فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
سادسًا: أما قولك أني حشدت أقوالًا كثيرة لأئمة المذاهب وبعض الصحابة وبعض العلماء وغيرهم، وأن أقوال الناس (تريد من حشدتُ له أقوالًا كثيرة) ليست بحجة؛ فهذا من العجب العجاب، كيف أحشد أقوال الصحابة ومنهم الخلفاء الراشدون وستة من الصحابة، بعضهم ممن روى أحاديث القنوت وفعل القنوت بنفسه، مما يدل على عدم النسخ، فهل هؤلاء ليس في أقوالهم حجة؟
ثم لبَّست بعض التلبيس حيث قلت: (وبعض الصحابة) ، فهل هذا إيهام منك أن البعض الآخر يرى النسخ والمنع؟ ثم لماذا لم تذكرهم؟ بل إنني ذكرتُ في الرسالة أنه لا يوجد أحد من الصحابة- فيما أعلم- خالف مشروعية القنوت، بل يكفي إجماع الخلفاء الراشدين على مشروعية القنوت، وسوف أذكر لك نصوصهم بعد قليل، ثم قلتَ: إن الحجة في الكتاب والسنة، وهذا حق، ولكن الإجماع أيضًا حجة، وقد ذكرتُ لك نصوصَ مَن نقل مِن أهل العلم الإجماع على مشروعية القنوت، وتركتَ هذا كله، فهل الإجماع ليس حجة عندك؟ وهل إجماع الخلفاء الراشدين ليس حجة عندك؟
وإليك النصوص التي ذكرتُها في رسالة القنوت من فِعل الخلفاء الراشدين وإجماعهم عليه، وفِعل الصحابة الذين لا يُعرَف لهم مخالف فيما أعلم، وحكاية إجماع مَن حكى مِن أهل العلم، لعل وعسى في ذلك معذرة وبيانًا:
فعل الخلفاء الراشدين وإجماعهم على القنوت:
فقد صح عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أنهم قنتوا في النوازل، فعن العوام بن حمزة: سألت أبا عثمان عن القنوت فقال: بعد الركوع. قلت: عمَّن؟ قال: عن أبي بكر وعمر وعثمان، رواه ابن أبي شيبة (2/ 106) رقم (7011) ، وابن المنذر في الأوسط (5/ 210) ، وحسنه البيهقي في معرفة السنن (2/ 79) . وقال ابن تيمية في الفتاوى (23/ 108) : إن النبي عليه الصلاة والسلام قنت لسبب نازل به ثم تركه عند عدم ذلك السبب النازل، فيكون القنوت مسنونًا عند النوازل، وهذا القول هو الذي عليه فقهاء أهل الحديث، وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ... ثم قال: فسُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين تدل على شيئين، أحدهما: أن دعاء القنوت مشروع عند السبب الذي يقتضيه، وقال ابن القيم في الزاد في هديه صلى الله عليه وسلم في القنوت: إن المروي عن الصحابة في قنوت النوازل قنوت الصديق رضي الله عنه في محاربة مسيلمة وعند محاربة أهل الكتاب (راجع كتاب إعلاء السنن(6/ 83 ) ) ، أما قنوت عمر فقد ذكر ابن تيمية في الفتاوى (23/ 108) وابن القيم في الزاد أنه قنت لما حارب النصارى. وقال ابن تيمية في الفتاوى (23/ 108) : وكان عمر إذا أبطأ عليه خبر جيوش المسلمين قنت، ونقل الكاندهلوي في أوجز المسالك (3/ 176) عن كتاب الآثار لمحمد بن حسن قال: كان عمر رضي الله عنه إذا حارب قنت، وإذا لم يحارب لم يقنت، رواه الطحاوي وإسناده حسن.
وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد قنت لما حارب من حارب من الخوارج، قاله ابن تيمية في الفتاوى (23/ 103) ، وقنت أيضًا لما حارب أهل الشام في صفين، قال البيهقي في كتابه معرفة السنن في فصل القنوت إن عليًّا قنت في حرب يدعو فأخذ أهل الكوفة ذلك عنه.
فهذا هو هدي الخلفاء الراشدين، بل لو قال قائل إنه لا يعرف لهم مخالف لكان هو عين الصواب، وهو مذهب الناس في زمن علي بن أبي طالب وعليه أهل الكوفة تبعًا له. وقيل ذلك هو فعل الناس زمن عمر حيث قنت عدة مرات، وهو فعل الناس زمن أبي بكر حيث فعله فيهم، فأي إجماع أعظم من هذا؟
وأحب أن أنبهك إلى أنك نفيتَ عن أبي بكر أنه قنت، وادعيتَ على عمر أنه لم يقنت، وهذا من الرجم بالغيب والادعاء على الأفاضل بغير برهان، وقد ذكرتُ لك سابقًا قنوت أبي بكر وعمر، وزِدنا لك قنوتَ عثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين.
نصوص من قنت من الصحابة:
أ- فقد صح عن أن أنس بن مالك رضي الله عنه أن كان يقنت في صلاة الفجر، رواه ابن المنذر في الأوسط (5/ 209) وغيره، علمًا بأن أنس ممن روى أحاديث قنوت النازلة، فكان بفعله هذا يرى أنها مُحكَمة لم تنسخ، بل صح عنه رضي الله عنه أنه نقل عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قنتوا في صلاة الفجر، فذكر هنا أنه فِعل جمْعٍ من الصحابة، والمقصود بذلك قنوت النازلة.
(يُتْبَعُ)