فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكذلك زوجها وهو رجل واحد توكل على الله فنصره وجعل قُوى الشر تتهاوى أمامه .. وتتدحرج تحت أقدامه .. فاستطاع أن يقيم دعوة التوحيد وينشر رسالته الكبرى.
يقول الشيخ في نظرة إلى حال العرب معقبا ً على هذا المشهد:
التوكل على الله شيء خطير .. ولو أن العرب أهل إيمان .. ولو أنهم فعلا ً يئسوا من الخلق واعتمدوا على الخالق لنصرهم كما نصر نبيهم (صلى الله عليه وسلم) ولسقاهم كما سقى امرأة في صحراء لا تجد هي ولا رضيعها شيئا.
إن التوكل على الله شيء خطير .. وعندما تساق الأمة إلى مكان نبع الماء فيه من صحراء لا ماء فيها ولا زرع ولا ضرع يعرف الناس أن الانقطاع عن الله جريمة .. وأن الانقطاع إليه هو الاتصال كله وهو الخير كله.
سادسا ًً: الحج يجمع بين العقل والعاطفة:
وهذه ليس صفة خاصة بالحج فقط .. إنما يستمدها الحج من المنهج الشامل للإسلام ذاته الذي يجمع بين الجسم والروح في نظام الإنسان .. وبين السماء والأرض في نظام الكون .. وبين الدنيا والآخرة في نظام الدين .. ويسلك بها جميعا ً طريقا ً واحدا ً .. ويصبغها صبغة واحدة:"صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً".. البقرة: 138.
فكما أن الإسلام منهج عقلاني عاطفي .. فهو نظام مثالي واقعي ونظري تطبيقي سواء بسواء.
يقول الشيخ في هذا المعنى عن الحج: المقصود من هذه الرحلة أمور عقلية وعاطفية معًا .. فإن الإنسان لا يعيش بالفكر النظري وحده .. ولكن مشاعره وعواطفه شديدة السيطرة عليه .. والإسلام يجتهد في تحويل الإيمان من صورة عقلية تسكن الرأس إلى معانٍ عاطفية تغمر القلب .. وتتشبث بالفؤاد .. وينفعل الإنسان بها .. ويحيا طول عمره وَفقها.
والإسلام عندما شرع مناسك الحج أراد أن يحول فعلا ً الإيمان من معانٍ نظرية درست في الكتب .. وتلقاها الناس حقائقَ مقررةً إلى معانٍ عاطفية تربط الإنسان بنشأة الإسلام ونشأة المكافحين من أجل ظهوره .. وتجعل الإنسان يرتبط بالمواطن الأولى للوحي.
وبسير الدعاة والرعاة الذين حملوا هذه الأمانات وعاشوا بها وعاشوا من أجلها حتى قدموها للناس ناضجة مستوية.
والله عز وجل أراد أن يجعل المؤمنين على اختلاف الزمان والمكان يرتبطون بالدين الذي اعتنقوه .. وهو دين التوحيد .. ويريد أن يكلف القادرين منهم على أن يجيئوا للأماكن التي بدأت فيها معالم دينه تظهر كي يرتبطوا نفسيا ً بها.
وإذا كان القرآن قد بين العلة من فريضة الحج فقال:
"لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ".. الحج: 27.
وقد جاءت كلمة"منافع"منكرة لتفيد العموم والشمول .. سواء كانت منافع مادية أو معنوية .. فإن الجانب الروحي في الحج ظاهر كل الظهور في شعائر كثيرة من شعائره.
ولهذا يقول الشيخ: إن إثراء الجانب الروحي هدف ظاهر من أعمال الحج وأقواله حتى تعود وفود الرحمن جياشة العواطف بحب الله وخشيته .. متواصية على تنفيذ وصاياه وإعظام حقوقه.
والدين كله يقوم على صدق الإخلاص ونضج الأخلاق .. وحسن العلاقة بالله وبعباده .. وهذه الرحلة بين الأماكن المقدسة تصقل الطبع .. وتزكي القلب .. وتنمي مشاعر الحب لله ولرسوله وجماعة المسلمين.
سابعا ًً: ذكر الله أساس في مناسك الحج:-
وذلك أن أي منسك في المناسك لا يخلو من ذكر .. ولم لا .. والحج كله تلبية لأمر الله .. وترك لكل شيء فرارا ً إلى الله تعالى؟!
حتى جعل الله الذكر من علل الحج فقال:"وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ".. الحج: 27 - 28.
وإذا تأملنا بعض آيات القرآن التي تتحدث عن الحج أدركنا هذه الحقيقة .. وعلمنا أن ذكر الله هو أساس شعائر الحج.
(يُتْبَعُ)