فهرس الكتاب

الصفحة 14501 من 20085

يعدلوا الصفوف. وقوله في رواية أبي هريرة ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3) - رضي الله عنه: (فيأخذ الناس مصافهم قبل خروجه) . لعله كان مرة أو مرتين، ونحوهما، لبيان الجواز أو لعذر، ولعل قوله - صلى الله عليه وسلم - (فلا تقوموا حتى تروني) كان بعد ذلك.

قال العلماء: والنهي عن القيام قبل أن يروه لئلا يطول عليهم القيام، ولأنه قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه. واختلف العلماء من السلف فمن بعدهم متى يقوم الناس للصلاة؟ ومتى يكبر الإمام؟ فمذهب الشافعي ( http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13790) - رحمه الله تعالى - وطائفة: أنه يستحب ألا يقوم أحد حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، ونقل [ص: 250] القاضي عياض عن مالك - رحمه الله تعالى - وعامة العلماء: أنه يستحب أن يقوموا إذا أخذ المؤذن في الإقامة، وكان أنس - رحمه الله تعالى - يقوم إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، وبه قال أحمد - رحمه الله تعالى -، وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه - والكوفيون: يقومون في الصف إذا قال: حي على الصلاة، فإذا قال: (قد قامت الصلاة) كبر الإمام. وقال جمهور العلماء من السلف والخلف: لا يكبر الإمام حتى يفرغ المؤذن من الإقامة. اهـ

و قال بن عبد البر في الإستذكار:

وأما قوله في قيام الناس إلى الصلاة إنه لا حد عنده فيه لأن الناس تختلف أحوالهم فمنهم الخفيف والثقيل فيدل على أنه لم يكن عنده فيه عن السلف ما ينزع به في جواب سائله

وهذه مسألة قديمة لكبار التابعين ومن تلاهم من فقهاء المسلمين

وقد ذكرنا في التمهيد بالأسانيد عن عمرو بن مهاجر قال رأيت عمر بن عبد العزيز ومحمد بن كعب القرظي وسالم بن عبد الله وأبا قلابة وعراك بن مالك الغفاري ومحمد بن مسلم الزهري وسليمان بن حبيب يقومون إلى الصلاة في أول بدء الإقامة

قال وسمعت عمر بن عبد العزيز يقول إذا سمعت النداء بالإقامة فكن أول من أجاب

وقال إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة عدل الصفوف بيده عن يمينه ويساره فإذا فرغ المؤذن كبر

وعن عمر بن عجلان قال سمعت عمر بن عبد العزيز بخناصره يقول حين يقول المؤذن قد قامت الصلاة قوموا قد قامت الصلاة

وعن بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال سمعت الزهري يقول ما كان المؤذن يقول قد قامت الصلاة حتى تعتدل الصفوف

وعن بن المبارك عن أبي يعلى قال رأيت أنس بن مالك إذا قيل قد قامت الصلاة قام فوثب

وعن الحسن وبن سيرين أنهما كانا يكرهان أن يقوما حتى يقول المؤذن قد قامت الصلاة

وقال فرقد السبخي للحسن أرأيت إذا أخذ المؤذن في الإقامة أأقوم أم حتى يقول قد قامت الصلاة فقال الحسن أي ذلك شئت

وروى كلثوم بن زياد عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال إذا قال المؤذن الله أكبر وجب القيام فإذا قال حي على الصلاة اعتدلت الصفوف فإذا قال لا إله إلا الله كبر الإمام

وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا لم يكن الإمام معهم في المسجد فإنهم لا يقومون حتى يروا الإمام

وهو قول الشافعي وداود وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا كان الإمام معهم في المسجد فإنهم يقومون في الصف إذا قال المؤذن حي على الفلاح

وقال الشافعي وأصحابه وداود البدار في القيام إلى الصلاة أولى في أخذ المؤذن في الإقامة لأنه بدار إلى فعل بر وليس في شيء من ذلك شيء محدود عندهم

وحجتهم حديث أبي قتادة عن النبي عليه السلام أنه قال (( إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني ) )

وقد ذكرنا أسانيد هذه الآثار كلها في التمهيد

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي عن الإمام أيكبر إذا قال المؤذن حي على الصلاة قد قامت الصلاة أو حين يفرغ من الإقامة فقال حديث أبي قتادة (( لا تقوموا حتى تروني ) )

وقد روي عن بن عمر أنه كان يبعث إلى الصفوف فإذا استوت كبر وحديث (( لا تسبقني بآمين ) )فأرجو ألا يضيق ذلك

قال أبو عمر قوله وحديث (( لا تسبقني بآمين ) )يعني حديث بلال أنه كان يتولى إقامة الصلاة فقال للنبي عليه السلام لا تسبقني بآمين أي لا تسبقني بقراءة فاتحة الكتاب فيفوتني معك قول آمين

ومن ها هنا قال أبو هريرة من فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير

حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي قال حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان عن بلال أنه قال يا رسول الله! لا تسبقني بآمين

وفي هذا الحديث أن رسول الله كان يكبر للإحرام ويقرأ وبلال في إقامة الصلاة

وهو مخالف لحديث أبي هريرة وحديث أبي قتادة فلذلك قال أحمد أرجو ألا يضيق شيء مما قيل في هذا الباب اهـ

و هذه فتوى اللجنة الدائمة:

هنا جماعة المسلمين لا يقومون إلى الصلاة حتى يقول المؤذن: (قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) بعد ذلك يقومون معنا ويجلسون في المسجد حتى يؤذن المؤذن ويصلون ركعتين ويجلسون حتى يقيم المؤذن الصلاة، ولا يقومون من جلوسهم حتى يقول المؤذن الذي يقيم الصلاة: (قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة) .

الجواب

أمر في ذلك واسع، فلا حرج في القيام أول الإقامة أو أثناءها. و بالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ

مصدر الفتوى: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 6/ ص 335) [رقم الفتوى في مصدرها: 6108]

في الحقيقة الأمر فيه سعة و لو نظرنا إلى المصلحة لكان القيام عند حضور الامام أولى لكي تتم تسوية الصفوف، كما انه لم يرد نص يثبت القيام عند قول المؤذن قد قامت الصلاة بل الظاهر العكس كان الرسول عليه الصلاة و السلام يسبق بلالا رضي الله عنه في تكبيرة الاحرام مما يدل على أن الناس اصطفت قبل إنتهاء بلال من الآذان و الله أعلم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت