، تلك التي رأيت بعض ظلالها الضعيفة في الدنيا.
ثم إن محبة الدنيا في وجهها الذي هو مزرعة للآخرة، أي باعتبار الدنيا مشتلًا صغيرًا جدًا لاستنبات البذور لتتسنبل في الآخرة وتثمر هناك، فان نتيجتها هي:
أثمار جنة واسعة تسع الدنيا كلها، تنكشف فيها جميع الحواس والمشاعر الإنسانية التي يحملها الإنسان في الدنيا كبُذيرات صغيرة، انكشافًا تامًا ونموًا كاملًا، وتتسنبل فيها بُذيرات الاستعدادات الفطرية حاملة جميع أنواع اللذائذ والكمالات .. هذه النتيجة ثابتة بمقتضى رحمة الله الواسعة وحكمته المطلقة. وهي ثابتة كذلك بنص الحديث الشريف وإشارات القرآن الكريم.
(يُتْبَعُ)