فهرس الكتاب

الصفحة 4758 من 20085

من تطبيقات القاعدة: حمل قول القائل في حلفه: والله لا أضع قدمي في هذه الدار.

فهو يحنث إذا دخل الدار راكبًا , ولا يحنث إذا وضع قدمه فيها بدون دخول , لأن المراد من كلامه حسب الإستعمال العرفي وجريان العادة بمثل هذا الكلام هو الدخول إلى الدار وليس مجرد وضع القدم فيه دون دخول.

يتبع إن شاءالله تعالى

ـ [شرياس] ــــــــ [22 - Feb-2008, مساء 08:53] ـ

شرح القاعدة الخامسة: {إعمال الكلام أولى من إهماله}

لا يجوز إهمال الكلام واعتباره بدون معنى ما أمكن حمله على معنى حقيقي أو مجازي , وبما أن الأصل في الكلام الحقيقة فما لم يتعذر حمل الكلام على معناه الحقيقي , لايحمل على المجاز , واللفظ المراد إعماله إذا كان مما يحتمل التأسيس والتأكيد فحمله على التأسيس أولى , لأن التأسيس يفيدنا معنى جديدًا , لم يتضمنه اللفظ السابق , والتأكيد يفيده إعادة معنى اللفظ السابق.

من تطبيقات القاعدة: لو أقر شخص بأنه مدين لآخر بمائة ريال دون أن يذكر سبب الدين وأعطى للدائن سندًا بذلك , ثم أقر بعد ذلك للشخص نفسه مرة ثانية بأنه مدين له بمائة ريال وأعطاه سندًا بذلك ولم يبين فيه سبب الدين , فإن إقراره الثاني يحمل على التأسيس أي على الإقرار بدين جديد , ولا يحمل على تأكيد دينه الأول الذي أعطاه به سندًا.

شرح القاعدة السادسة: {لاينسب لساكت قول , ولكن السكوت في معرض الحاجة بيان}

هذه القاعدة تنقسم إلى جزئين الأول هو عبارة {لا ينسب لساكت قول} وهي عبارة الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ومعناها أنه لايجوز أن يُقَوَّلَ الساكت ما لم يقله , فيُقال أنه قال كذا.

أما الجزء الثاني من القاعدة وهو عبارة {ولكن السكوت في معرض الحاجة بيان} فالمعنى أن السكوت فيما يلزم التكلم به إقرار وبيان.

من تطبيقات الجزء الأول من القاعدة: لو رأى أجنبيًا يبيع ماله فسكت لايعد سكوته إجازة أو توكيلا , ولو رأى غيره يتلف ماله فسكت لا يكون إذنًا باتلافه.

من تطبيقات الجزء الثاني من القاعدة: سكوت البكر عند استئمار وليها بالزواج يعتبر منها رضًا , وسكوت المالك عند قبض الموهوب له أو المتصدق عليه عليه يعتبر إذًا بالقبض , السكوت في الإجارة قبولٌ ورضا كقوله لساكن داره اسكنها بكذا أجرة وإلا فاخرج منها فسكت وبقي ساكنًا لزمه الأجر المسَّمى.

يتبع إن شاءالله تعالى

ـ [شرياس] ــــــــ [23 - Feb-2008, مساء 06:34] ـ

شرح القاعدة السابعة: {لاعبرة بالدلالة في مقابل التصريح}

المقصود بالدلالة كون الشيء بحال يفيد الغير علمًا , والدلالة بهذا المعنى معتبرة , ويترتب عليها الحكم المناسب , ولكن إذا تعارضت الدلالة والتصريح أي القول الصريح أو ما يقوم مقامه , فإن المعتبر والمعول عليه في ترتيب الأحكام هو التصريح لا الدلالة , إذ لا إعتبار لها مع وجود التصريح المخالف لها.

من تطبيقات القاعدة السابعة: إذا وهب شخص شيئًا لآخر وقبضه الموهوب له في مجلس الهبة , كان قبضًا صحيحًا وإن لم يأذن له الواهب في القبض صراحة , لأن إيجاب الواهب إذن منه بالقبض دلالة 1 , وأما لو نهاه عن القبض فلا يصح قبضه لأنه لاعبرة للدلالة في مقابلة التصريح.

1 يشير المؤلف هنا إلى قاعدة (( لا عبرة للتصريح بعد العمل بالدلالة ) )وهي وإن كانت موجودة في كتاب المؤلف إلا إنها غير مصنفه من ضمن المائة قاعدة في الكتاب لذى لم أذكرها هنا.

ـ [شرياس] ــــــــ [23 - Feb-2008, مساء 06:52] ـ

شرح القاعدة الثامنة: {ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله}

يمكن إعتبار هذه القاعدة فرعًا أو تطبيقًا لقاعدة {إعمال الكلام أولى من إهماله} لأنه إذا كان الشيء موضوع الكلام غير قابل للتجزئة , يحمل على إرادة كله صيانة لكلام القائل من الإلغاء والإهمال , لأن الأصل في كلام العاقل أنه يريد بكلامه إفادة السامع معنى , فَذِكرُهُ جزءً من شيء غير قابل للتجزئة , يحمل على أنه أراد الشيء كله , ويستأنس لذلك بأن من أساليب اللغة العربية ذكر الجزء وإرادة الكل كما في كفارة الظهار {فتحرير رقبة} وفي كفارة القتل الخطأ {وتحرير رقبة مؤمنة} والمراد بالرقبة: الرقيق ذكرًا كان أو أنثى , فجاء التعبير عنه بذكر جزء منه وهو الرقبة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت