هذه من أبسط المسائل .. و هذه قد حذر منها أئمة الدعوة و كرروا التحذير فيها و كفروا أصحابها .. فالتزام أصل التوحيد يوجب التخلي عن جميع مظاهر العبادة لغير الله , فمن قال أشهد أن لا إله إلا الله و هو يدعو عيدروس فهو كافر خارج من الملة , اما قولك و إن لم يتحقق فيهما معنى العبودية غاية الذل مع غاية الحب , أقول: هذا محال يفترضه عقلك , و إلا فمن ذبح للبدوي أو زينب أو الحسين هل يعقل أن نقول إن لا يحبه و لا يتذلل له!!؟؟ و هل من دعا عليًا و زيدًا نقول يمكن أنه لم يتحقق فيهما معنى العبودية!!؟؟
و لا أدري مقصدك في التفريق بين الأصل و المظاهر؟؟ فما المقصود بالأصل و المظاهر .. فمن دعا غير الله و سجد و ذبح و نذر لغير الله فقد وقع في أصل الشرك فما المقصود بالمظاهر؟؟
و أظن أن سبب إشكالك هو قولك:
أم أنه لا بد من ترك جميع مظاهر عبادة غير الله تعالى و إن لم يتحقق فيها معناها من التذلل و المحبة
و هذا كما ذكرته لك افتراض ذهني لا حقيقة له , فإذا زال من ذهنك زال الإشكال.
و كذلك تفريقك بين المظاهر و الأصل و يبدو أنه لم يتحرر في ذهنك جيدًا و هو تقسيم جديد علي لا أدري من أين أتيت به!
, فما أفهمه من مجمل كلامك أن الأصل هو الشرك الأكبر المخرج من الملة , و المظاهر هي الشرك الأصغر لأن الإنسان يفعلها و قد يعتريها في الظاهر الشرك الأكبر لكنها شرك أصغر .. للأحوال و القرائن كالمسلم الذي يعرف بتوحيده و مع ذلك حلف بغير الله فهو هنا شرك أصغر!
أزل من ذهنك هذه الأمور و سيزول التشتت في ذهنك و الحيرة و الله الموفق.
إن كان الثاني فما هو حد معنى العبادة التي إن وجدت انتفى الإسلام من أصله؟
لا يوجد .. و لو كان موجودًا لما وضع شيخ الإسلام النواقض العشر , و لوضع لنا هذا الحد و هذا الضابط الذي نسير عليه , و لما تكلم العلماء في كتب الفروع في الردة عن أمثلة لذلك .. و المقصود أن كل من اعتقد إلهًا غير الله أو أشركه معه بجعله وسيطًا أو شفيعًا فقد انتفى عنه الإسلام من أصله , كمن سجد لغير الله و حلف لغيره معظمًا له فوق تعظيم الله أو توكل على أحد الأموات في جلب الخير و دفع الضر أو ذبح للجن , فهؤلاء قد انتفى عنهم الإسلام من أصله فهم ليسوا موحدين أبدًا بل كفار مشركين.
و مسألتي التي ذكرتها هي الأعمال التي تختص بالله عز و جل و لا يجوز أن يكون منها شيء و لو بسيط لغير الله بل هي محض حق لله .. و مع ذلك يكون منها الأصغر و المخرج من الملة .. فهي التي ذكرت لك.
أما بقية الأعمال فهي مشتركة , فهناك حب طبيعي للأب و الابن و هناك خوف طبيعي كالخوف من الموت و الحيوانات المفترسة , فكلها جائزة لا يحاسب عليها المرء مع صرفه لجزء منها لغير الله .. مع أنها عبادات لكنها لا تكون كذلك إلا إذا استلزمت الخضوع و التعظيم و نحو ذلك و تحقق فيها معنى العبودية.
و ما ذكرها ابن القيم فهي مختصة بالله لا يصح صرف شيء منها لغير الله ..
أرجو أن يكون الأمر واضحًا لديك.
ـ [عبدالله الجنوبي] ــــــــ [01 - Dec-2008, صباحًا 08:15] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها الإخوة الكرام، أرجو أن تناقشوا مضمون هذا البحث و الذي هو في صلب موضوعنا، و جزاكم الله خيرا:
تحميل الملف من هنا ( http://up1.m5zn.com/download-2008-11-30-02-oejjk1mh.doc)
ـ [أبو خبيب النجدي] ــــــــ [01 - Dec-2008, مساء 02:20] ـ
صاحب هذا البحث من أهل الإرجاء عافانا الله و إياك .. فقد كتب ما كتب لأجل شيء واحد و هو التبرير لمن حكم بغير ما أنزل الله أنه لا يكفر مطلقًا حتى يقصد ترك حكم الله و يقصد حكم غير ما أنزل الله لذاته!!
و أن من سجد للصنم فإنه لا يكفر حتى يقصد التقرب لهذا الصنم و يعتقد فيه معاني الألوهية و الربوبية!!
و أن من ذبح للجن فلا بد أن يعتقد فيهم شيئًا من معاني الألوهية و يقصد التقرب و الطاعة إليهم , أما لو أراد الانتفاع بخدماتهم مع علمه بأنهم مخلوقون و أنهم ليسوا آلهة و لا فيهم شيئ من معاني الإلهية فإنه بناء على كلامه لا يكفر و هذا فساده أظهر من يقال.
و كل ما كتبه يحوم حول نفي التلازم بين الظاهر و الباطن و الذي معتقد أهل السنة أنهما متلازمان.
(يُتْبَعُ)