الدليل الثالث: خرجه الحاكم من طريق إسحاق بن سليمان ثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أراد الله أن يخلق الخلق أرسل الريح فتسحبت الماء حتى أبدت عن حشفة ..."، وسيأتي في مكانه."
الدليل الثالث: حديث أبي رزين الماضي: قلت: يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال:"كان في عماء، ما تحته هواء وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء"، وسيأتي أن العماء أيضا من العما بالمد، وهو الغمام والضباب، وبناءا عليه فالضمير في قوله:"ما تحته هواء وما فوقه هواء"، يعود على هذا السحاب الخفيف، فتكون"ما"، موصولة، بمعنى:"الذيّ، أي أن هذا الغمام المذكور هو الذي فوقه الهواء وتحته الهواء."
المرحلة الثالثة: خلق البُخار والغمام: إن من المعلوم أن من خصائص الماء حدوث البخار منه، ثم تشكل الغمام، فبعد أن خلق الله تعالى الماءَ، جعله على متن الريح والهواء، فلما أثارته الريح خرج منه بخارٌ كثيف، فشكَّل ضبابا وغيوما رقيقة حتى صار الكون ممتلئا بهذه الأبخرة والغازات المتصاعدة، المُشَكلة للضباب والغيوم، ـ وقد أكد هذا العلم الحديث ـ، وقد كان الله فوق هذه الغيوم ولا يزال كذلك إلى يوم القيامة، وفي هذا أدلة:
الدليل الأول: قال الله تعالى ذكره وعز شأنه: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظللٍ من الغمامِ} ، وقد ذكر الطبري في بداية كتاب التاريخ وقد رجح البدأ بخلق القلم ثم قال:"إن الله جل جلاله خلق بعد القلم سحابًا رقيقًا، وهو الغمام الذي هو الغمام الذي ذكره جل وعز ذكره في محكم كتابه، وذلك قبل أن يخلق عرشه، وبذلك ورد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ثم استدل بحديث أبي رزين العقيلي كما في:
الدليل الثاني: وهو أحاديث مفسرة للآية التي قال الله: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} ، وقد كان الله فوقه ولا يزال عليه إلى يوم القيامة، عند النفخ الأول في الصور: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ الْعَوْفي عَنْ أَبِيه عَنْ جَدِّه قَال: إِنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ الله عَنْه عَنِ الدَّجَّال؟ فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:"... وَعِنْدَ ذَلِكَ عُطِّلَتِ الْعِشَارُ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ يَسْعَوْنَ قِبَلَ الدَّعْوَة، إِذْ لَقُوا اللَّهَ تَعَالَى فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ، وَنُفِخَ فِي الصُّور .."، ولم يصح، ثم لا يزال عليه إلى حين الفصل في الحساب، فقد وورد من غير وجهٍ حسن صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ينزل الله عز وجل في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي ..."، ورُوِي عن ابْن جُرَيْج أَنَّ زَمْعَةَ بْنَ صَالِحٍ أَخْبَرَه أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ وَهْرَامٍ أَخْبَره عَن ابْنِ عَبَّاس عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنَّ مِنَ الْغَمَامِ طَاقَاتٍ يَأْتِي اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا مَحْفُوفًا بِالْمَلائِكَةِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} "، ورواه غير ابن جريج موقوفا، وزمعة ضعيف، والغمام هو الضباب والسحاب الأبيض الخفيف والله تعالى فوق ذلك، وقد كان الكون آنذاك عبارة عن ماء وغازات وبخار ورياح، وسيرجع عند القيامة كما بُدئَ أول مرة،
الدليل الثالث: وهو ما مضى من حديث وكيع بن حدس عن عمه أبي رزين قال قلت: يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال:"كان في عماء، ما تحته هواء وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء"، وقد بينا وجهه سابقا، وفيه وجهٌ آخر، إن كان العماء من العما بالمد، وهو الغمام ـ الضباب ـ الأبيض الطويل الخفيف، لا السحاب الكثيف الثقيل، وهو الغمام المذكور في الآية السابقة كما قال الطبري وغيره، وبناءا عليه فالضمير في قوله:"ما تحته هواء وما فوقه هواء"، يعود على هذا السحاب الخفيف، و"ما"، تكون موصولة، بمعنى أن هذا الغمام هو الذي فوقه هواء وتحته هواء، والله تعالى فوق ذلك كله، كما قال البيهقي في الصفات:"فإن كان في الأصل ـ العما ـ ممدودا فمعناه سحاب رقيق، ويريد بقوله في عماء، أي: فوق سحاب مدبرا له وعاليا عليه، كما قال تعالى: (أأمنتم من في السماء) يعني من فوق السماء"، وعليه
(يُتْبَعُ)