و قد رد الشيخ سليمان بن سحمان عندما أجاب على قول من يقول: لا يكون المؤمن كافرًا من حيث لا يقصد الكفر و لا يختاره فقال: لا يكون الكافر مؤمنا إلا باختياره للإيمان و أما العكس فمعاذ الله فإنه قياس باطل مردود مخالف لكتاب الله و سنة رسوله لأن الذين قالوا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء .... لم يقولوها من حيث لم يقصدوا الكفر و لم يختاروه و إنما قالوه على وجه المزح و اللعب .. ))
أما صاحب البحث فيقول خلاف هذا حين قال:
(( أما تسمية التحاكم عبادة وعليه فمن تحاكم الي الله فهو عابد لله ومن تحاكم الي غيره فهو عابد لغيره دون النظر في القصد غير صحيح ...
فليس السجود والركوع، والوقوف والقنوت، والصمت والخشوع، والرهبنة والصيام، والطواف والسعي، وإطلاق المجامر وإيقاد الشموع، والسمع والطاعة، والحكم والتحاكم ليس شيء من ذلك عبادة إلا إذا صرف لمن تعتقد فيه الألوهية، أي من تعتقد فيه صفات معينة تجعله بذاته أهلًا لكل ذلك أو لبعض ذلك. )) !!!
و هذا ظاهر البطلان عند أهل السنة ممن لم تنطل عليهم شبه المرجئة.
و يكفي هذا البحث بطلانًا أنه خطأ فقهاء المسلمين كلهم بلا استثناء حينما يسمون في كتبهم الصلاة و غيرها عبادات و لم يسموها على ما يريد هو وفق هواه (شعائر تعبدية) حيث قال:
(( لأن الشعائر التعبدية ليست بذاتها «عبادة» ، وإن أخطأ الفقهاء وسموها «عبادات» بدلًا من التعبير الصحيح «شعائر تعبدية» ، بل العبادة هي «الطاعة للأمر» بها، وليس هي «ذاتها» . ) )
فهو حتى لم يحترم نفسه باحترام أئمة الفقه و الدين ليقول هذا المتعالم أخطأوا دون استثناء ضربة لازب!!
و لو تأملت ما ذكرته لك في نقلي عن ابن القيم لعلمت أن ما ذكره ابن القيم ينسف قوله تمامًا , فما ذكره ابن القيم كالتوكل مثلًا , فصاحب البحث يجعل كل الأعمال ليست بذاتها عبادات حتى يقترن بها قصد القربة و الطاعة لمن يعتقد فيه شيء من معاني الإلوهية كما نص عليه في غير موضع , و لو نظرنا للتوكل على سبيل المثال , لوجدنا أنه بذاته عبادة فمن توكل على أحد من المخلوقين في جلب رزق أو دفع ضر و هو يعلم أنه مخلوق مربوب فصاحب البحث يقول أنه لم يفعل محرمًا مع أن هذا شرك لا شك في ذلك.
و ارجع إلى كلام المشائخ المعاصرين و استعرض هذا البحيث عليهم و ستجد ما ذكرته لك , و انظر إلى شرح الفوزان على كشف الشبهات ستجده قد أبطل هذا الكلام.
ـ [أبو شعيب] ــــــــ [01 - Dec-2008, مساء 06:44] ـ
الأخ أبا خبيب،
بارك الله فيك ..
لديّ سؤال.
أنت تقول إن مطلق السجود لغير الله شرك أكبر .. فلماذا لم يكفر معاذ 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - بسجوده للنبي (ص) ؟ .. مع أن السجود عبادة لا يصح صرفها إلا لله تعالى؟
هل هو بسبب جهله بالحكم الشرعي؟
وإن أخذنا مسألة الذبح بهذا الاعتبار، فهل نقول إن من ذبح لغير الله جاهلًا بالحكم الشرعي لا يكفر كذلك؟
ـ [أبو خبيب النجدي] ــــــــ [02 - Dec-2008, صباحًا 12:54] ـ
كأني بك ترمي بنا لمسألة العذر بالجهل؟؟
فهمتك من الآخر أليس كذلك؟ (ابتسامة)
يعني أنه لا حاجة لذكر نقول أهل العلم في أن هذا من الكفر الأكبر (فقد نقل ابن قاسم في حاشيته الإجماع على أن من سجد لشمس أو صنم أنه كافر إجماعًا)
و على هذا أقول:
حديث معاذ إن صح أنه سجد و لم يهم بالسجود فقط .. فيحمل و الله أعلم على التأول لأنه رأى أهل الكتاب يعظمون أهل دينهم فرأى أن النبي - صلى الله عليه و سلم - أولى بذلك متأولًا.
و قد يحمل على الجهل أيضًا .. فيعترض معترض فيقول: العذر بالجهل لا يكون في هذه الأمور الظاهرة , فيقال: الظهور و الخفاء أمر نسبي , فكان عند معاذ من الأمور الخفية لا سيما و أنه قد قدم من سفر , و السجود كان في شريعة من قبلنا مباحًا كما فعل يعقوب و أولاده , فعذر بهذا , أما بعد أن أكمل الله الدين و انتشرت فلم يعد ليقال هو من الأمور الخفية , إذ علم حتى عند اليهود و النصارى أن المسلمين لا يسجدون لغير الله , فأبناء المسلمين - إلا من استثني كقريب عهد بإسلام و نحوه - لا يعذرون بجهلهم بهذا.
و كذلك الذبح (ذبح العبادة لا العادة) فإن من ذبح لغير الله فهو كافر كفرًا أكبر خارج من ملة الإسلام مرتد عن الدين لا يقبل الله منه صلاة و لا صيام.
(يُتْبَعُ)