فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من جهة النصوص: و ذلك باثبات الكلية و الجزئية , و اثبات الاستقراء كدليل لاثبات الحكم بمجموع الصور لا بعضها , و ربط أطراف المسائل النقلية بقرينتها العقلية , و استنباط الأحكام منها.
من جهة المعاني:فأخذ بالمصالح وضبطها بضوابط سليمة , ثم قسَّمها , ثم نظر إلى علاقتها بالتعليل.
من جهة المصادر و ضوابط الاستدلال:و التي تحتوي على عدة أمور مهمةٍ , مما نلمس فيه الكثير من المسائل التي تُؤثر في علم أصول الفقه , و التي سوف نعرض لها على النحو التالي:
أولًا: باعتبار النصوص
اعتبار كليات الشريعة: قام الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى , باعتبار كليات الشريعة الإسلامية قبل اعتبار النصوص الجزئية , لأن الكليات ثبتت بتواتر النصوص عليها فهي أقطع من الجزئية , فوضعها في المقام الأول , و الدليل على ذلك ما ألمح إليه بنصه فقال:"ولما بدا من مكنون السر ما بدا , و وفق الله الكريم لما شاء منه وهدى , لم أزل أقيد أوابده , و أضم من شوارده تفصيلًا و جملًا , معتمدًا على الاستقراءات الكلية غير مقتصر على الأفراد الجزئية". فإذا أمعنت النظر تجده قد رسم ملامح منهجه بدقة فائقة يصعب معها اللبس أو الخلل فانظر قوله:"لم أزل أقيد أوابده , و أضم من شوارده تفصيلًا و جملًا", هذا دليل على إمعانه النظر في النصوص مع إمعان نظره في صور فروعها, ثم قوله:"تفصيلًا و جملًا"وهو بيان لحال نظره في النصوص و ما ينبني عليها من فروع , وتجد هنا أن نظره في النصوص اعتمد على أمرين أساسيين هما: الأول: نظرة جزئية خاصة باعتبار النص كوحدةٍ تشريعية كاملة. الثاني: نظرة باعتبار باقي النصوص. وهذا يعني عدم الاستقلال بالنصوص الجزئية في فهم مقصودها بل قدَّم عليها النصوص الكلية التي هي أقطع من حيث الدلالة على روح التشريع ومقصد المشرع في ذلك ,.
الاستقراء كمنهج: اعتمد الإمام الشاطبي رحمه الله الاستقراء لأفراد الموضوع منهجًا , ليثبت بعد ذلك الحكم باعتبار جميع الصور لا بعضها , و نص على ذلك بقوله:"معتمدًا على الاستقراءات الكلية غير مقتصر على الأفراد الجزئية", وهو منهج عقلي سليم.
ربط أطراف المسائل النقلية بأطرافها العقلية: قام الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى بربط أطراف المسائل النقلية بأطرافها العقلية , ومن ذلك أنه أوصل أصول المسائل في الكتاب و السنة بامتدادها بعد عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مما جد عليها من أمور , فتكون المسائل غير متروكة للهوى ولكن مربوطة بأصولها من الكتاب و السنة فلا خلاف في الحكم عليها إذا تم ردها إلى أصلها , وذلك قوله"ومبينًا أصولها النقلية بأطراف من القضايا العقلية , حسبما أعطته الاستطاعة و المنة", وما لهذه الطريقة من أثر على صحة وسلامة التشريع.
ثانيًا: باعتبار المعاني
الأخذ بالمصالح:أخذ الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى بالمصالح و راعى المعاني في تقرير الأحكام , شأنه شأن الإمام مالك رحمه الله تعالى , و الكثير من الأصوليين الذين اعتمدوا منهج الاستقراء لأحكام الشريعة و النصوص التي أنشأتها , فكان يأخذ بالمصالح رحمه الله تعالى و يكثر منها شأنه شأن علماء المذهب المالكي , لكن ما تميز به رحمه الله تعالى أنه عبر عن مذهبه مبينًا أسباب أخذه هذا مدافعًا عنه أشد دفاع , ما يظهر الحق و يجلوا الغمامة عن الأعين فقال:"أما قسم العادات الذي هو جار على المعنى المناسب الظاهر للعقول فإنه استرسل فيه استرسال المدل العريق في فهم المعاني المصلحية ..."و يقصد بذلك شيخه مالك رحمه الله تعالى , مؤكدًا أن سبب الأخذ بالمصالح على هذا النحو تعلق النصوص الشرعية بالمصالح و دوران النصوص الشرعية حيث دارت المصالح , و الحق أن من عارض الشاطبي في مذهبه , لم يرى مذهبه رأي الواعي العاقل صاحب اللب السليم الذي يلمح بعين البصيرة ما تقصر عنه أعين العوام , فهو المتبع لا المبتدع , ولقد ارتقى بمنهجية الفقهاء , و أكمل مسيرة الفقه , و ما ذلك إلا عبر اعتماد منهج مدرسة المدينة المنورة , عاصمة الدعوة و الدولة , التي بها أصحاب رسول الله و شيوخ التابعين , و قد عاصر أبناءهم نمو التشريع على يد الخلفاء الراشيد رحمهم الله تعالى , فهم الذين مثَّلوا ميراث النبوة عملًا لا قولًا , و حاضرةً عندهم فتوى رسول الله صلى الله عليه و سلم ,
(يُتْبَعُ)