فهرس الكتاب

الصفحة 15523 من 20085

وليس أدل دليل على ذلك إلا قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين .. } الآية.

وهذه الفكرة الخاطئة، والمنهجية القاصرة، ما أتت إلا في القرون المتأخرة في محاولة خصخصة بعض الأحكام التي تتمشى وأهواء وغايات البعض مهما كانوا.

سادسًا: من الخيانة العلمية والانتقائية الغائية أخذ بعض النصوص الموجزة العبارة لبعض الصحابة في تفسير معنى الآية وترك النصوص الأخرى المُفَسّرَة عنهم أنفسهم لها.

ولا أدل دليلٍ على ذلك إلا قول ابن عباسٍ رضي الله عنهما والذي يدندن عليه وحوله كل من أراد للمرأة كشف وجهها، ولم ينصف هذا المسكين نفسه قبل إخوته في هذا، فهلّا أتى بالنص الآخر المفسر عن ابن عباس نفسه في تفسير الآية!! وكأنه لم يقل إلا ذاك القول فقط!!!

وسأكتفي بهذا المثال فقط لأهميته؛ فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} :

(والزينة الظاهرة: الوجه وكحل العين وخضاب الكف والخاتم؛ فهذا تظهره في بيتها لمن دخل عليها) . [انظره مسندًا في تفسير الطبري، وتفسير ابن أبي حاتم، وتمهيد ابن عبد البر، وسنن البيهقي، وصحيفة علي بن أبي طلحة] .

فأين الإنصاف وإظهار الحق!!!

سابعًا: أجمعوا أن هذه الآية في الحرائر.

ثامنًا: لتعلم أن لفظ الزينة يراد به: ما أدخلته المرأة على بدنها حتى زانها وحسنها في العيون؛ كالحلي والثياب والكحل والخضاب. وهي ما يعرف بالزينة المكتسبة.

تاسعًا: خلاف أهل العلم في تحديد ما هي الزينة الظاهرة لا يخرج عن ثلاثة أقوال لا رابع لها:

1)الثياب والوشاح ونحوهما.

2)الكحل والخضاب والخاتم ونحوها.

3)الوجه والكفان.

وعند النظر في هذه الأقوال نجد أنها لا تخرج عن قولين اثنين فقط؛ فإن القول الثالث عند التأمل لا يخرج عن القول الثاني، سوى أنه أتى بصيغة مغايرة فقط، وإلا فإن هذه الزينة التي ذكرت في القول الثاني ما موضعها إلا الوجه والكفان. فتأمل

وعليه فيكون الخلاف في معناها منحصرًا في قولين فقط.

عاشرًا: المحققين من العلماء والذين لا يستهان بهم علمًا وفضلًا وقدرًا؛ وهم كثرة، قد قرروا في معنى (إلا ما ظهر منها) أي: إلا ما لا بد من النظر إليه.

وهذا يدل دلالة واضحة على الضرورة والحاجة لا على التعميم، وهذا أصلًا هو المفهوم المتبادر من الآية لمن تدبرها حق التدبر وعرف مراد الخطاب منها متجردا من الهوى والتعصب والفهم الخاطئ.

وعليه فيكون كلا القولين السابقين داخلين في معنى الآية، فيعفى عما ظهر من زينة المرأة من ثيابٍ وكحل وخضاب وسوار ونحو ذلك؛ ما كان عن ضرورة وحاجة من غير قصدٍ منها لإظهاره.

· قال أبو محمد ابن عطية: (ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تبدي، وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ويقع الاستثناء في كل ما غلبها فظهر؛ بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه، أو إصلاح شأن ونحو ذلك، فما ظهر على هذا الوجه فهو المعفي عنه، فغالب الأمر أن الوجه والكفين يكثر منهما الظهور ... فلا يظن أن يباح للنساء من إبداء الزينة إلا ما كان بذلك الوجه، والله الموفق للصواب برحمته) .

· وقال أبو محمد ابن الفرس: (هذه الآية تقتضي نهي النساء عن إظهار الزينة عامة. ثم استثنى تعالى من ذلك ظاهر الزينة؛ وهو ما لا بد من النظر إليه، وذلك المعنى بقوله: {إلا ما ظهر منها} . والنهي أيضًا عام في الستر للزينة الباطنة عن جميع الناس إلا ما خصص تعالى بالذكر في الآية التي بعد هذه) .

· وقال أبو عبد الله القرطبي: (أمر الله سبحانه وتعالى النساء بألا يبدين زينتهن للناظرين، إلا ما استثناه من الناظرين في باقي الآية؛ حذرًا من الافتتان، ثم استثنى ما يظهر من الزينة، واختلف الناس في قدر ذلك [فذكر الأقوال؛ ثم قال:] ونحو هذا فمباح أن تبديه المرأة لكل من دخل عليها من الناس) .

· وقال أبو سعيد البيضاوي: ( {ولا يبدين زينتهن} كالحلي والثياب والأصباغ؛ فضلًا عن مواضعها لمن لا يحل أن تبدى له. {إلا ما ظهر منها} عند مزاولة الأشياء كالثياب والخاتم؛ فإن في سترها حرجًا.

وقيل: المراد بالزينة مواضعها، على حذف المضاف، أو ما يعم المحاسن الخَلقية والتزيينية، والمستثنى هو الوجه والكفان؛ لأنها ليس بعورة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت