فهرس الكتاب

الصفحة 1463 من 20085

ـ [بوعبدالله السلفي] ــــــــ [17 - Mar-2009, مساء 01:28] ـ

إنَّ من الأحاديث التي شغَّبَ بَها أهل الأهواء وفسَّروها على أهوائهم، الأحاديث الآمرة بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فجاءوا بما يدلُّ على انحراف فهمهم و جهلهم الفاضح! حيث عدُّوا ذلك من المكفِّرات التي يُبررون بها أعمالهم الإجرامية في هتك الحقوق والممتلكات والاعتداء على المعصومين! بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك ففهموا من (الأمر بإخراجهم)

أَسْرهم بَل وَقتلهم

و لازلت أذكر ظهور أحد رؤوس الفتنة وقد خرج في شريط كمبيوتر مُسجل أراني إياه بعض طلبتي، وهو يَصْرُخُ وَ يُهدِّدُ بأنه سَيُحَاربُ المنافقين! وسَيُطَبِّقُ - زَعَم- وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في إخراج المشركين من جزيرة العرب!! و قد جعل خلفه لوحة كبيرة كُتب عليها حديث (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) !!.

وعلى أية حالٍ فإنني رغبت في كشف الأمر وتجليته ذبًَّا عن

سنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ودفاعًا عَنْ هَذا العِلْم الشَّريف مِنْ تَلويثِ هَؤلاء الجهلاء الدُّخلاء!.

و الطريقة التي اتبعتها في هذه الكتابة المختصرة هي:

أ/أذكر بعض الأحاديث الواردة في الباب، وهي تكفي في الدلالة على المراد.

ب/أُتبع ذلك بنقولات عن بعض أهل العلم في هذا المقام، تظهر جليًا الحقَّ للمنصف الراغب في معرفته، وسمتيه (إمتاع ذوي القُرُب بِفَهْمِ حَديثِ أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) ، وما توفيقي إلا بالله.

فأقول مستعينًا بالله:

الحديث الأول: عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله

صلى الله عليه وسلم أوصاهم قبل موته بثلاثٍ، قال: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم) وسكت عن الثالثة، أو قال نسيتها.

أخرجه البخاري في(كتاب الجهاد/ باب جوائز الوفد و باب

هو يستشفع إلى أهل الذمة؟ ومعاملتهم)و (كتاب الجزية والموادعة/ باب إخراج اليهود من جزيرة العرب) و (كتاب المغازي/ باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته) (6/ رقم 3053/ 170 - فتح) و (6/ رقم 3168/ 270 - فتح) و (8/ رقم 4431/ 132 - فتح) ومسلم في (كتاب الوصية/ باب ترك الوصية لمن ليس لَه شيءٌ يوصي فيه) (3/رقم 20(1637) /1257) و أبو داود في (كتاب الخراج والإمارة والفيء) (3/رقم 423/ 3029) كلهم من طريق سليمان الأحول عن سعيد بن جبير به.

جاء عند أبي داود عقبه:"قال سليمان: لا أدري أذكر سعيد الثالثة فنسيتها أو سكت عنها".

فائدة: قال العلاَّمة الإمام الألباني - رحمه الله- عقب حديث ابن عباس:"فيه دلالة على جواز إطلاق لفظة (المشرك) على أهل الكتاب؛ فإنهم هم المعنيون بهذا الحديث، كما يدل عليه الحديث السابق، ومثله الحديث الآتي" (الصحيحة) (رقم 1133) .

الحديث الثاني: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (لأخرجنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلمًا) .

أخرجه مسلم (كتاب الجهاد والسير/ باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب) (3/ رقم 63(1767) / 1388). و أبو داود في (كتاب الخراج و الإمارة والفيء) (3/رقم 3030/ 424) و الترمذي في (الجامع) (كتاب السير/ باب إخراج العرب اليهود من جزيرة العرب) (4/رقم 1607/ 156) من طرقٍ عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: أخبر عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول .. فذكره.

الحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذي:"حسنٌ صحيحٌ".

و أخرجه أبو داود في (الكتاب والباب السابقين) (3/رقم 3031/ 425) والترمذي كذلك (4/رقم 1606/ 156) والنسائي في (الكبرى) (كتاب السير/ إجلاء أهل الكتاب) (8/ رقم 8633/ 58) من طريق سفيان- وهو الثوري- عن أبي الزبير عن جابر به.

ولم يذكر أبو داود لفظه وإنما قال:"بمعناهُ، والأول أتم"

وأما لفظ الترمذي ففيه:"لئن عشتُ إن شاء الله لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب"، وأمَّا لفظ النسائي فهو بمثل لفظ ابن جريج الأول، وفيه لفظة (حتى لا يبقى) بدل (حتى لا أدع) والمعنى واحدٌ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت