ـ [أبو محمد خليل المكي] ــــــــ [19 - Aug-2010, صباحًا 09:21] ـ
جزاك الله خيرا أيها المبارك.
ومن باب المشاركة: ـ
يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ في الوابل الصيب و رافع الكلم الطيب (ص 14/ 15 ـ ط دار عالم الفوائد) : ـ
(فاستقامة القلب بشيئين:
أحدهما: أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب، فإذا تعارض حب الله تعالى وحب غيره:سبق حب الله تعالى حب ما سواه فرتب على ذلك مقتضاه.
وما أسهل هذا بالدعوى وما أصعبه بالفعل! فعند الامتحان يكرم المرء أو يهان، وما أكثر ما يقدِّم العبد ما يحبه هو ويهواه، أو يحبه كبيره أو أميره أو شيخه أو أهله على ما يحبه الله تعالى.
فهذا لم تتقدم محبة الله تعالى في قلبه جميع المحاب ولا كانت هي الحاكمة عليها، المؤمرة عليها.
وسنة الله تعالى فيمن هذا شأنه: أن ينكد عليه محابه، وينغصها عليه، فلا ينال شيئا منها إلا بنكد وتنغيص؛ جزاء له على إيثار هواه وهوى من يعظمه من الخلق أو يحبه على محبة الله تعالى.
وقد قضى الله عز وجل قضاء لا يُرَدُّ ولا يُدفع: أن من أحب شيئا سِواه عُذِّبَ به ولا بد، وأن من خاف غيره سلط عليه، وأن من اشتغل بشيء غيره كان شؤما عليه، ومن آثر غيره عليه لم يبارك له فيه، ومن أرضى غيره بسخطه أسخطه عليه ولا بد.
الأمر الثاني: الذي يستقيم به القلب: تعظيم الأمر والنهى، وهو ناشئ عن تعظيم الآمر الناهي، فإن الله تعالى ذم من لا يعظم أمره ونهيه.قال الله سبحانه وتعالى: {ما لكم لا ترجون لله وقارا} .
قالوا في تفسيرها: ما لكم لا تخافون لله تعالى عظمة.
وما أحسن ما قال شيخ الإسلام [أي أبو إسماعيل الهروي في منازل السائرين] في تعظيم الأمر والنهي: هو أن لا يعارضا بترخص جاف، ولا يعرضا لتشديد غال، ولا يحملا على علة توهن الانقياد).
ـ [محمد أبومعاذ البخاري] ــــــــ [19 - Aug-2010, مساء 03:47] ـ
أحسن الله إليك على المشاركة الطيبة , و أجزل لك الأجر و المثوبة ..
ـ [محمد أبومعاذ البخاري] ــــــــ [19 - Aug-2010, مساء 03:54] ـ
10 ـ أخذ العلم من الأكابر:
قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ:"لا يزال الناس صالحين متماسكين ما أتاهم العلم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ومن أكابرهم , فإذا أتاهم من أصاغرهم هلكوا." (مصنف عبد الرزاق 20446)
وقال أيضًا:"إنكم لن تزالوا بخير ما دام العلم في ذوي أسنانكم، فإذا كان العلم في الشباب أنف ذو السن أن يتعلم من الشباب." (العلم لأبي خيثمة ص35)
ـ [محمد أبومعاذ البخاري] ــــــــ [20 - Aug-2010, صباحًا 03:49] ـ
ـ استعمال العام في بعض أفراده:
قال في حاشية العطار:
(اسْتِعْمَالِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ هُوَ حَقِيقَةٌ، كَاسْتِعْمَالُ الدَّابَّةِ فِي ذَاتِ الْحَوَافِرِ أَوْ الْفَرَسِ فَلَا يَكُونُ مَجَازًا لُغَةً.
وَذلك أَنَّهُ اُسْتُعْمِالَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُ الْعَامِّ فِيهِ لَا مِنْ حَيْثُ خُصُوصُهُ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ.
-وَقَدْ قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ: إذَا أُطْلِقَ لَفْظُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لَا بِاعْتِبَارِ خُصُوصِهِ بَلْ بِاعْتِبَارِ عُمُومِهِ؛ فَهُوَ لَيْسَ مِنْ الْمَجَازِ فِي شَيْءٍ، كَمَا إذَا رَأَيْت زَيْدًا فَقُلْت: رَأَيْت إنْسَانًا أَوْ رَأَيْت رَجُلًا؛ فَلَفْظُ"إنْسَانٍ"أَوْ"رَجُلٍ"لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَّا فِيمَا وُضِعَ لَهُ، لَكِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي الْخَارِجِ عَلَى زَيْدٍ، قَالَ: وَهَذَا بَحْثٌ يَشْتَبِهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْمُحَصِّلِينَ حَتَّى يَتَوَهَّمُونَ أَنَّهُ مَجَازٌ بِاعْتِبَارِ ذِكْرِ الْعَامِّ وَأَرَادَ الْخَاصَّ، وَيَعْتَرِضُونَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لِلْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَمَنْشَؤُهُ عَدَمُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا يُقْصَدُ بِاللَّفْظِ مِنْ الْإِطْلَاقِ وَالِاسْتِعْمَالِ؛ وَبَيْنَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الْخَارِجِ ا هـ.
قَالَ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا فِي حَاشِيَةِ التَّلْوِيحِ: وَفِيهِ بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّك إذَا قُلْت رَأَيْت إنْسَانًا تُرِيدُ بِالْإِنْسَانِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ رُؤْيَتُك وَمُتَعَلَّقُ الرُّؤْيَةِ هُوَ الْفَرْدُ الْمَوْجُودُ فِي الْخَارِجِ؛ فَإِنَّ الْمَفْهُومَ تَتَعَلَّقَ بِهِ الرُّؤْيَةُ، فَلَفْظُ"إنْسَانٍ"أَوْ"رَجُلٍ"فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ مُسْتَعْمَلٌ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ بِلَا شُبْهَةٍ، بَقِيَ هَاهُنَا مَوْضِعُ بَحْثٍ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ زَيْدًا إذَا اُعْتُبِرَ لَا بِخُصُوصِهِ لَا يَصِحُّ عِنْدَ سَلْبِ الْإِنْسَانِ لَا لُغَةً وَلَا بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ، فَلَا يَكُونُ مَجَازًا بِلَا اشْتِبَاهٍ.
وَأَمَّا إذَا اُعْتُبِرَ بِخُصُوصِهِ؛ فَيَصِحُّ حِينَئِذٍ سَلْبُهُ عَنْهُ لُغَةً وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ سَلْبُهُ عَنْهُ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مَجَازًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ صِحَّةَ السَّلْبِ لَا بِحَسَبِ اللُّغَةِ فَقَطْ بَلْ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ أَيْضًا؛ عَلَى مَا حَقَّقَهُ الْقَاضِي عَضُدُ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ.
وَمُوجِبُ هَذَا التَّحْقِيقِ: أَنْ لَا يَكُونَ ذِكْرُ الْعَامِّ وَإِرَادَةُ الْخَاصِّ مِنْ قَبِيلِ الْمَجَازِ وَالْمَشْهُورُ خِلَافُ ذَلِكَ اهـ.
قال العطار: وَهِيَ فَائِدَةٌ نَفِيسَةٌ فَاحْفَظْهَا.) اهـ بتصرف.
(يُتْبَعُ)