ـ [آل عامر] ــــــــ [30 - Aug-2007, مساء 09:12] ـ
جزى الله يدا خطت لنا هذه الفوائد الفردوس الأعلى
ـ [آل عامر] ــــــــ [02 - Sep-2007, مساء 02:29] ـ
جزى الله الأخ الكريم المقرئ كل خير، وجعل الله الجنة مثوى له ولوالديه
كنت قد إستأذنته في ذكر رأي الشيخ الألباني - رحمه الله- في الربيبة فوافق جزاه الله خيرا
سائل يقول:
َقوله تعالى (( ورَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ ) )قال الجمهور في هذ الآية. إنه لا مفهوم لها،وأنها خرجت مخرج الغالب، وهناك اثر عن على رضي الله عنه يفيد تخصيص ذلك بمن في البيت، فما هو الراجح؟
قال الشيخ الألباني:-
قبل الأجابة عن السؤال أرى فيه شيئا لابد من تصحيحه، وهو قول السائل: أن اثر علي فيه تخصيص هذه لآية! هذا التعبير ليس فيه دقة؛ لان ألآية هي نفسها مخصص - على الصحيح - ومقيدة بـ (اللاتي في حجوركم) فإن الآية نفسها - حقا - مخصصة مقيدة، فلو كانت مطلقة ثم جاء معنى آخر فيه قيد بهذا القيد المذكور في نفس الآية حينئذ يقال بأن هذا النص أيد الآية، لكن الآية نفسها هنا هي مقيدة.
بعد هذا التصحيح أقول: الحقيقة أن المسألة خلافية منذ القديم، وأنا أعجب شخصيا كيف يتفق الجمهور - هنا - على
أمرين اثنين:
أولا: على إلغاء هذا القيد {اللاتي في حجوركم} ،وتصريحهم على أن هذا القيد لا مفهوم له.
ثانيا: على تتابعهم على الإعراض عن اثرين صحيحين عن خليفتين من الخلفاء الاربعه؛ ألا وهما عمر وعلى رضي الله عنهما
حيث ثبت عنهما استعمال الايه بقيدها،فكانوا يفتون بجواز أن يتزوج الرجل ربيبته إذا لم تكن في حجره، فأنا أتعجب من
هذا التتابع على ادعاءين:
أولا: إن هذا القيد لامفهوم له.
ثانيا: وعلى مخالفه الخليفتين الراشدين.
وعهدي بكثير من أهل العلم ـ واخص بالذكر الحنابلة ـ أنهم يكتفون في مثل هذه المسألة أن يأتوا برواية ـ وقد تكون غير صحيحة ـ عن احد من ألصحابه، فيأخذون بهذا الأثر ثم يتبعونه بقولهم: ولا نعرف له مخالفا، هذا ـ أولا ـ ثم إن ظاهر القران معهم
ثانيا: وفى الباب حديث أخر في"الصحيحين"وهو إن النبي عرض عليه أن يتزوج امرأة 'فاحتج بأنها ربيبته في حجره.
وقد قال الشيخ الاسلام ابن تيميه في بحث له في كتاب القيم"اقتضاء الصراط المستقيم"حينما عالج موضوع عموم ذم
تالبدعه في الدين، المؤيد بالأحاديث الصحيحة المعروفة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يردد في خطبته ـ التي هي خطبة ألحاجه - قوله (( وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ) )-، فقال: إقرار النبي عليه السلام لهذا النص العام دون
التنبيه إلى أنه نص مقيد بأي قيد من الكتاب والسنة تأكيد عملي منه على أن النص لا يزال على شموله وعمومه.
وهنا نستفيد من هذه القاعدة التي أفادنا إياها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كثير من المسائل الخلافية ومانحن بصدد
بحثه الآن، حيث إن الله سبحانه يقول: {اللاتي في حجوركم} حيث إن الحديث قد أيد نفس القيد، ولم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن إلغاء لقيد الحجر، كل هذا يشعر ببعد قولهم: إن هذا القيد ليس مرادا!
وقد أردت أن أنهي الكلام بهذه القاعدة التي طبقتها في هذه المسألة، لكن خطرت في بالي شبهة قد تكون حجة عند بعضهم
حينما يتعرضون لمثل هذه المسألة بقولهم: إن القيد لا مفهوم له، حيث يأتون ببعض النصوص التي هي فعلا القيد غير مراد، ويقال في مثلها: لا مفهوم له، يحضرني من ذلك مثلا قوله تعالى: {لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} حيث يقولون:
{أضعافا مضاعفة} لا مفهوم له.
وهذا حق، لا شك فيه ولا إشكال، ولكن هذا المثال لا يشبه المُمَثَّلَ به أبدا، وذلك أن هذا القيد الذي اتفق العلماء على
أنه لا مفهوم له {أضعافا مضاعفة} ، قامت نصوص قاطعة تضطر الباحث الفقيه أن يقول بأن هذا القيد لا مفهوم له.
أما في مسألة الربيبة فالحال مختلف تماما، فالقيد يتكرر دون أن يأتي نص يخالف هذا القيد، كما جاءت النصوص متتابعة في
إلغاء قيد {أضعافا مضاعفة} بحيث يظهر جليا أن هذا القيد لا مفهوم له، فكيف يستقرب ذلك البعيد من هذا المثال
القريب الذي قامت الأدلة على أنه لا مفهوم له! إذن؛ لا يجوز أن نقول: هذا القيد لا مفهوم له إلا بحجة ودليل، وهنا
الحجة في مسألة الربيبة لا وجود لها.
ثم تكرار النبي صلى الله عليه وسلم لنفس القيد في الحديث أشرت إليه أنفا مما يطيح بذلك المثال الذي يراد به ادعاء أن قوله تعالى: {اللاتي في حجوركم} لا مفهوم له!
فالذي ترجح عندي أن الربيبة المحرمة هنا هي التي كانت في حجر زوج الأم، أما إذا كانت بعيدة كما في أثر علي رضي الله عنه وكذا في أثر عمر: أن رجلا طلق زوجته وكان لها ابنة، فسأله علي فقال: أنى طلقتها، قال: هل لها من بنت؟ قال: نعم، لكنها ربيبتي، قال هي في حجرك؟ قال: هي في الطائف بعيدة، قال: تزوجها.
ونحو ذالك صح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
الأصالة العدد الثامن ص70
(يُتْبَعُ)