ـ [أبو خبيب النجدي] ــــــــ [28 - Nov-2008, مساء 09:36] ـ
أخي عبد الله الجنوبي وفقه الله:
سؤالك غاية في الأهمية , و قد استشكلته مثلما فعلت و بحث طويلًا حتى وجدت ما شفى غليلي بحمد الله ..
و في حد علمي أنه لا يوجد تعريف دقيق للعبادة المحضة كما تريد فهو أمر صعب , تمامًا مثل تعريف المحبة و نحوها التي ذكر ابن القيم أنه لا حد لها أظهر من قولنا المحبة فحدها وجودها.
فإذا كان لا يوجد تعريف دقيق , فإننا يمكن أن نحصر هذه الأعمال التي إذا صرف الإنسان شيئًا ولو بسيطًا فقد أشرك و هذا ما وجدته لابن القيم رحمه الله في الداء و الدواء حيث يقول:
(( السجود و العبادة - المقصود بها غاية الذل مع غاية الحب - و التوكل و الإنابة و التقوى و الخشية و التحسب و التوبة و النذر و الحلف و التسبيح و التكبير و التهليل و التحميد و الاستغفار و حلق الرأس خضوعًا و تعبدًا و الطواف بالبيت و الدعاء , كل ذلك محض حق الله الذي لا يصلح و لا ينبغي لسواه من ملك مقرب و لا نبي مرسل ) )
فإن استطعت أن تجد تعريفًا يجمع و يمنع من هذه العبادات المحضة فبها , و إلا فإن معرفة أفرادها يغنيك عن إيجاد تعريف لها.
و هذه تعرف بالاستقراء و إذا صدرت من مثل ابن القيم فلها وزنها , و قد بحثت عن ما يخرم هذه الأعمال و يخرجها من القائمة فلم أجد و كذلك ما يضاف إليها.
و الله المستعان.
ـ [عبدالله الجنوبي] ــــــــ [30 - Nov-2008, صباحًا 08:24] ـ
أخي أبا خبيب النجدي بارك الله فيك:
الإشكال أخي أن بعض ما ذكره ابن القيم رحمه الله لا يكون بحد ذاته شركا أكبر و إن صرف لغير الله و أقصد بالذات الحلف و السجود، فكما لا يخفاك ليس مطلق السجود لغير الله و لا مطلق الحلف شركا أكبر.
و أصل المسألة هل الفطرة و العقل حجج في بيان فساد و بطلان مظاهر الشرك و مظاهر عبادة غير الله كما هو الحال في أصل الشرك و أصل عبادة غير الله تعالى ... و هل يكفي لثبوت عقد الإسلام أصل الالتزام بالتوحيد و هو النزام أصل عبادة الله تعالى و البراءة من أصل عبادة غير الله ... أم أنه لا بد من ترك جميع مظاهر عبادة غير الله تعالى و إن لم يتحقق فيها معناها من التذلل و المحبة التي لا تصح إلا لله تعالى ... و بالتالي لا يكون المرء ملتزما بأصل التوحيد دونه؟
.و إن كان الثاني فما هو حد معنى العبادة التي إن وجدت انتفى الإسلام من أصله؟
.هذه يا إخوتي إشكالات تدور في ذهني أرجو أن نتوصل معا إلى الحق بإذن الله تعالى.
وفقني الله وإياكم لكل خير
نسأل الله تعالى الهداية
ـ [أبو خبيب النجدي] ــــــــ [30 - Nov-2008, مساء 02:35] ـ
غريب!
عزيزي مطلق السجود لغير الله كفر أكبر لا شك في ذلك , أما الحلف فليس مطلقه شرك أكبر كما تفضلت و كذلك غيره كالتوكل و النذر و نحوه.
المقصود من هذه التي ذكرها ابن القيم هي أن صرف شيء منها هو شرك , ثم قد يكون أكبر أو أصغر , بخلاف المحبة و الخوف فإن منها ما يكون جائزًا و منها ما يكون غير ذلك , أما التي ذكرها فقد يكون منها أكبر أو أصغر و يجوز كما في المحبة و الخوف و نحوها أن يكون شيء منها لغير الله , فقد فمن توكل على الأحياء من القادرين في رزق أو دفع ضر , فلا نقول إنه مشرك شركًا أكبر بل أصغر مع أنه صرف شيئًا من التوكل لغير الله و هكذا قس على البقية.!
و أصل المسألة هل الفطرة و العقل حجج في بيان فساد و بطلان مظاهر الشرك و مظاهر عبادة غير الله
يبدو أن ذهنك مشتت نوعًا ما .. فلا أدري ما علاقة هذه بهذه .. عمومًا هذه المسألة معلومة و مقررة أن العقل الصريح و الفطرة السليمة لا يعارضان نقلًا صحيحًا , و قد ذكر ابن القيم أن الفكرة السليمة و العقل الصريح ينكران الشرك و يشمئزان منه , و هي ليست حجة مطلقًا كما تذكر لأنه يعتريها ما يعتريها فعباد القبور لم يعبدوهم إلا لما أدخلوا عقولهم و قالوا شفعاء ليشفعوا لنا كالوزير عند الملك و نحو هذا ..
هل يكفي لثبوت عقد الإسلام أصل الالتزام بالتوحيد و هو النزام أصل عبادة الله تعالى و البراءة من أصل عبادة غير الله ... أم أنه لا بد من ترك جميع مظاهر عبادة غير الله تعالى و إن لم يتحقق فيها معناها من التذلل و المحبة التي لا تصح إلا لله تعالى
(يُتْبَعُ)