فهرس الكتاب

الصفحة 20057 من 20085

وبيَّن (ص) حقيقةَ الدِّينِ فقالَ: «إنَّ الدينَ يسرٌ، ولنْ يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبَهُ فسدّدوا وقاربوا وأبشروا» ( [49] ( http://majles.alukah.net/#_edn49 ) ) . ولذلك ما خُيِّرَ رسولُ اللهِ (ص) بين أمرينِ إلا اختارَ أيسرَهما ما لم يكنْ إثمًا، فإنْ كانَ إثمًا كان أبعدَ الناسِ منه.

وعنْ حنظلةَ الأسيدي قال: لقيني أبو بكرٍ فقالَ: كيف أنتَ يا حنظلةُ! قلتُ: نافقَ حنظلةُ. قال: سبحانَ اللهِ! ما تقولُ؟ قلتُ: نكونُ عند رسولِ اللهِ (ص) يذكّرنا بالنارِ والجنةِ، حتى كأنَّا رأيُ عينٍ، فإذا خرجنا من عندِ رسولِ اللهِ (ص) عافسْنا الأزواجَ والأولادَ والضيعاتِ (*( http://majles.alukah.net/#_ftn3 ) ) ، فنسينا كثيرًا. قال أبو بكر: فواللهِ إنا لنلقى مثلَ هذا، فانطلقتُ أنا وأبو بكرٍ، حتى دخلنا على رسولِ اللهِ (ص) ، قلتُ: نافقَ حنظلةُ يا رسولَ اللهِ، فقالَ رسولُ اللهِ (ص) : «وما ذاك؟» قلتُ: يا رسولَ اللهِ نكونُ عندَكَ تُذكّرنا بالنارِ والجنةِ، حتى كأنَّا رأيُ عينٍ، فإذا خرجْنَا من عندِكَ عافسْنا الأزواجَ والأولادَ والضيعاتِ نسينا كثيرًا.

فقالَ رسولُ اللهِ (ص) : «والذي نفسي بيدِهِ، لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكرِ، لصافحتْكم الملائكةُ على فُرشِكم وفي طرقِكم، ولكنْ يا حنظلةُ! ساعةً وساعةً» ثلاث مرات ( [50] ( http://majles.alukah.net/#_edn50 ) ) .

وأخبرَ (ص) أنَّ التشددَ في الدِّينِ يؤدي إلى الهلاكِ فقال: «هلكَ المتنطعونَ» قالها ثلاثًا ( [51] ( http://majles.alukah.net/#_edn51 ) ) .

وعن أنس أنَّ النبيَّ (ص) رأى شيخًا يُهادى بين ابنيه فقالَ: «ما بالُ هذا؟» قالوا: نَذَرَ أنْ يمشيَ، فقالَ (ص) : «إنَّ الله لغنيٌّ من تعذيبِ هذا نفسَهُ» ( [52] ( http://majles.alukah.net/#_edn52 ) ) .

كلُّ هذه الأدلةِ تؤكدُ على حرصِ النبيِّ (ص) على توازنِ المسلمِ وألَّا ينحرفَ عن الجادةِ لا إلى الغلوِّ، ولا إلى الجفاءِ والتساهلِ.

وفي جانبِ التعاملِ مع النفسِ الإنسانيةِ ومسايرةً لميلِها الطبيعيِّ للشهواتِ أباحَ التمتعَ بالطيباتِ فقال سبحانه: ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? [الأعراف:32] .

وقالَ سبحانه: ? ? ? [القصص:77] .

وكانَ من دعاءِ النبيِّ (ص) : «اللهمَّ أصلحْ لي ديني الذي هو عصمةُ أمري، وأصلحْ لي دنيايَ التي فيها معاشي» ( [53] ( http://majles.alukah.net/#_edn53 ) ) .

فهذا الدعاءُ يكشِفُ عن توازنٍ عجيبٍ بين الدنيا والدين.

كما كانت الوسطيةُ عنوانَ نبيِّ اللهِ في حديثِهِ وكلامِهِ، فعن عائشةَ 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أنها قالتْ: «ما كانَ رسولُ اللهِ يسردُ سردَكم هذا» ( [54] ( http://majles.alukah.net/#_edn54 ) ) .

وكانَ يقولُ (ص) : «إنَّ المنبتَ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى» ( [55] ( http://majles.alukah.net/#_edn55 ) ) .

وفي الحديثِ: «إنَّ لربِكَ عليك حقًّا، وإنَّ لبدنِكَ عليك حقًّا، وإنَّ لأهلِكَ عليك حقًّا؛ فأعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ» ( [56] ( http://majles.alukah.net/#_edn56 ) ) .

كما تتضحُ وسطيةُ الإسلامِ من خلالِ ما شرعَهُ نبيُّ اللهِ (ص) من الرُّخصِ الكثيرةِ في مجالاتٍ شتَّى يقولُ عنها: «إنَّ اللهَ يحبُّ أنْ تؤتى رخصُهُ كما يكرَهُ أنْ تؤتى معصيتُهُ» ( [57] ( http://majles.alukah.net/#_edn57 ) ) .

وكانَ عليه الصلاةُ والسلامُ من صفاتِهِ: «ما خُيّرَ رسولُ اللهِ بين أمرينِ إِلا اختارَ أيسرَهما ما لم يكنْ إثمًا» ( [58] ( http://majles.alukah.net/#_edn58 ) ) .

12-الوقت

الوقتُ هو الحياةُ، وقد أقسمَ اللهُ بأجزاءٍ من الوقتِ مما يدلُّ على شرَفِهِ، فأقسمَ بالفجرِ والضحى، والعصرِ، والليلِ والنهارِ.

وقالَ النبيُّ (ص) : «نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناسِ: الصحةُ والفراغُ» ( [59] ( http://majles.alukah.net/#_edn59 ) ) .

وقالَ (ص) : «لا تزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عن أربعٍ: عن عمرِهِ فيم أفناهُ، وعن علمِهِ ما فعلَ فيه، وعن مالِهِ من أينَ اكتسبهُ وفيمَ أنفقهُ، وعن جسمهِ فيمَ أبلاه» ( [60] ( http://majles.alukah.net/#_edn60 ) ) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت