فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فاستشف الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى بنور الله تعالى ملامح مدرسة النبوة , فأرسى رواسيها و خط حدودها , و جاء الفقه الحديث بما يحمل من جديد برهانًا على صحة المنهاج و سلامة الطريقة و الحمد لله تعالى.
فإذا نظرت في قوله نظر الممعن نظره في مذهبه و أصوله و مقاصده , تعلم أن المصلحة هي كما لمحها الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى , باب يضم روح التشريع لكثير من الأحكام التشريعية , و التي جاءت النصوص معبرة عنها , مع ذلك فإن أخذ الإمام الشاطبي هذا للمصالح , كان مقيدًا بشروط ذكرها هو , مما يجعله في دائرة التشريع لا خارجها , وهي على النحو التالي:
عدم الخروج على مقاصد الشريعة بشيء ,مما يضمن انسجام أحكام الشريعة مع بعضها البعض مع عدم مخالفتها لمصادر التشريع.
ألا يناقض أصلًا من أصول التشريع , مما يضمن الثبات في مسيرة التشريع. حيث يقول الشيخ أبو زهرةعن المذهب المالكي:".. , نعم مع مراعاة مقصود الشارع أن لا يخرج عنه و لا يناقض أصلًا من أصوله , حتى لقد استشنع العلماء كثيرًا من وجوه استرساله , زاعمين أنه خلع الربقة و فتح باب التشريع , وهيهات , ما أبعده من ذلك رحمه الله , بل هو الذي رضي لنفسه في فقهه بالإتباع , بحيث يخيل للبعض أنه مقلد لمن قبله", بل و وضع ضوابط للمصالح و أقسامها , فقام الشاطبي رحمه الله تعالى بوضع ضوابط و تقسيمات للمصالح , هي واجبة لفهم مقاصد الشريعة و هي طريق فهم الكتاب و السنة , أو بصورة أوضح ضبط مقاصد التشريع بضوابط و حدود تميز بعضها عن بعض و سيأتي الحديث عنها عند الحديث عن المصلحة و علاقتها بالعلة إن شاء الله تعالى , وتوج ذلك بنظرته الخاصة لمسألة التعليل , فقد نظر الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى لموضوع تعليل الأحكام بنظرة خاصة فأرسى مراسي الفهم السليم لمسألة التعليل من خلال الكتاب و السنة , الذي ينبني عليه أثره المرجو منه , في تطور الفقه الإسلامي و صلاحه , ولقد رسخ فيه معنيين هما: الأول: وجوب أخذ النصوص بمقاصدها , الثاني: و جوب إدخال التفسير المصلحي في فهم معانيها و أحكامها , وسنخوض فيها في حينها إن شاء الله تعالى.
ثالثًا: باعتبار المصادر و ضوابط الاستدلال
الأدلة والمذاهب: إن أهم المقومات التي تعتمد عليها المذاهب الفقهية بحيث هي مدرسة تشريعية تلعب دورًا فاعلًا في بناء و بيان فلسفة التشريع , هي الأدلة التي تعتمد عليها تلك المذاهب , أما المذهب المالكي فإنه منشأ النظرة المقصدية بضوابطها التي نص عليها الشاطبي و الفقهاء من بعده , و نرى مدى تفرعها و اتساعها , لذا كان الإمام مالك الأكثر اعتبارًا لمصادر التشريع حيث سجل له أخذه بالكتاب و السنة و الإجماع و القياس وقول الصحابي و قول التابعي و الاستصحاب و المصالح المرسلة, و العرف و العادة و الاستحسان , فأخذ كل ما أنتجته هذه الأدلة كل في محله.
أخذ الإمام الشاطبي بالأدلة: كان مذهب الإمام الشاطبي رحمه الله , أن يأخذ بالدليل الأقوى و يذر سواه , ما لم يوجب ذلك حرجًا , و إلا كان يجمع بينهما , فيقدم الكتاب على السنة , و السنة على القياس , و القياس على قول الصحابي , و قول الصحابي على قول التابعي , و الأثر على المعقول , و هكذا فانظر مانقل الشيخ محمد ابو زهرة عن صاحب كتاب المدارك ما نصه"و أنت إذا نظرت لأول و هلة منازع هؤلاء الأئمة و مآخذهم في الفقه , و اجتهادهم في الشرع , وجدت مالكًا رحمه الله ناهجًا في هذه الاصول منهاجًا, مرتبا لها مراتبها و مدارجها , مقدما كتاب الله على الأثار , ثم مقدمًا لها على القياس و الإعتبار , تاركًا منها مالم يتحمله الثقات العارفون لما تحملوه ....".
سَد الذرائع و أَبطل الحِيل: إن الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى أخذ بقاعدة سد الذرائع و أبطل الحيل , فإن كان قد فتح باب المصالح على مصراعيه فقد جعل وسيلة يرتب بها هذه المصالح مع بعضها البعض بحيث تتدافع ولا تتعارض , و ما مفهوم سد الذرائع إلا ذلك وهو دفع المصلحة الأقوى الراجحة للمصلحة الأضعف المرجوحة , لكنَّ جهد مالك و الشاطبي لم يقتصر ليضبط فقط تلك المصالح الظاهرة بل تعد إلى أبعد من ذلك ليضبط نوعين آخرين من المصالح و هما: الأول: المصالح التي ظاهرها من جهة المكلف المصلحة و لغلبة الظن الكلمة الأخيرة فيها,. الثاني: تلك المصالح و
(يُتْبَعُ)