فالضمير في قوله"ما فوقه هواء"، يعود على السحاب، قال البيهقي:" وقوله:"ما فوقه هواء"، أي ما فوق السحاب هواء، وما تحت السحاب هواء"، وقال الأصمعي: العماء السحاب الابيض الممدود"، وقال أبو زيد هو شبه الدخان يركب رؤوس الجبال"، وقال أبو عبيد:"العماء الغمام"، لكن قال الذهبي: وقال الحسن بن عمران الحنظلي الهروي سمعت أبا الهيثم خالد بن يزيد الرازي يقول: أخطأ أبو عبيد إنما العمى مقصور، ولا يدري أين كان الرب، يعني قبل خلق العرش"، وقال بعض أهل اللغة:"العَماء هو السَّحابُ الكثيف المُطبِق، ويُقَال للّذي حَمَلَ الماءَ وارتَفَع"، وقد مضى ذكر شواهد الهواء والريح والغمام."
المرحلة الرابعة: خلق العرش والكرسي على ذلك الماء: والعرش هو السرير ومعه الكرسي الذهبي وهو موضع قدمي الرب جل في علاه، وروى الضحاك عن ابن عباس:"إن الله عز وجل خلق العرش أول ما خلق، فاستوى عليه"، وقد ورد من غير وجه أنه يئط به، وفي هذا أدلة:
الدليل الأول: قال الله تعالى: {وكان عرشه على الماء} ،
الدليل الثاني: حديث ابْن عباس في هذه الآية وسئل: على أَيّ شَيء كَانَ الْمَاء؟ قَالَ:"عَلَى مَتْنِ الرِّيح"،
الدليل الثالث: حديث أبي رزين:"كان الله في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء"،
الدليل الرابع: خبر ابن عباس وابن مسعود وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله تبارك وتعالى كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئا غير ما خلق قبل الماء".
المرحلة الخامسة: خلق الملائكة الأربعة الذين يحملون العرش وخلق جبريل لأنه أكرمهم: والله أعلم هل خلق الله هنا جميع الملائكة أم المذكورين فقط، إلا أن جبريل كان موجودا قبل أن يخلق الله الجنة والنار كما سيأتي، وفي هذا أدلة:
الدليل الأول: قال الله تعالى: {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم}
الدليل الثاني: قال الذهبي في العلو 127: حديث عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح عن بعض المشيخة قال:"أول ما خلق الله عرشه على الماء وخلق الملائكة فقالوا ربنا لم خلقتنا قال لحمل عرشي قالوا ومن يقوى على ذلك قال: فقولوا لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فيحملكم"، وهم الآن أربعة أحدهم على صورة رجل، والثاني نسر والثالث ثور والرابع ليث، ويضاف إليهم يوم القيامة أربعة آخرون، وفي هذا أدلة:
الدليل الثالث: قال تعالى: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} ويفهم منه أنهم الآن ليسوا ثمانية، وقد بينوا:
الدليل الرابع: قال عبد الله بن أحمد في السنة ر217: ثني أبو موسى الانصاري إسحاق بن موسى املاء على من كتابه حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال فحدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عبدالله بن عياش عن عبدالله بن أبي سلمة قال بعث عبدالله بن عمر إلى عبدالله بن عباس رضي الله عنهم يسأله هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه فبعث إليه أن نعم قد رآه فرد رسوله إليه وقال: كيف رآه؟ فقال: رآه على كرسي من ذهب تحمله اربعة من الملائكة ملك في صورة رجل وملك في صورة اسد وملك في صورة ثور وملك في صورة نسر في روضة خضراء دونه فراش من ذهب"، تابعه بكر وإبراهيم بن سعد وسلمة بن الفضل وغيرهم عن ابن إسحاق به، وهو حديث حسن، صححه ابن خزيمة في التوحيد 275، وله شواهد:"
الدليل الخامس: رواه بكر بن سليمان ويونس بن بكير وعبدة عن محمد بن إسحاق حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس عن عكرمة عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنشد قول أمية بن أبي الصلت الثقفي:رجل وثور رجل يمينه ... والنسر للأخرى وليث مرصد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق وقال ... والشمس تطلع كل آخر ليلة ... حمراء يصبح لونها يتورد ... تأتي فما تطلع لنا في رسلها ... إلا معذبة وإلا تجلد ... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صدق صدق"، قال ابن منده في الرد على الجهمية ص 20:"هذا حديث مشهور عن محمد بن اسحاق رواه عبدة بن سليمان ويونس بن بكير وغيرهما"، وخرجه ابن خزيمة في التوحيد مصححا له ر 112، وهو صحيح، ثم خرج ابن خزيمة عن أسد السنة يعني ابن موسى قال ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة قال:"حملة العرش أحدهم على صورة إنسان والثاني على صورة ثور والثالث على صورة نسر والرابع على صورة أسد"، وكذلك خرجه
(يُتْبَعُ)