فهرس الكتاب

الصفحة 20056 من 20085

وقد حذَّرَ النبيُّ (ص) من كلِّ ما يزعزعُ الأمنَ ويقِّوضُ أركانَهُ، ومن ذلك جرائمُ القتلِ والسرقةِ وانتهاكِ الأعراضِ فقالَ (ص) : «إنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ كحرمةِ يومِكم هذا، في بلدِكم هذا، في شهرِكم هذا» ( [36] ( http://majles.alukah.net/#_edn36 ) ) .

ونهى النبيُّ (ص) عن الخروجِ على الحكامِ المسلمينَ بالقوةِ أو ما يسمى بالانقلاباتِ العسكريةِ لما في ذلك من الفتنِ وإراقةِ الدماءِ وفقدانِ الأمنِ فقالَ (ص) : «من خرجَ من الطاعةِ، وفارقَ الجماعةَ، فماتَ، ماتَ ميتةً جاهليةً» ( [37] ( http://majles.alukah.net/#_edn37 ) ) ، ومع ذلك فقد أمرَ النبيُّ (ص) بنصيحةِ ولاةِ الأمورِ بالأسلوبِ الحسنِ والحجةِ الواضحةِ فقالَ (ص) : «الدينُ النصيحةُ» قالوا: لمن يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: «للهِ، ولكتابِهِ، ولرسولِهِ، ولأئمةِ المسلمين وعامتِهم» ( [38] ( http://majles.alukah.net/#_edn38 ) ) .

10-الصمت والكلام

الصمتُ شيءٌ يسيرٌ لا يكلفُ الإنسانَ شيئًا، بل إنه يخلِّصُه من كثيرٍ من المواقفِ والمشكلاتِ، ويدفعُ عنه كثيرًا من المحنِ والبلايا، ومع ذلك لا يجيدُ فنَّ الصمتِ إلا القلائلُ من البشرِ، والنبيُّ (ص) بيَّنَ فضيلةَ الصمتِ وحذَّرَ من خطورةِ اللسانِ، فقالَ (ص) : «منْ كانَ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فليقلْ خيرًا أو ليصْمُتْ» ( [39] ( http://majles.alukah.net/#_edn39 ) ) .

وقالَ (ص) : «من صمتَ نجا» ( [40] ( http://majles.alukah.net/#_edn40 ) ) .

وقالَ (ص) : «المسلمُ من سَلِمَ المسلمونَ من لسانِهِ ويدِهِ» ( [41] ( http://majles.alukah.net/#_edn41 ) ) .

وسألَ عقبةُ بنُ عامرٍ رسولَ اللهِ (ص) : ما النجاةُ؟ فقال (ص) : «أمْسِكْ عليك لسانَكَ، وليسعْكَ بيتكَ، وابْكِ على خطيئتِكَ» ( [42] ( http://majles.alukah.net/#_edn42 ) ) .

وليسَ المرادُ من هذه الأحاديثِ هو الخنوعَ وعدمَ تغييرِ المنكرِ، والسكوتَ على الظلمِ، بل المرادُ عدمُ الخوضِ في الباطلِ، والتكلمِ بغيرِ الحقِّ، لأنَّ النبيِّ (ص) قالَ: «قلِ الحقَّ وإنْ كانَ مرًّا» ( [43] ( http://majles.alukah.net/#_edn43 ) ) .

وقالَ (ص) : «سيّدُ الشهداءِ حمزةُ بنُ عبدِ المطلب، ورجلٌ قامَ إلى إمامِ جائرٍ فأمَرهُ ونهاه فقتَلهُ» ( [44] ( http://majles.alukah.net/#_edn44 ) ) .

فهذا وغيرُهُ تكلَّمَ بالحقِّ، أما الصمتُ فيحسُنُ عند التباسِ الأمورِ والفتنِ وعند استواءِ الكلامِ وتركِهِ، وقد قالَ النبيُّ (ص) : «من حُسنِ إسلامِ المرء تركُهُ ما لا يَعْنيه» ( [45] ( http://majles.alukah.net/#_edn45 ) ) .

11-الوسطية والتوازن

وصفَ اللهُ أمةَ محمدٍ (ص) أنها أمةٌ وسطٌ ? ? [البقرة:143] ، فلذلك سعى رسولُ اللهِ (ص) لترسيخِ قيمةِ التوازنِ والوسطيةِ في حياةِ المسلمِ، فالتوازنُ والاعتدالُ والوسطيةُ تشكلُ سمةً بارزةً من سماتِ حياةِ النبيِّ (ص) وعبادتِهِ وطريقتِهِ في كلِّ شيءٍ ولذلك فقد نهى النبيُّ (ص) عن الغلوِّ والتطرفِ فقال: «إياكم والغلوَ، فإنما أهلكَ من كان قبلكم الغلوُّ» ( [46] ( http://majles.alukah.net/#_edn46 ) ) .

وكانَ (ص) يعلمُ أصحابَهُ معالمَ هذا التوازنِ والوسطيةِ في كلِّ شيءٍ فعن أنسٍ ت قالَ: جاءَ ثلاثةُ رهطٍ إلى بيوتِ أزواجِ النبيِّ (ص) يسألونَ عن عبادتِهِ، فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها. فقالوا: وأين نحن من النبيِّ (ص) ، وقد غُفرَ له ما تقدمَ من ذنبهِ وما تأخرَ؟! فقال أحدُهم: أما أنا، فإني أصلي الليلَ أبدًا، وقال آخر: وأنا أصومُ الدهرَ ولا أفطرُ، وقالَ آخرُ: وأنا أعتزلُ النساءَ فلا أتزوجُ النساءَ أبدًا.

فأُخبرَ النبيُّ (ص) بما قالوا، فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أمَا واللهِ إني لأخشاكم للهِ، وأتقاكم له، لكنَّي أصومُ وأفطرُ، وأصلي وأرقدُ، وأتزوجُ النساءَ، فمن رَغِبَ عن سنتي فليسَ مني» ( [47] ( http://majles.alukah.net/#_edn47 ) ) .

ودخلَ (ص) على إحدى زوجاتِهِ وهي زينبُ بنتُ جحشٍ 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -، فوجدَ حبلًا ممدودًا بين ساريتين فقالَ: «ما هذا الحبلُ؟» قالوا: هذا حبلٌ لزينبَ إذا فَتَرتْ عن الصلاةِ تعلقتْ به. فقالَ النبيُّ (ص) : «لا، حلّوه، لِيصلِّ أحدُكم نشاطَهُ، فإذا فَتَرَ فليقعدْ» ( [48] ( http://majles.alukah.net/#_edn48 ) ) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت