فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المقصود بهذه القاعدة أن الأحكام الشرعية في أمور الناس ومعاملاتهم تتكيف حسب قصودهم - أي نياتهم - من إجرائها , فقد يعمل الإنسان عملًا بقصد معين فيترتب على عمله حكم معين , وقد يعمل نفس العمل بقصد آخر فيترتب على عمله حكم آخر.
من تطبيقات القاعدة الأولى: لو نصب أو نشر الصياد شبكته فتعلق بها طير , فإن كان قد نشر شبكته لتجفيفها أو لإصلاحها فالصيد - الطير - الذي تعلق بالشبكة لمن سبقت يده إليه , وإن كان قد نصبها للاصطياد فالصيد لصاحبها , وإن أخذه غيره كان غاصبًا , وتنطبق عليه أحكام الغصب.
شرح القاعدة الثانية: {العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني}
قلنا أن العقود من جملة الأمور التي يباشرها الإنسان , وحيث أن المنظور إليه في ترتيب الأحكام على هذه الأمور هو ما قصدها فاعلها منها , فكذلك الحكم على العقود بمجرد الألفاظ , أي على مطلق المعاني التي تحتملها , وإنما تترتب على المقاصد والمعاني الحقيقية التي يقصدها العاقدان من الألفاظ المستعملة في صيغة العقد , لأن المعنى المقصود من الألفاظ المستعمله هو المعنى الحقيقي المراد , وإن المقاصد هي حقائق العقود وقوامها , وإنما اعتبرت الألفاظ لدلالتها على المقاصد , فإذغ ظهر القصد كان الإعتبار له وتقيد اللفظ به وترتب الحكم بناءً عليه , ولكن لايعني هذا إهمال الألفاظ بالكلية , لأنها قوالب المعاني والمعبرة عنها , فتراعى أولًا المعاني الظاهرة للألفاظ , وإذا تعذر الجمع بينها وبين المعاني التي قصدها العاقدان في عقدهما فإنه يصار إلى المعاني المقصودة ويهمل جانب الألفاظ من حيث دلالتها على المعاني الظاهرة , ويعرف قصد العاقدين من العبارات الملحقة بصيغة العقد أو من قرينة الحال فهي التي توضح القصد منه , وعلى هذا لابد من مناسبة بين الصيغة والمعنى , حتى يتمكن اعتبار العبارات اللاحقة بصيغة العقد موضحة ومبينة للقصد.
من تطبيقات القاعدة الثانية: الهبة بشرط العوض بيع: فإن قال لآخر وهبتك هذه الفرس بمائة دينار , فقال الآخر قبلت , كان العقد بيعًا , وإن كانت الصيغة بلفظ الهبة.
يتبع إن شاء الله تعالى
ـ [البريك] ــــــــ [19 - Feb-2008, مساء 10:52] ـ
بارك الله فيك أخانا شرياس.
ومن الكتب النافعة في شرح هذه القواعد أيضًا كتاب (( شرح القواعد الفقهية ) )للشيخ أحمد بن محمد الزرقا، الطبعة الثانية - دار القلم / دمشق، ومعه مقدمة بقلم الشيخ مصطفى أحمد الزرقا ابن المؤلف.
هل يوجد بصيغة pdf على النت.؟ بارك الله فيكم
ـ [أحمد العراقي] ــــــــ [19 - Feb-2008, مساء 11:35] ـ
جهد مشكور.
هنا موضوع مهم جدًا حول دراسة القواعد الفقهية ينبغي الإطلاع عليه:
وجهة نظر: القواعد الفقهية، متى ينبغي أن ندرسها؟ ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=120968)
ـ [ابومحمد البكرى] ــــــــ [20 - Feb-2008, صباحًا 01:42] ـ
بارك الله فيك
ـ [شرياس] ــــــــ [20 - Feb-2008, مساء 09:51] ـ
شرح القاعدة الثالثة: {الأصل في الكلام الحقيقة}
ومعنى القاعدة أن الراجح حمل الكلام على معناه الحقيقي لا المجازي كلما أمكن ذلك , وعلى هذا
الأساس تفسر عقود الناس وتصرفاتهم , فمن قال وقفت داري على أولادي ثم على الفقراء , فإن الوقف ينصرف إلى الأولاد الصلبيين ولا يشمل الأحفاد لأن كلامه (أولادي) حقيقة في الأولاد الصلبيين , فما دام للواقف أولاد صلبيون فإن كلمة (أولادي) تنصرف إليهم فقط , ولا يدخل معهم أحفاد الواقف إن وجدوا.
من تطبيقات القاعدة: لو قال هذه الدار لزيد كان إقرارًا له بالملك , حتى لو قال أردت أنها مسكنه , لم يقبل منه.
شرح القاعدة الرابعة: {إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز}
المقصود بتعذر الحقيقة عدم إمكان حمل الكلام على معناه الحقيقي , وعدم الإمكان هذا لعدم وجود هذه الحقيقة في الخارج - أي في خارج الذهن - فيحمل الكلام على معناه المجازي , كما لو قال وقفت داري هذه على أولادي , ولم يكن عنده أولاد صلبيون وإنما عنده أحفاد كأولاد ابنه , فإن وقفه يحمل عليهم وإن كان لفظ (أولاده) يحمل على أولاده الصلبيين على وجه الحقيقة , ويحمل على أحفاده على وجه المجاز , ولكن حمله على الحقيقة غير ممكن لعدم وجود أولاد صلبيين له.
(يُتْبَعُ)