وعن محمدِ بنِ زيدٍ أنَّ ناسًا قالوا لجدِّه عبدِ اللهِ بنِ عمرَ 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ: إنا ندخلُ على سلطانِنا، فنقولُ بخلافِ ما نتكلمُ إذا خرجنا من عندِهم؟ فقال: كنا نعدُّ هذا نفاقًا على عهدِ رسولِ اللهِ (ص) ( [24] ( http://majles.alukah.net/#_edn24 ) ) .
وعن عبدِ اللهِ بنِ عمروٍ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ (ص) يقولُ: «إذا رأيتم أمتي تهابُ الظالمَ أنْ تقولَ له: إنكَ ظالمٌ، فقد تُودِّع منهم» ( [25] ( http://majles.alukah.net/#_edn25 ) ) .
7-التواضع
يحبُّ الناسُ الشخصَ المتواضعَ الذي يقابلُهم بالترحابِ، ويبتسمُ في وجوهِهم، ولا يُشعرُهم بالحرجِ عند لُقياهُ.
وقد حثَّ النبيُّ (ص) على قيمةِ التواضعِ، وبيَّنَ أنَّ الإنسانَ كلما تواضعَ كلما زادتْ منزلتُهُ عند اللهِ وعندَ الناسِ، فقالَ (ص) : «وما تواضعَ أحدٌ للهِ إلا رفعهُ اللهُ عزَّ وجلَّ» ( [26] ( http://majles.alukah.net/#_edn26 ) ) .
وقالَ (ص) : «إنَّ اللهَ أوحى إليَّ أنْ تواضعوا حتى لا يفخرَ أحدٌ على أحدٍ، ولا يبغي أحدٌ على أحدٍ» ( [27] ( http://majles.alukah.net/#_edn27 ) ) .
وكان من تواضعِ النبيِّ (ص) أنه لا يمرُّ على الصبيانِ إلا ويسلّمُ عليهم، وكانَ الداخلُ إلى المسجدِ لا يعرفُهُ من بين أصحابِهِ وذلك لعدمِ تميزُّهِ عنهم في شيءٍ من اللباسِ أو الوسائدِ أو الأماكنِ أو غيرِ ذلك. وخرجَ على أصحابِهِ ذاتَ يومٍ فقاموا له إجلالًا واحترامًا، فقال: «لا تقوموا كما تقومُ الأعاجمُ، يعظِّمُ بعضُهم بعْضًا» ( [28] ( http://majles.alukah.net/#_edn28 ) ) .
وكانَ في بيتهِ (ص) في خدمةِ أهلِهِ، كان يخصِفُ نعلَهُ، ويرقعُ ثوبَهُ، ويحلبُ الشاةَ لأهلِهِ، ويعلفُ البعيرَ، ويأكلُ مع الخادمِ، ويجالسُ المساكينَ، ويمشي في حوائجِ الأراملِ واليتامى، ويبدأُ من لقيَهُ بالسلامِ، ويجيبُ دعوةَ من دعاه ولو إلى أيسرِ شيءٍ.
ودخلَ عليه رجلٌ، فأصابتْهُ من هيبتهِ رعدةٌ، فقالَ له: «هوّنْ عليكَ، فإني لستُ بملكٍ، إنما أنا ابنُ امرأةٍ من قريشٍ كانت تأكلُ القديدَ (*( http://majles.alukah.net/#_ftn2 ) ) » ( [29] (http://majles.alukah.net/#_edn29 ) ) .
8-الوفاء
الوفاءُ من القيمِ الإنسانيةِ العظيمةِ، أكَّدَ الإسلامُ عليها وأمرَ بالوفاءِ بالعهودِ واحترامِ الوعودِ.
قال تعالى: ?ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ [النحل:91] .
وقالَ النبيُّ (ص) : «المسلمون على شروطِهم» ( [30] ( http://majles.alukah.net/#_edn30 ) ) .
وقالَ (ص) : «إني لا أخيسُ بالعهدِ، ولا أحبسُ البُرُدَ» ( [31] ( http://majles.alukah.net/#_edn31 ) ) .
أي لا أنقضُ العهدَ، ولا أحتجزُ الرسلَ والوفودَ كرهائنَ.
وقالَ (ص) : «فوا لهم، ونستعينُ اللهَ عليهم» ( [32] ( http://majles.alukah.net/#_edn32 ) ) ، أي أوفوا بعهودِكم للمشركين.
وقالَ (ص) : «أوفوا بحلفِ الجاهليةِ، فإنَّ الإسلامَ لم يزدْهُ إلا شدةً» ( [33] ( http://majles.alukah.net/#_edn33 ) ) ، وذلك لأنَّ الإسلامَ شدّدَ على الوفاءِ بالعهودِ وحذَّرَ من نقضِها والالتفافِ عليها.
9 -الأمن
لا يختلفُ اثنانِ حولَ قيمةِ الأمنِ في حياةِ الناسِ، فبدونِ الأمنِ تتعطلُ مصالحُ الناسِ، وتعمُّ الفوضى، وتكثرُ جرائمُ القتلِ والسلبِ والنهبِ، وينشرُ المجرمون الخوفَ والرعبَ في قلوبِ الناسِ.
وقد بيَّنَ النبيُّ (ص) عِظَمَ شأنِ الأمنِ بكافةِ أنواعِهِ، الأمنِ النفسيِّ، والصحيِّ، والأمنِ الغذائيِّ، وجعلَ ذلك من أعظمِ النعمِ التي يتمتعُ بها الإنسانُ في الدنيا، فقالَ (ص) : «من أصبحَ منكم آمنًا في سربِهِ، معافًى في جسدِهِ، عنده قوتُ يومِهِ، فكأنما حيزت له الدنيا» ( [34] ( http://majles.alukah.net/#_edn34 ) ) .
والنبيُّ (ص) أمرَ أصحابَهُ بالهجرةِ من مكةَ إلى المدينةِ، لمَّا افتقدوا الأمنَ في بلدِهم، وتعرَّضوا للتعذيبِ والاضطهادِ، ثم هاجر (ص) للسببِ نفسِهِ، وللبحثِ عن مكانٍ جديدٍ يتقبلُ دعوتَهُ ويستقبلُ النورَ الذي أنزلَهُ اللهُ عليهِ.
وفي مشهدٍ من مشاهدِ الحزنِ والألمِ، يتركُ محمدٌ (ص) مكةَ التي يحبُّها، والتي عاشَ فيها طفولتَهُ وشبابَهُ حتى وصلَ عمرُهُ إلى الأربعينَ، يتركُها وهو يقولُ: «ما أطيبَكِ من بلدٍ، وما أحبَّكِ إليّ، ولولا أنَّ قومَكِ أخرجوني منك ما خرجتُ منكِ، وما سكنتُ غيرَكِ» ( [35] ( http://majles.alukah.net/#_edn35 ) ) .
(يُتْبَعُ)